spot_img
السبت, سبتمبر 5, 2026

ودّعوا ودائعكم… لن يعود من “قُبعها” إلا الربع

الرئيسيةإقتصادودّعوا ودائعكم... لن...

إستعارت الحكومة في “مذكرة التفاهم مع صندوق النقد الدولي” من عالم الزراعة فنّ التقليم. فإزالة جزء كبير من أغصان شجرة الدين الهائلة وأفرُعها “الذابلة”، سيؤدي برأيها إلى “تزهير” النمو، و”اخضرار” أوراق ميزان المدفوعات، والقضاء على آفات تعدد أسعار الصرف، وإبعاد الاهتراء عن عجز الخزينة. لكن ما لم تعره الخطة أي اهتمام، هو أن التقليم غير الصحيح قد يؤدي إلى ترك “شجرة” الاقتصاد من دون “ثمار” لمواسم عديدة.

ما ورد مواربة في الاتفاق المبدئي الموقع مع بعثة صندوق النقد لجهة شطب الودائع Haircut، أعلنت عنه “المذكرة” المنوي اعتمادها بشكل صريح. إذ سيتم “بادئ ذي بدءٍ شطب جزء كبير (نحو 60 مليار دولار) من التزامات مصرف لبنان بالعملات الأجنبية إزاء البنوك التجارية. وذلك من أجل إغلاق صافي وضع المصرف في ما يتعلق بالعملات الأجنبية. وتتضمن الاستراتيجية بحسب الورقة المسرّبة “إعادة رسملة “المركزي” جزئياً بسندات سيادية قدرها 2.5 مليار دولار، يمكن زيادتها إذا اتسق ذلك مع قدرة الدولة على تحمّل أعباء الدين العام. أمّا ما تبقّى من الخسائر السلبية في رأس المال، فسوف تلغى تدريجياً على مدى 5 سنوات.

تناقض فاقع

بعيداً من الوعود الرنانة بحماية حقوق المودعين التي “طبل” المسؤولون رأس الشعب بها، فـ”إننا لا نعرف حتى الآن مدى جدّية وصحّة النصّ المسرّب إلى الإعلام حول خطّة التعافي الجديدة تحت عنوان “مذكّرة بشأن السياسات الاقتصادية والمالية”، لأنه لم يصدر عن الحكومة بصورة رسمية”، يقول النائب السابق لحاكم مصرف لبنان د. غسان العيّاش، “لكن إذا كان النصّ صحيحاً، يمكن القول إنه جاء مفاجئاً وصادماً في آن معاً، لأن ما تضمّنه تحت عنوان “سياسات القطاع المالي” ينطوي على تناقض فاقع بين بنود الإصلاح المالي، وبين الأهداف المعلنة في الخطة المفترضة”.

الأهداف وفقاً للنصّ تقوم بحسب العياش على “إعادة النظام المصرفي إلى وضعه الصحّي بسرعة لأجل استعادة الثقة بالقطاع المصرفي، وتهيئة الظروف لنموّ اقتصادي قويّ. لكن الإجراءات التي تتضمّنها الخطّة المفترضة لا تخدم هذا الهدف، بل تسعى إلى عكسه، إذ إنها تنصّ على شطب “تعسّفي” في حدود 60 مليار دولار من مصرف لبنان بالعملات الأجنبية من أجل تصفية الخسائر الجسيمة بالعملات في المركزي”. يفهم من ذلك أن “الحكومة قرّرت بدون مسوّغ تجنيب الدولة تحمّل أي جزء من الخسائر وتحميلها إلى المصارف وزبائنها. وحيث إن مجمل الأموال الخاصّة في المصارف تبلغ حوالى 20 مليار دولار، فذلك يعني أن المودعين سيتحمّلون 40 مليار دولار من أصل الخسائر التي “لا ناقة لهم فيها ولا جمل”، بل هي نجمت عن السياسات النقدية والمالية”، بحسب العياش، و”بصورة أخصّ سياسة سعر الصرف المغامرة، بل الانتحارية منذ سنة 2015، عندما نضبت الاحتياطات النقدية الخاصّة للمصرف المركزي، وبدأ استخدام الودائع المصرفية لتثبيت سعر الصرف”.

الرسالة السلبية

رئيس الحكومة نجيب ميقاتي نفى عند استقباله وفد جمعية المصارف أن تكون نيّة الحكومة متّجهة إلى “البطش بالودائع”. مؤكّداً أن “حكومته تسعى إلى الحفاظ على حقوق الناس”. لكن ما قرأناه في الخطة الحكومية المفترضة، يفهم منه عكس ذلك”، من وجهة نظر العيّاش. وهو “يوحي بأن خطّة التعافي الجديدة تريد تغريم المصارف بنسبة توازي 100 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، والمودعين مبلغ 40 مليار دولار أي ضعفي الناتج، وهذه ستكون أكبر خسارة للمودعين منذ تأسيس الاقتصاد اللبناني”.

