spot_img
السبت, سبتمبر 5, 2026

في “اللبنانية”.. المختبرات العلميّة تختنق!

الرئيسيةمحلياتفي "اللبنانية".. المختبرات...

كتب فؤاد بزي في “الأخبار”: 

أوّل تجلّيات الأزمة المالية في الجامعة اللبنانية لن تراه في قاعات التدريس بين الطلاب والأساتذة، أو في المعاملات الإدارية، بل داخل المختبرات حيث الأعمال العلمية التطبيقية. فمن لحظة دخولك إلى المختبر، أيّ مختبر، ستدرك تماماً أن لا شيء هنا بالليرة اللبنانية سوى راتب المدرّب والأستاذ الجامعي ومن هنا تبدأ كلّ الأزمات المتعلقة بالمختبرات.

الأعمال المخبرية في الجامعة اللبنانية، وكلّ جامعة، هي من المقرّرات الأساسية للطلاب بحسب الكليّة والاختصاص. لا يمكن أن يتخرّج طالب بإجازة في الكيمياء العامة مثلاً وهو لا يتقن مهارات استعمال الأدوات المخبرية وألف باء التعامل مع المواد الكيميائية المختلفة، أمّا ساحة التعلّم هنا فهي المختبرات: هذه القاعات المميّزة على كلّ المستويات والتي لا غنى عنها ولو كثرت برامج المحاكاة الإلكترونية، وهذا العام كان عام العودة إلى التطبيقات المخبرية الحضورية بعد غياب قسري فرضه الإقفال العام بسبب جائحة كورونا العام الماضي.

تقشّف وحرص زائدان

في كليّة الصيدلة ترشدك رائحة المواد الكيميائية التي تعبق في المكان نحو المختبرات، حيث يعمل طلاب السنتين الثانية والثالثة على إنجاز هذه الكفايات بما تيسّر من مواد وأدوات. يؤكد أستاذ مادة الكيمياء في الكلية الدكتور علي جابر أنّ هذا العام كان استثنائياً على كلّ المستويات وخاصة لناحية تسيير الأعمال المخبرية. يقول: «حرفياً لا توجد مواد كافية لذا نقوم بتقسيم المتاح بأكثر من طريقة، إما عبر تخفيف المواد المطلوبة لإجراء الاختبار، فإذا كانت التجربة تحتاج إلى عشرين غراماً نقسمها على خمسة ليجريها الطالب بأربعة غرامات، أو عبر تخفيف تركيز المواد بإضافة المياه لزيادة حجمها كي تصبح كافية دون زيادة الكمية، أو عبر زيادة عدد الطلاب في كل مجموعة مخبرية». ويوضح أن «المجموعة كانت تضمّ سابقاً طالبين اثنين، أما اليوم فيمكن أن نضع فيها أربعة طلاب وكلّ ذلك في سبيل عدم التوقف وإنجاز المطلوب بالمتاح».

بوستر من إعداد طلاب كلية الفنون الجميلة والعمارة

أما من ناحية الأدوات المستخدمة في المختبر من زجاجيات، فيطلب المدرّبون من الطلاب استخدامها بكل عناية وتأنّ. قبل الأزمة كان التسامح سيد الموقف في حال انكسرت كأس أو دورق، إذ إن سعر هذه الأدوات لم يكن يتجاوز الخمسة عشر ألف ليرة (عشرة دولارات) أما اليوم فلا الطالب قادر على الدفع ولا الجامعة قادرة على الاستبدال والمختبر سيقع في عجز حتماً، ولدفع هكذا هواجس يقوم المدرّبون باستعمال الزجاجيات الدقيقة والثمينة بأنفسهم بدلاً عن الطلاب.

أما أدوات القياس الإلكترونية فباتت اليوم تُعامل كالأطفال المدلّلة، لأن أيّ سوء استخدام لها قد يؤدي إلى عطل ولو كان بسيطاً ويخرجها من الخدمة نهائياً، وهذا يعني توقف إجراء الاختبارات المتعلقة بها، وهنا يمكن القول بأنّ عدداً لا بأس به من الأبحاث العلمية التي يقوم بإنجازها طلاب مرحلة الماستر أو الدكتوراه قد توقف لأسباب تتعلق بأعطال طرأت على الآلات في المختبرات أو ثمن المواد الكيميائية الضرورية المسعّرة بالدولار واليورو.

