«فجر اليمن»: السعودية تضرب… وباب المندب يختبر أوراق إيران
دخلت المواجهة في اليمن مرحلة جديدة مع إطلاق القوات الحكومية، بدعم سعودي، هجومًا لاستعادة مناطق استراتيجية قرب باب المندب. معركة تتجاوز حدود السيطرة الميدانية، لتضع أمن المملكة وحركة الملاحة الدولية وأوراق الضغط الإيرانية أمام اختبار متزامن.
وتشير تقارير ميدانية إلى تقدم القوات الحكومية في أجزاء واسعة من ذوباب، بغطاء جوي سعودي، مقابل نفي حوثي لبعض هذه المكاسب. التطور يفتح مواجهة على المواقع المطلة على المضيق، من دون أن يعني حسم السيطرة أو انتهاء التهديد البحري.
الرهان السعودي: حماية الحدود واستعادة أمن الممرات
تسعى الرياض إلى تقليص قدرة الحوثيين على تهديد أراضيها ومنشآتها الحيوية، وإبعاد المواجهة عن ممر بحري تتجاوز أهميته الحسابات اليمنية. فاضطراب الملاحة في باب المندب يرفع كلفة الشحن والتأمين، ويحوّل التصعيد المحلي إلى ضغط اقتصادي واسع.
في المقابل، تبرز قراءة تعتبر أن استمرار القدرة الحوثية على تهديد الملاحة يمنح طهران ورقة إضافية في مواجهتها مع واشنطن. ومن هنا، يمكن أن يؤدي تراجع الحوثيين على الساحل إلى إضعاف هذه الورقة، من دون أن يثبت ذلك وجود إدارة إيرانية مباشرة لكل تفاصيل المعركة.
دعم إقليمي… والقرار الأميركي تحت المراقبة
يمنح التعاون الدفاعي السعودي مع تركيا وباكستان الرياض مجالًا أوسع لتعزيز قدراتها. لكن حجم المشاركة الفعلية وطبيعتها يبقيان عاملين أساسيين في تحديد مسار المواجهة.
أما اجتماع كبار المسؤولين الأميركيين في كمب ديفيد لمناقشة إيران واليمن، فيعكس حضور الملف على طاولة القرار، من دون أن يشكّل بمفرده دليلًا على قرار أميركي بالدخول المباشر في الحرب.
من الساحل إلى صنعاء… مسافة لم تُحسم
يبقى الفارق كبيرًا بين استعادة مواقع قرب باب المندب وإنهاء السيطرة الحوثية على صنعاء. فالنجاح الساحلي، إذا ترسّخ، قد يحسّن موقع الرياض والحكومة اليمنية عسكريًا وتفاوضيًا، لكنه لا يضمن حسم الحرب.
السؤال الذي تفتحه «فجر اليمن»: هل تنجح السعودية في تقليص التهديد الحوثي وانتزاع ورقة ضغط إقليمية، أم تتحول المعركة إلى مواجهة طويلة تتسع كلفتها خارج اليمن؟

