spot_img
الثلاثاء, أكتوبر 20, 2026

القمار “أونلاين”: الأزمة تبرّر الوسيلة

الرئيسيةمحلياتالقمار "أونلاين": الأزمة...

كتبت نظمية الدرويش في “الأخبار”:

لم تعد ألعاب القمار محصورة في صالات الكازينوات، بل اخترقت صالونات البيوت. أدمنها أفراد وامتهنها عاطلون من العمل وموظفون بأجور بالليرة. والنتيجة، خسائر فادحة للاعبين وأرباح خيالية للمندوبين! «روليت» و«بلاك جاك» و«بوكر» ومراهنات على المباريات الرياضية. ألعاب متاحة على مواقع الإنترنت وتطبيقات الهواتف تغري بالربح السريع، والأزمة الاقتصادية مبرّر جاهز الجميع

خسائر بمليارات الليرات وبيع منازل وعقارات وسيارات لسدّ العجز وسطو مسلّح وابتزاز وتعاطي ممنوعات وحرب عصابات وتهديدات بالقتل… ظواهر غلبت أخيراً على إحدى البلدات الصغيرة في الجنوب. والسبب انتشار ألعاب القمار الإلكتروني بين عدد كبير من أبنائها، ما دفع بعضهم إلى الاستدانة بالفائدة.

مع انتشار «كورونا» وإغلاق صالات القمار، تحوّل عدد من الشبان ممّن كانوا يرتادونها إلى مواقع القمار على الإنترنت، ما أدى إلى انتشارها وتطوّرها إلى إنشاء شبكة من المندوبين لتحصيل حسابات اللاعبين. أكثر الألعاب الشائعة، إلكترونياً، الـ«روليت» والمراهنات على ألعاب كرة القدم. أحد المراهنين «المخضرمين» (35 عاماً) كان يرتاد صالات في شارع الحمرا في بيروت منذ عام 2005، قبل أن يتحوّل إلى المواقع الإلكترونية منذ عام 2017. «لا فرق بين الذهاب إلى الكازينو أو اللعب عبر المواقع لأنها تقدّم المواصفات نفسها مع توفير كلفة الانتقال إلى بيروت وإمكانية اللعب في أي وقت أريده عبر الهاتف، خلال عملي أو أثناء وجودي في البيت». أما «الربح» فـ«وأفر من دون جهد. هكذا تصبح مدمناً وتفكّر باللعبة حتى في نومك. وإذا خسرت يوهمك عقلك بأنك ستلعب مرة أخيرة لتعوّض الخسارة فتخسر أكثر». لكن، «بعدما أغلقت متجري الذي لم يكن يدرّ عليّ ربع ما كنت أجنيه من القمار، أدمنت اللعب حتّى بعت منزلي وعقاراتي وأصبحت مديناً بمئة مليون ليرة».

الانزلاق إلى الإدمان
في بلدة جنوبية أخرى، انزلق كثر إلى الإدمان على القمار من لعبة ورق في مقهى. أحد الشبان جنى أرباحاً طائلة، ما أغرى آخرين لحذو حذوه. تعلّموا «الصنعة» منه، فكرّت السُّبحة حتى أصبح «مندوباً» يقصده اللاعبون لتعبئة حساباتهم. «اللعب سهل والغالبية تلعب عشوائياً»، يقول حسن ابن البلدة الذي دخل هذا «المجال» قبل سنة ونصف سنة. اللعبة الأكثر تداولاً هي «الكينو» التي «تشبه اللوتو لجهة تعبئة الشبكات، واللعب فيها سهل وتعطي أرباحاً مضاعفة. إذا أصبت خمسة أرقام، الألف ليرة تربح خمسين ألفاً، وإذا أصبت ستة أرقام تربح 130 ألفاً… وهكذا، فكيف إذا أصبت أكثر أو راهنت بمبلغ أكبر وبشبكات أكثر!». بحماسة، يتحدّث حسن عن شبان ربحوا مبالغ طائلة من رهانات متواضعة، كالمراهنة على فوز فريق كرة قدم ضعيف على فريق صف أول، «هون بتكون نقشت معك». لكنّ الحماسة تفتر لدى الحديث عن الـ«بوكر» التي يهواها اللاعبون المحترفون، فـ«عندما تلعب وتفوز يصيبك الطمع. تلعب بمبلغ كبير فتخسره بأكمله، ثم تستدين رصيداً من المندوب ظنّاً بأنك ستعوّض الخسارة، ما يضطرّك إلى بيع قطعة ذهب أو جهاز هاتف. لكن الخسائر تتضاعف»، يقول حسن الذي فاقت خسائره «مئات الملايين لأن نسبة الخسارة 90%. أما إذا كنت من العشرة في المئة المحظوظين، فستخسر في المرات اللاحقة. المندوبون ومكاتب التعبئة هم من يفوزون فقط».