في ظلّ هذه الظروف، يمكن التفكير في إعادة تأهيل الآلات القديمة كما حصل في كليّة الصيدلة أيضاً، حيث قام عدد من الأساتذة والمدربين بإعادة تأهيل آلة قديمة جداً لتقطير المياه بقدرة إنتاج لا تتجاوز 10 ليترات/ساعة لتأمين استمرارية العمل في المختبرات، بعد تعطّل آلة التقطير الأساسية الضخمة الموجودة تحت المبنى والتي تصل قدرتها الإنتاجية إلى 1000 ليتر/ ساعة. وعلى الرغم من أن هذا العطل مُشخّص ومعروف الأسباب، ويحتاج إصلاحه إلى استبدال قطع، إلا أن سعرها بالعملة الأجنبية أوقف العملية كلّها.

تسرّب المدرّبين

وللتخفيف من وطأة كلّ ما سبق فقد تمّ في بعض المختبرات تقليص عدد الاختبارات المطلوبة، حيث اقتصر الأمر في الكثير من الأحيان على تحصيل المهارة الأساسية المطلوبة فقط، كما تمّ حصر حصص المختبرات بيوم واحد في الأسبوع لتخفيف تكلفة التنقل على الطلاب الذين سيقومون بتمضية يوم واحد في الكلية لإجراء الاختبارات في مختلف المواد بطريقة تتابعية.

أمّا لجهة الكادر البشري المسؤول عن إدارة المختبرات، فيفيد إبراهيم المدرّب في مختبرات الكيمياء بأنّ الوضع مأساوي للغاية، لأن عدداً كبيراً من المدرّبين قد غادر بالفعل هذه الوظيفة قبل الأزمة وخلالها، خصوصاً أن أغلب المدرّبين في الجامعة اللبنانية «يعملون بناءً على عقود مصالحة، ما يعني أنهم لا يتقاضون أجراً شهرياً منتظماً بل سنوياً (كل سنة ونصف سنة مرة) ومن دون ضمان صحي يغطي إصابات العمل الخطيرة في بعض المجالات بشكل مباشر وأشد خطورة عند التراكم». ويوضح أن المدرّبين «يعملون في بعض المختبرات من دون حماية تُذكر ومع مواد شديدة السمّية مثل مركبات الزئبق والزرنيخ حتى أصبحث كلفة البقاء أكبر بكثير على صحتهم من المغادرة، وخاصة بعد الارتفاع الجنوني في أسعار أدوات الحماية الأساسية كالقفازات والكمامات الخاصة بالأبخرة الكيميائية التي كانوا يشترونها على نفقتهم الخاصة حتى ما قبل الأزمة».

هذا بعضٌ من حال المختبرات التي تعاني اليوم أشد معاناة على المستويين المادي والبشري، وهي تنزف، حالها كحال الجامعة اللبنانية كلها التي تعمل اليوم باللحم الحي.

Copyright © TOPSKY NEWS

ميقاتي: لإبقاء لبنان في...

استقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وزيرة خارجية فرنسا كاترين كولونا في السرايا، وعرض...

ترامب يعلن السيطرة… وهرمز يفرغ من السفن

على عكس صورة «السيطرة» التي يروّج لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مضيق هرمز، تكشف الأرقام أن الملاحة تسير في الاتجاه المعاكس: أربع سفن...

في لبنان… المدرسة باتت للأغنياء؟

لم يعد السؤال في لبنان أيّ مدرسة نختار لأولادنا، بل هل ما زلنا قادرين على تعليمهم؟ مع الانفجار الكبير في الأقساط ودولرة معظم النفقات،...

الذكاء الاصطناعي يستهلك الطاقة… وينقذ العالم من أزمتها

ما كان يُفترض أن يكون جزءاً من مشكلة الطاقة أصبح جزءاً من الحل. ففي ذروة أكبر صدمة طاقة منذ السبعينيات، لم تأتِ وسادة الإنقاذ...

سباق خطير مع نهاية «اليونيفيل»: لبنان يدخل مرحلة حاسمة

دخل لبنان مرحلة حاسمة قبل انتهاء مهمة «اليونيفيل» نهاية العام، وسط تحرك أميركي–فرنسي–سعودي–أردني لتأمين دعم طويل الأمد للجيش وتمكينه من الإمساك بالجنوب، بالتوازي مع...

