الانتخابات النصفية الأميركية: هل يفقد ترامب قوته إذا خسر الكونغرس؟
لفهم أهمية الانتخابات النصفية الأميركية، علينا أولاً أن نعرف أن الولايات المتحدة تقوم على ثلاث سلطات: السلطة التنفيذية التي يرأسها ترامب، والسلطة التشريعية المتمثلة بالكونغرس، والسلطة القضائية.
والكونغرس يتألف من مجلسين: مجلس النواب ومجلس الشيوخ.
لماذا هذه الانتخابات مهمة؟
لأن ترامب، رغم أنه رئيس الولايات المتحدة، يحتاج إلى الكونغرس لتمرير الكثير من القوانين والموازنات والتعيينات. وبالتالي، فإن خسارة حزبه للأغلبية قد تجعل حكمه أكثر صعوبة.
أمامنا ثلاثة سيناريوهات:
أولاً: احتفاظ الجمهوريين بالمجلسين.
وهذا يعني أن ترامب سيحظى بدعم أكبر داخل الكونغرس، ما يسهل عليه تنفيذ برنامجه السياسي والاقتصادي.
ثانياً: فوز الديمقراطيين بمجلس النواب فقط.
هنا تبدأ المواجهة. يستطيع الديمقراطيون فتح تحقيقات ومساءلة المسؤولين والضغط على ترامب مالياً وسياسياً، لكنهم لا يستطيعون انتزاع صلاحياته الرئاسية.
ثالثاً: فوز الديمقراطيين بالمجلسين.
وهذا هو السيناريو الأصعب لترامب، لأن المعارضة ستتمكن من عرقلة العديد من مشاريعه وتعييناته، وربما فتح إجراءات لعزله، لكن عزله فعلياً يتطلب موافقة ثلثي أعضاء مجلس الشيوخ الحاضرين.
وهنا نصل إلى النقطة الأهم: ماذا عن الشرق الأوسط؟
حتى لو خسر ترامب السيطرة على الكونغرس، فإنه يبقى قائداً أعلى للقوات المسلحة وصاحب صلاحيات واسعة في السياسة الخارجية، ضمن الحدود الدستورية والقانونية.
بمعنى أبسط، يستطيع الكونغرس أن يعرقل مشاريع ترامب الداخلية، لكنه لا يستطيع أن يمنعه تلقائياً من اتخاذ قرارات عسكرية أو سياسية تجاه إيران أو إسرائيل.
بل إن بعض الرؤساء، عندما تتراجع قدرتهم على تحقيق إنجازات داخلية، يتجهون إلى السياسة الخارجية لتعزيز موقعهم السياسي.
وهذا يطرح احتمالين: إما أن تدفع الضغوط الداخلية ترامب نحو التهدئة، وإما أن تدفعه إلى التشدد والتصعيد لإظهار قوته.
الخلاصة:
الانتخابات النصفية لا تحدد مَن سيكون رئيس أميركا، بل تحدد مدى سهولة أو صعوبة حكم ترامب خلال العامين المقبلين.
أما بالنسبة إلى لبنان، فالسؤال ليس فقط مَن سيربح الكونغرس، بل كيف سيتصرف ترامب بعد ظهور النتائج، وخصوصاً في الملفات المرتبطة بإيران وإسرائيل وأمن المنطقة.
فقد يخسر ترامب السيطرة على الكونغرس، لكنه لا يفقد بالضرورة قدرته على التأثير في مصير الشرق الأوسط.

