spot_img
السبت, سبتمبر 5, 2026

“اقتحامات المصارف”.. حقائق تكشف سرها وهكذا جاء التحرك

الرئيسيةمحليات"اقتحامات المصارف".. حقائق...

ما شهده يوم أمس الجمعة من تطوّرات “مصرفيّة” ليس عادياً أبداً وترجمتُه لا يمكن اختصارها بأي تحليلٍ عادي أو كلماتٍ عابرة. حقاً، بات مشهد الاقتحامات حديث البلد بسرعة البرق، ليكشف في الوقت نفسه عن مُعضلةٍ كبيرةٍ باتت تُهيمن على واقع الناس وسط انهيار الاقتصاد وتردّي الأوضاع المعيشية.

بموازاة مشهد “استرداد الحقوق”، طغت نظريات المُؤامرة التي رافقت مشهد اقتحام المصارف. هنا، الأمر اتخذ طابعاً غير عادي أبداً، أذ أضحت منصات مواقع التواصل مكاناً لتفريغ رسائل مُفخخة “تخوينية” للمودعين الذين اقتحموا المصارف بغية الحصول على أموالهم و “جنى عمرهم”.

بعد حادثة الحمرا.. هذا ما قد تشهده المصارف!
غضب المودعين يتفجّر.. وخبير ينصح المصارف بادروا قبل فوات الآوان
عملياً، فإنّ أقل ما قيل يوم أمس يشير إلى أن المودعين نفذوا فعلتهم بهدفِ شدّ الأنظار إليهم وجعل الرّأي العام ينظرُ إليهم على أنّهم “أبطال هذا الزّمن”. كذلك، قيل أن ما جرى قد يكون مخططاً له، بينما رأت آراء أخرى أن ما حصل طبيعي وبديهي في ظل أزمة خنقت أموال المودعين وجعلتها غير معروفة المصير.

حتماً، فإن ضبابية الآراء وانقسامها كان كبيراً، والأمر هذا يكشف عن تبدّل في المزاج العام إزاء مقاربة أي تحرك قد يكون عفوياً من أجل حق تكفله القوانين. بشكل أو بآخر، قد يكون من البديهي التضامن مع المودعين لأنهم لا يدخلون المصارف من أجل السرقة، بل في سبيل استرداد أموالهم، الا أنه في المقابل قد يرى البعض في ما حصل، مُخططاً مدروساً لزيادة انهيار العملة أو التمهيد لخضات أمنية تساهم في إرساء أوضاع متوترة.

بديهياً، يدرك المودعون أنّ أي مخاطرة في عملية اقتحام قد تكلفهم حياتهم ومصيرهم، وعندها ما من جهة قد تعوض الخسارة في الأرواح. ولهذا، فإن نقطة المغامرة قد تكون قائمة بقوة عندما يتعلق الأمر بحاجة ماسة إلى الأموال مثلما حصل مع الناشطة سالي حافظ أو المودع باسم الشيخ حسين. بشأن هذين المودعين، كانت الحاجة إلى الأموال من أجل سبل علاجية، بينما كان المودعون الآخرون بحاجة لأموالهم من أجل شؤون أخرى قد لا تقل أهمية عن العلاج. وحقاً، تتجلى صرخة الجُوع التي تهزّ الضمائر، بينما لا يُمكن لأي جهةٍ أن تلوم مُودعاً بات يئنّ تحت وطأة الإنهيار. أما ما لا يمكن تخيّله أبداً هو صرخة مواطنٍ أراد أمواله ليعيش أبناؤه بكرامتهم في ذلّ الزمن وغدرِه.. هُنا تنتهي الحكاية كلها أمام حياة الأطفال ومستقبلهم، وتندثرُ كلّ الاتهامات لأشخاصٍ لا يُطالبون سوى بحقّهم وتعب سنينهم التي واجهوا فيها المُرّ والشقاء.

بمعزل عن السبب الذي تُراد لأجله الأموال، يبقى ثاتباً هو أن الايداعات هو حقّ لا يجب التنازل عنه، وبالتالي فإن الحصول على تلك الأموال يجب ألا يكون مشروطاً بسبب مهما كان حجمه. كل هذا تكفله الدساتير والقوانين، ولا يُمكن لأي جهةٍ أن تمنع شخصاً من الحصول على حقّه. ولأجل كل ذلك، تكونُ التضحية، وهذا ما جرى حقاً وبكلّ قوة.

ورغم كل ذلك، تبرز مشكلة كبيرة في توجهات الرأي العام خلال مقاربة حوادث مماثلة. فمن جهة هناك المتضامن لأنه يعي تماماً صعوبة الحصول على الوديعة المحتجزة داخل المصرف. أما من جهة أخرى، فهناك الأشخاص الذين يتحدثون من برجهم العاجي لانتقاد ما يحصل من دون استيضاح حقيقة الأمور. عند هذه النقطة، تكمن المعضلة الكبرى لأن التخوين لأي تحرك يبدأ فوراً من دون الوقوف عند أسبابه وأحقيته. ولهذا، باتت التحركات الشعبية غير ناجحة ومن دون فائدة، إذ تبين أن المواطنين باتوا يرون غاية غير جيدة في كل اعتصام أو تحرك مهما كان عفوياً أو مُحقاً.