في لبنان… المدرسة باتت للأغنياء؟

لم يعد السؤال في لبنان أيّ مدرسة نختار لأولادنا، بل هل ما زلنا قادرين على تعليمهم؟ مع الانفجار الكبير...

سباق خطير مع نهاية «اليونيفيل»:...

دخل لبنان مرحلة حاسمة قبل انتهاء مهمة «اليونيفيل» نهاية العام، وسط تحرك أميركي–فرنسي–سعودي–أردني لتأمين دعم طويل الأمد للجيش وتمكينه...

من يُقصي رجّي عن دبلوماسية...

تكشف معطيات سياسية أن تهميش وزير الخارجية يوسف رجّي لم يكن صدفة، بل بدأ بعد موقفه المتشدّد من السفير...

صندوق النقد يهزّ المصارف: إداراتها...

تتجه الأنظار إلى تطور بالغ الحساسية في ملف إعادة هيكلة القطاع المصرفي، مع معلومات عن توجّه صندوق النقد الدولي...

مخزومي من بعبدا يعيد رسم موقعه… والأنظار على معركة بيروت

تتوقف أوساط سياسية عند الحركة التي يقودها النائب فؤاد مخزومي في الآونة الأخيرة، معتبرة أن إطلالته اليوم من قصر بعبدا بعد لقائه رئيس الجمهورية...

دول أوروبية تستعدّ لدخول جنوب لبنان… قوة جديدة ترث «اليونيفيل»

تكشف معطيات ديبلوماسية أن خريطة أمنية جديدة للجنوب بدأت تتبلور خلف الكواليس، مع تسارع الاتصالات لتشكيل قوة دولية بديلة من «اليونيفيل»، وسط استعداد نحو...

مفارقة النمو في لبنان: الاقتصاد يتحسّن… والعجز يتّسع

تكشف أرقام الحسابات الخارجية مفارقة مقلقة خلف الحديث عن تحسّن الاقتصاد اللبناني: النمو القائم على الاستهلاك والسياحة لا يعالج الأزمة، بل يوسّع حاجة لبنان...

مخزومي من بعبدا يعيد رسم موقعه… والأنظار على معركة بيروت

تتوقف أوساط سياسية عند الحركة التي يقودها النائب فؤاد مخزومي في الآونة الأخيرة، معتبرة أن إطلالته اليوم من قصر بعبدا بعد لقائه رئيس الجمهورية...

دول أوروبية تستعدّ لدخول جنوب لبنان… قوة جديدة ترث «اليونيفيل»

تكشف معطيات ديبلوماسية أن خريطة أمنية جديدة للجنوب بدأت تتبلور خلف الكواليس، مع تسارع الاتصالات لتشكيل قوة دولية بديلة من «اليونيفيل»، وسط استعداد نحو...

مفارقة النمو في لبنان: الاقتصاد يتحسّن… والعجز يتّسع

تكشف أرقام الحسابات الخارجية مفارقة مقلقة خلف الحديث عن تحسّن الاقتصاد اللبناني: النمو القائم على الاستهلاك والسياحة لا يعالج الأزمة، بل يوسّع حاجة لبنان...

بعبدا لن تردّ قانون العفو ولن توقّعه… وترك الكلمة للمجلس الدستوري

علمت TopSkyNews من مصادر نيابية أن رئيس الجمهورية يتجه إلى اعتماد مخرج دستوري محسوب في ملف قانون العفو العام، يقوم على عدم ردّ القانون...

الـFBI يعيد إلى لبنان آثاراً رومانية منهوبة من صور

الـFBI يعيد إلى لبنان آثاراً رومانية منهوبة من صور استعاد لبنان من الولايات المتحدة ثلاث قطع أثرية رومانية يُعتقد أنها نُهبت من حفريات غير شرعية...

«قانون الفجوة» يصطدم بالأرقام: 550 ألف مودع مهدّدون بعدم قبض الـ100 ألف دولار

«قانون الفجوة» يصطدم بالأرقام: 550 ألف مودع مهدّدون بعدم قبض الـ100 ألف دولار تكشف دراسة حديثة أعدّتها شركة الاستشارات العالمية «أنكورا» أن الصيغة الحالية لقانون...