مهنة «المندوب»
إحدى البلدات توصف بأنها تحوّلت إلى أشهر «مقمرة» يرتادها «المناديب (المندوبون) الأقوياء». و«المندوب» هي المهنة الرائجة هذه الأيام، و«مصلحة اللي ما عندو مصلحة» يعلّق أحمد. وهو مندوب مكتب شحن حسابات اللاعبين، ومهمته التسويق للعبة وإقناع الشباب في بلدته أو حيّه بأن «الميّة بتعملّك مليونين». ولتصبح مندوباً عليك أن تكون ممن «يحمون ساحتهم»، إذ إن «هذا السوق قاسٍ. وإذا ما أكلتو بياكلك» يقول أحد المندوبين المعروفين في منطقته. ويضيف: «كلما كان لديك لاعبون أكثر، كانت قيمة ربحك أعلى. أكبر عدد من اللاعبين يساوي نسبة خاسرين أكبر، وبالتالي ربحاً أكبر لي»، مؤكداً أن قيمة «الشحونات» التي تُطلب منه تصل إلى 300 مليون ليرة شهرياً. ملايين تقابلها خسائر مذلة للاعبين. يشير إلى أن «أحدهم باع قارورة غاز ليعبّئ رصيده. حرام و600 حرام. إنما ماذا أفعل؟ معاشي لا يكفيني».
مندوب آخر، وهو عسكري سابق، يؤكد أن أرباح المندوب تبلغ 10% إذا كانت الشركة والمندوبون من حاملي التراخيص. «أمّا إذا كانت كحال شركتنا غير مرخصة، فالنسبة تُراوح بين 45 و50% ضمن قيمة حسابي، و10% إذا كانت خارج قيمة حسابي. وهناك نوع من المندوبين تُراوح نسبة أرباحهم بين 65 و70%، يشحنون لحسابهم، وهذا ما يسمّى بلعبة الجارور، فيكون الفوز والخسارة من جارورهم».

إذا كانت نسبة المندوب العادي غير المرخّص من عشرة ملايين ليرة يوميّاً هي النصف، فكم هي أرباح الشركات؟ يجيب: «نحن من بلدة واحدة نشحن شهرياً من أربعة الى خمسة مليارات ليرة»، مشيراً إلى أن بعض أصحاب المكاتب أو الشركات غير المرخّصة هم من أصحاب الانتماء الحزبي المعلن.

الشحن في قبرص!

لكن كيف تعمل الشركات؟ «أي شخص يملك خمسة وعشرين مليار ليرة يمكنه الذهاب إلى قبرص وشحن فِيَش بقيمة مئة مليار وإنشاء علامة تجارية وتصميم موقع وفتح شركة غير مرخّصة في لبنان وتشغيل مندوبين في البلدات أو المناطق التي يتمتع فيها بغطاء سياسي معيّن وجلب اللاعبين والفوز بما نسبته 75% أو أقل بحسب نسب الخاسرين والفائزين» بحسب أحد أصحاب الشركات! يقرّ بأنّ في الأمر غرابة: «أموال وهمية تبيعها الشركات للناس بغير قيمتها الحقيقية وتراكم الشركات أرباحاً خيالية». إلا أنّ في ذلك «مجازفة كبيرة» بناءً على حظ اللاعبين. فإذا فاز أحدهم أو مجموعة بمبلغ يفوق قيمة رصيد الشركة، على الأخيرة أن تلتزم بالدفع من «كيسها».
وبحسب مصدر أمني، فإن كل الشركات «مكاتب غير مرخّصة يعتمد بعضها على غطاء مكتب بورصة أو تحويل أموال أو صيرفة أو على متنفّذين حزبيين أو مرتشين في أجهزة الدولة لحمايته من أي كبسة». على سبيل المثال، أقفلت الشرطة القضائية في قوى الأمن الداخلي مكتباً في الزهراني بالشمع الأحمر منذ أكثر من سنة، فيما يؤكد أكثر من مندوب أن المكتب يزاول نشاطه المعتاد.

تتشعّب من آفة إدمان القمار، مخاطر أخرى كالتهديد بالفضح والابتزاز للاعبين ملتزمين دينيّاً والاعتداء والتهديد بالقتل بسبب تراكم المستحقات، أو مصادرة هاتف أو دراجة نارية لمن لم يقدروا على سداد خسائرهم. أحد اللاعبين سرق أموال عائلته ليقامر، فيما انفصل آخرون عن زوجاتهم وأبنائهم، وصولاً إلى «التحشيش» والإدمان على الكحول.