هذا الأمر إذا صحّ، فلن يكون بمستطاع الحكومة تحقيق مضمون خطابها الساعي إلى طمأنة المودعين. ناهيك عن التسبّب بعجز الحكومة عن إعادة إطلاق الاقتصاد اللبناني. فهذه التدابير برأي العيّاش “لن تساعد على إعادة رسملة المصارف لأنها ستكون أوّلاً رسالة سلبية للمساهمين الحاليين في المصارف، الذين تفترض الخطة أنهم سوف يرفدون مصارفهم بأموال إضافية من الخارج لإعادة رسملتها بعد تحقيق الخسائر. كما لن يشجّع ذلك المساهمين الجدد للمشاركة في النظام المصرفي الجديد بعد إعادة الهيكلة؛ ناهيك عن حذر المودعين المستقبليين من إيداع الأموال في القطاع المصرفي اللبناني”.

ممنوع المسّ بالودائع

لا تقتصر خطورة الإجراءات المنوي اعتمادها على وضع العصي في دواليب الاقتصاد في مرحلة التعافي، إنما تتعداها، بحسب الخبير الاقتصادي د. نيكولا شيخاني، إلى هروب المنظومة وكل من تسبب بالانهيار من المحاسبة. وبحسب شيخاني فإن “إعادة هيكلة مصرف لبنان على حساب المودعين من خلال شطب التزاماته لدى المصارف من خلال الليلرة، سيترجم بأربع نتائج خطيرة، وهي: “تدهور سعر الصرف، تدهور القوة الشرائية، Haircut مقنع على المودع، بالإضافة إلى الهروب من المحاسبة”. فـ”المركزي”، برأيه، “هو مصرف الدولة وعليها إعادة هيكلته من خلال أصولها فقط، وليس على حساب المودعين”.

تذويب حقوق المودعين

ما يجري التحضير له لـ”طمس” معالم جريمة إفلاس القطاع العام والسطو على المال الخاص، ومن ثم الانطلاق من جديد على قاعدة المسؤولين الذهبية “عفا الله عمّا مضى”، سيدفن الاقتصاد هذه المرة تحت “سابع أرض”. فحقوق المودعين في المصارف وجنى عمرهم والمحرك الدائم لأي نشاط اقتصادي عبر الإقراض لن يعود منها الشيء الذي يذكر، مع تقدم الزمن. فما يراد إرجاعه للمودعين، أو بعبارة واضعي خطط التعافي: “المبالغ المنوي حمايتها في القطاع المصرفي”، تتضاءل حتى تكاد تذوب إن بالمباشر، وإن عبر تقسيطها على سنين طويلة. فخطة حكومة الرئيس حسان دياب مع “لازارد” بدأت بحماية 98 في المئة من المودعين، واقتطاع جزء من الودائع التي تفوق 500 ألف دولار لغرض الـBail in. هذا المبلغ انخفض مع “برنامج الإصلاح الحكومي” الذي ناقشته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي إلى حماية الودائع التي تقل عن 150 ألف دولار جزئياً، من خلال إرجاعها بالدولار إنما على فترة طويلة، والتصرّف بالشريحة الباقية. حيث تدفع الودائع بين 150 و500 ألف ليرة بالليرة على سعر السوق (صيرفة)، وتتحول الشريحة فوق 500 ألف إلى أسهم. أما الورقة الأخيرة المعنونة بـ”مذكرة التفاهم مع صندوق النقد الدولي” فتنص على حماية الودائع في حدود تصل إلى 100 ألف دولار. وفي ما يتعلق بالودائع التي تتخطى الحدّ الأدنى المستفيد من الحماية، فيصار إلى تحويلها إلى حصص ملكية أو حذف جزء منها، كما تحويل جزء من ودائع العملات الأجنبية إلى الليرة بأسعار صرف ليست تبعاً لسعر سوق القطع. وهذا ما يعني أنه لن يعود من “قُبع” ودائعهم… ربعها.

بإمكان الدولة التعسّف قدر ما تشاء في استعمال قوّتها لمعاقبة المودعين والمساهمين، وجعلهم يدفعون ثمن الكارثة، “إلا أن ذلك يقود إلى نهاية نظام لبنان المصرفي إلى زمن بعيد”، يختم العياش.

المصدر: نداء الوطن

Copyright © TOPSKY NEWS

ميقاتي: لإبقاء لبنان في...

استقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وزيرة خارجية فرنسا كاترين كولونا في السرايا، وعرض...

ترامب يعلن السيطرة… وهرمز يفرغ من السفن

على عكس صورة «السيطرة» التي يروّج لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مضيق هرمز، تكشف الأرقام أن الملاحة تسير في الاتجاه المعاكس: أربع سفن...