في الواقع، يُمكن جزم، وبـ”قلبٍ قوي” أن أكثر المنظرين الذين “امتعضوا” من مشهد اقتحام المصارف، هم أنفسهم واجهوا إشكالاتٍ معها بسبب اجراءات اعتبروها تعسّفية. كذلك، كان المنظرون أنفسهم ينوون افتعال إشكالٍ مع موظفي المصارف في أوقات سابقة لأنهم لا يحصلون على ما يريدونه من رواتبهم! مع هذا، حينما تقرأ كلام بعض النظريات، سيتبادر إلى ذهنك أمرٌ واحد وهو أنّ الذين يُطلقون ما يريدون من كلام، يعيشون في أحسن حال.. لا أزمة لديهم، وبرأيهم الحصول على الوديعة بهذا الأسلوب هو عملٌ عدائي، وأنّ ما يجري هو خطة مبرمجة لتطيير الإيداعات. إلا أن الحقيقة في مكان آخر، لأن أغلب المُنظرين والمستائين من الوضع، استفادوا من أي إجراءٍ يمكن من خلاله الحصول على أموال إضافية من المصارف.. هؤلاء أنفسهم هم أيضاً من الذين ينتظرون ارتفاع الدولار لتحصيل أرباحٍ إضافية من دولاراتٍ بحوزتهم.. المنظرون هؤلاء هم الذين لا يتحركون رفضاً لكل الأوضاع.

من دون أي منازع، فإنّ ما جرى أمس الجمعة يحتاجُ إلى تحقيق جدّي وعملي من قبل أجهزة الدولة، لأن القانون قائم والجميع يخضع لسلطتهِ. وُحكماً، فإنه من الطبيعي أن يلجأ القضاءُ للبحث في خلفيات ما حصل، ولمعرفة ما إذا كان هناك تنسيق بين المودعين الذين أقدموا على اقتحام المصارف. ولهذا الغرض، أصدر النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات، أمس الجمعة، استنابة قضائية لكل الأجهزة الأمنية بملاحقة الأعمال الجرمية المرتكبة داخل فروع عدة مصارف في لبنان والعمل على توقيف المرتكبين واحالتهم لديه، والعمل على كشف مدى ارتباطها ببعضها وتوقيف المحرضين.

على هذا الخط والتحرك القضائي، يطرأ رأيٌ آخر يشير إلى أن المودعين “تشجعوا” للإقدام على المطالبة بودائعهم.. وما يمكن القول هو أنه ليس ضرورياً أن يكون هناك أي تنسيق بين أي أحد، بل إن مبادرة واحدة من شخصٍ تجعل الآخرين يبادرون.. ضمنياً، فان هذه القاعدة موجودة اجتماعياً في حين أن الصورة النمطية عن عدم تطبيق المحاسبة والتوقيف والسجن اثر اقتحام المصارف هو أحد الأسباب التي قد تدفع بأي شخص للاقدام على الخطوة نفسها. وبمعنى آخر، فان ما يجري على صعيد الاقتحامات والتعاطي الأمني معها قد يدفع بالآخرين للتجرؤ على اتخاذ خطوة يقال عنها إنها الأسرع للحصول على الأموال وضمانها.

في خلاصة القول، يمكن اعتبار ما يجري مقدمة لحراك أكبر قد يحصل في المناطق، لكن الأساس دائماً يرتبط بالعنصر المُبادر. هكذا حصل مع المودعين، فالأمر يرتبط بحق مالي ملموس وهذا الأمر خير دافع للتحرك.. ومثل الكهرباء، حينما يجد المواطنون نتيجة لتحرك باتجاه أي معمل كهربائي، يبادر آخرون للخطوة نفسها في منطقتهم، وهكذا دواليك!

“لبنان 24”

Copyright © TOPSKY NEWS

ميقاتي: لإبقاء لبنان في...

استقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وزيرة خارجية فرنسا كاترين كولونا في السرايا، وعرض...

ترامب يعلن السيطرة… وهرمز يفرغ من السفن

على عكس صورة «السيطرة» التي يروّج لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مضيق هرمز، تكشف الأرقام أن الملاحة تسير في الاتجاه المعاكس: أربع سفن...

في لبنان… المدرسة باتت للأغنياء؟

لم يعد السؤال في لبنان أيّ مدرسة نختار لأولادنا، بل هل ما زلنا قادرين على تعليمهم؟ مع الانفجار الكبير في الأقساط ودولرة معظم النفقات،...