Copyright © TOPSKY NEWS

ميقاتي: لإبقاء لبنان في...

استقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وزيرة خارجية فرنسا كاترين كولونا في السرايا، وعرض...

طاولة مستديرة لنواب لتعزيز الحكمية المحلية وتفعيل دور البلديات

عقدت طاولة مستديرة بعنوان "تعزيز وتفعيل الحكمية المحلية وعمل البلديات في لبنان"، نظمتها المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم (LFPCP)، بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت،...

فرنسا على صفيح ساخن… غضب الشارع يهدّد إرث ماكرون ويفتح الطريق أمام اليمين

تدخل فرنسا مرحلة سياسية واجتماعية شديدة الحساسية، مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية وتحول بعض شوارعها إلى ساحات مواجهات وأعمال تخريب ونهب، في مشهد يعكس عمق...

ترامب يمنح نتنياهو دعماً مطلقاً… والانتخابات الإسرائيلية تتحوّل إلى معركة على مستقبل إيران والمنطقة

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الانتخابات الإسرائيلية مجرّد استحقاق داخلي لتحديد هوية رئيس الحكومة المقبل، بل باتت، في ضوء الدعم العلني الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد...

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق!

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق! أفادت دائرة العلاقات العامة في بلدية بيروت في بيان، ما يلي: "بناءً على توجيهات محافظ بيروت القاضي...

بسبب حزب الله.. 108 ملايين...

بسبب حزب الله.. 108 ملايين دولار خسائر في قطاع "إسرائيلي"! أكدت منظمة “ReGrow Israel” الإسرائيلية أنّ الحرب مع حزب الله...

رقمٌ صادم لخسائر الجنوب… وهنا...

رقمٌ صادم لخسائر الجنوب… وهنا الضرر الأكبر

بسبب لبنان وغزة.. تقرير يكشف...

بسبب لبنان وغزة.. تقرير يكشف خسائر إسرائيل والأرقام بالمليارات

غبريل: المادة 113 من قانون...

شدّد الخبير الاقتصادي والمصرفي ​نسيب غبريل​، على أنّه "لا يمكن الحديث عن تحديد عدد المصارف الّذي يجب أن يبقى...

طاولة مستديرة لنواب لتعزيز الحكمية المحلية وتفعيل دور البلديات

عقدت طاولة مستديرة بعنوان "تعزيز وتفعيل الحكمية المحلية وعمل البلديات في لبنان"، نظمتها المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم (LFPCP)، بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت،...

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد!

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد! هل تتحوّل طرابلس إلى بوابة جديدة لنقل النفط والكهرباء بين العراق وتركيا والبحر المتوسط؟ تتحرّك...

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا!

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا! من الكهرباء إلى النفوذ السياسي والأمني... هل تدخل إسرائيل إلى لبنان من بوابة الطاقة؟ تطرح دراسة...

طاولة مستديرة لنواب لتعزيز الحكمية المحلية وتفعيل دور البلديات

عقدت طاولة مستديرة بعنوان "تعزيز وتفعيل الحكمية المحلية وعمل البلديات في لبنان"، نظمتها المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم (LFPCP)، بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت،...

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد!

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد! هل تتحوّل طرابلس إلى بوابة جديدة لنقل النفط والكهرباء بين العراق وتركيا والبحر المتوسط؟ تتحرّك...

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا!

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا! من الكهرباء إلى النفوذ السياسي والأمني... هل تدخل إسرائيل إلى لبنان من بوابة الطاقة؟ تطرح دراسة...

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات… ولكن أين أموال المودعين؟

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات... ولكن أين أموال المودعين؟ أرقام جديدة تكشف مفارقة لافتة في القطاع المصرفي اللبناني: السيولة ترتفع، لكن الأزمة لا تزال على حالها! ارتفعت...

لبنان يشتعل غلاءً… والأسعار ترتفع ولا تنخفض!

لبنان يشتعل غلاءً… والأسعار ترتفع ولا تنخفض! لم تعد أزمة الغلاء في لبنان مرتبطة فقط بارتفاع أسعار النفط، بل باتت نتيجة مجموعة أزمات خارجية وداخلية...

سوق السيارات في لبنان ينهار… والتجار يستهلكون رؤوس أموالهم!

سوق السيارات في لبنان ينهار… والتجار يستهلكون رؤوس أموالهم! يدخل قطاع السيارات المستعملة في لبنان مرحلة انكماش حاد، بعدما تراجعت أعداد السيارات المستوردة من نحو...