في لبنان… المدرسة باتت للأغنياء؟

لم يعد السؤال في لبنان أيّ مدرسة نختار لأولادنا، بل هل ما زلنا قادرين على تعليمهم؟ مع الانفجار الكبير في الأقساط ودولرة معظم النفقات،...

الذكاء الاصطناعي يستهلك الطاقة… وينقذ العالم من أزمتها

ما كان يُفترض أن يكون جزءاً من مشكلة الطاقة أصبح جزءاً من الحل. ففي ذروة أكبر صدمة طاقة منذ السبعينيات، لم تأتِ وسادة الإنقاذ...

سباق خطير مع نهاية «اليونيفيل»: لبنان يدخل مرحلة حاسمة

دخل لبنان مرحلة حاسمة قبل انتهاء مهمة «اليونيفيل» نهاية العام، وسط تحرك أميركي–فرنسي–سعودي–أردني لتأمين دعم طويل الأمد للجيش وتمكينه من الإمساك بالجنوب، بالتوازي مع...

صندوق النقد يهزّ المصارف: إداراتها...

تتجه الأنظار إلى تطور بالغ الحساسية في ملف إعادة هيكلة القطاع المصرفي، مع معلومات عن توجّه صندوق النقد الدولي...

بالأسماء المتداولة – إليكم وزراء...

بالأسماء المتداولة - إليكم وزراء حكومة العهد الأولى يتم التداول بأسماء الوزراء في حكومة العهد الأولى وهم: نائب رئيس الحكومة: طارق...

قريبًا.. هل نشهد زيادة في...

استغرب مصدر حكوميّ تهديد العسكريين المتقاعدين بالتظاهر وقطع الطرقات. ولفت في حديث لـ"الأنباء الالكترونية" إلى أنَّ الحكومة تتحضر لإقرار زيادات...

جلسةٌ مرتقبة لمجلس الوزراء

جلسةٌ مرتقبة لمجلس الوزراء

صندوق النقد يهزّ المصارف: إداراتها خارج إعادة الهيكلة؟

تتجه الأنظار إلى تطور بالغ الحساسية في ملف إعادة هيكلة القطاع المصرفي، مع معلومات عن توجّه صندوق النقد الدولي نحو تعيين مديرين موقتين على...

مخزومي من بعبدا يعيد رسم موقعه… والأنظار على معركة بيروت

تتوقف أوساط سياسية عند الحركة التي يقودها النائب فؤاد مخزومي في الآونة الأخيرة، معتبرة أن إطلالته اليوم من قصر بعبدا بعد لقائه رئيس الجمهورية...

دول أوروبية تستعدّ لدخول جنوب لبنان… قوة جديدة ترث «اليونيفيل»

تكشف معطيات ديبلوماسية أن خريطة أمنية جديدة للجنوب بدأت تتبلور خلف الكواليس، مع تسارع الاتصالات لتشكيل قوة دولية بديلة من «اليونيفيل»، وسط استعداد نحو...

صندوق النقد يهزّ المصارف: إداراتها خارج إعادة الهيكلة؟

تتجه الأنظار إلى تطور بالغ الحساسية في ملف إعادة هيكلة القطاع المصرفي، مع معلومات عن توجّه صندوق النقد الدولي نحو تعيين مديرين موقتين على...

مخزومي من بعبدا يعيد رسم موقعه… والأنظار على معركة بيروت

تتوقف أوساط سياسية عند الحركة التي يقودها النائب فؤاد مخزومي في الآونة الأخيرة، معتبرة أن إطلالته اليوم من قصر بعبدا بعد لقائه رئيس الجمهورية...

دول أوروبية تستعدّ لدخول جنوب لبنان… قوة جديدة ترث «اليونيفيل»

تكشف معطيات ديبلوماسية أن خريطة أمنية جديدة للجنوب بدأت تتبلور خلف الكواليس، مع تسارع الاتصالات لتشكيل قوة دولية بديلة من «اليونيفيل»، وسط استعداد نحو...

مفارقة النمو في لبنان: الاقتصاد يتحسّن… والعجز يتّسع

تكشف أرقام الحسابات الخارجية مفارقة مقلقة خلف الحديث عن تحسّن الاقتصاد اللبناني: النمو القائم على الاستهلاك والسياحة لا يعالج الأزمة، بل يوسّع حاجة لبنان...

بعبدا لن تردّ قانون العفو ولن توقّعه… وترك الكلمة للمجلس الدستوري

علمت TopSkyNews من مصادر نيابية أن رئيس الجمهورية يتجه إلى اعتماد مخرج دستوري محسوب في ملف قانون العفو العام، يقوم على عدم ردّ القانون...

الـFBI يعيد إلى لبنان آثاراً رومانية منهوبة من صور

الـFBI يعيد إلى لبنان آثاراً رومانية منهوبة من صور استعاد لبنان من الولايات المتحدة ثلاث قطع أثرية رومانية يُعتقد أنها نُهبت من حفريات غير شرعية...