الذكاء الاصطناعي يستهلك الطاقة… وينقذ العالم من أزمتها

ما كان يُفترض أن يكون جزءاً من مشكلة الطاقة أصبح جزءاً من الحل. ففي ذروة أكبر صدمة طاقة منذ السبعينيات، لم تأتِ وسادة الإنقاذ...

سباق خطير مع نهاية «اليونيفيل»: لبنان يدخل مرحلة حاسمة

دخل لبنان مرحلة حاسمة قبل انتهاء مهمة «اليونيفيل» نهاية العام، وسط تحرك أميركي–فرنسي–سعودي–أردني لتأمين دعم طويل الأمد للجيش وتمكينه من الإمساك بالجنوب، بالتوازي مع...

في لبنان… المدرسة باتت للأغنياء؟

لم يعد السؤال في لبنان أيّ مدرسة نختار لأولادنا، بل هل ما زلنا قادرين على تعليمهم؟ مع الانفجار الكبير...

الذكاء الاصطناعي يستهلك الطاقة… وينقذ...

ما كان يُفترض أن يكون جزءاً من مشكلة الطاقة أصبح جزءاً من الحل. ففي ذروة أكبر صدمة طاقة منذ...

سباق خطير مع نهاية «اليونيفيل»:...

دخل لبنان مرحلة حاسمة قبل انتهاء مهمة «اليونيفيل» نهاية العام، وسط تحرك أميركي–فرنسي–سعودي–أردني لتأمين دعم طويل الأمد للجيش وتمكينه...

من يُقصي رجّي عن دبلوماسية...

تكشف معطيات سياسية أن تهميش وزير الخارجية يوسف رجّي لم يكن صدفة، بل بدأ بعد موقفه المتشدّد من السفير...

مخزومي من بعبدا يعيد رسم موقعه… والأنظار على معركة بيروت

تتوقف أوساط سياسية عند الحركة التي يقودها النائب فؤاد مخزومي في الآونة الأخيرة، معتبرة أن إطلالته اليوم من قصر بعبدا بعد لقائه رئيس الجمهورية...

دول أوروبية تستعدّ لدخول جنوب لبنان… قوة جديدة ترث «اليونيفيل»

تكشف معطيات ديبلوماسية أن خريطة أمنية جديدة للجنوب بدأت تتبلور خلف الكواليس، مع تسارع الاتصالات لتشكيل قوة دولية بديلة من «اليونيفيل»، وسط استعداد نحو...

مفارقة النمو في لبنان: الاقتصاد يتحسّن… والعجز يتّسع

تكشف أرقام الحسابات الخارجية مفارقة مقلقة خلف الحديث عن تحسّن الاقتصاد اللبناني: النمو القائم على الاستهلاك والسياحة لا يعالج الأزمة، بل يوسّع حاجة لبنان...

مخزومي من بعبدا يعيد رسم موقعه… والأنظار على معركة بيروت

تتوقف أوساط سياسية عند الحركة التي يقودها النائب فؤاد مخزومي في الآونة الأخيرة، معتبرة أن إطلالته اليوم من قصر بعبدا بعد لقائه رئيس الجمهورية...

دول أوروبية تستعدّ لدخول جنوب لبنان… قوة جديدة ترث «اليونيفيل»

تكشف معطيات ديبلوماسية أن خريطة أمنية جديدة للجنوب بدأت تتبلور خلف الكواليس، مع تسارع الاتصالات لتشكيل قوة دولية بديلة من «اليونيفيل»، وسط استعداد نحو...

مفارقة النمو في لبنان: الاقتصاد يتحسّن… والعجز يتّسع

تكشف أرقام الحسابات الخارجية مفارقة مقلقة خلف الحديث عن تحسّن الاقتصاد اللبناني: النمو القائم على الاستهلاك والسياحة لا يعالج الأزمة، بل يوسّع حاجة لبنان...

بعبدا لن تردّ قانون العفو ولن توقّعه… وترك الكلمة للمجلس الدستوري

علمت TopSkyNews من مصادر نيابية أن رئيس الجمهورية يتجه إلى اعتماد مخرج دستوري محسوب في ملف قانون العفو العام، يقوم على عدم ردّ القانون...

الـFBI يعيد إلى لبنان آثاراً رومانية منهوبة من صور

الـFBI يعيد إلى لبنان آثاراً رومانية منهوبة من صور استعاد لبنان من الولايات المتحدة ثلاث قطع أثرية رومانية يُعتقد أنها نُهبت من حفريات غير شرعية...

«قانون الفجوة» يصطدم بالأرقام: 550 ألف مودع مهدّدون بعدم قبض الـ100 ألف دولار

«قانون الفجوة» يصطدم بالأرقام: 550 ألف مودع مهدّدون بعدم قبض الـ100 ألف دولار تكشف دراسة حديثة أعدّتها شركة الاستشارات العالمية «أنكورا» أن الصيغة الحالية لقانون...