ثلاث سنوات على 7 أكتوبر: إسرائيل تُضعف خصومها… فهل تربح الأمن؟
عشية الذكرى الثالثة لهجمات 7 أكتوبر 2023، يبرز سؤال يتجاوز حصيلة المعارك: هل نجحت إسرائيل في تحويل تفوّقها العسكري إلى أمن دائم، أم أن الحروب التي أضعفت خصومها فتحت أمامها تحديات استراتيجية جديدة؟
في القراءة المنسوبة إلى مايكل فرومان، رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، تبدّل الشرق الأوسط بصورة جوهرية. انتقلت مواجهات كانت تُدار عبر الوكلاء والعمليات السرية إلى صدامات مباشرة، وتراجعت قدرات قوى إقليمية مسلّحة، وتغيّرت موازين النفوذ. لكن إعادة تشكيل المنطقة بالقوة لا تكفي لضمان استقرارها.
خصوم أضعف… وتهديدات مستمرة
المفارقة الأساسية في هذه القراءة أن إضعاف حماس وحزب الله وإيران لا يعني تلقائياً انتهاء التهديد. فالطرف الأضعف قد يفقد جزءاً كبيراً من قدراته، لكنه يحتفظ بوسائل لفرض كلفة أمنية واقتصادية على خصمه، عبر هجمات متفرقة أو تعطيل الملاحة أو استنزاف طويل.
وبذلك، يصبح معيار النجاح أوسع من حجم الترسانة المدمّرة وعدد المواقع المستهدفة: هل تراجعت احتمالات الحرب المقبلة؟ وهل نشأ واقع سياسي يمنع إعادة إنتاج الصراع؟
في المقابل، تضع الخسائر البشرية والدمار في غزة، وتراجع فرص التسوية، والضرر الذي لحق بمكانة إسرائيل الدولية، أثماناً استراتيجية إلى جانب المكاسب العسكرية. وقد تتحوّل هذه الأثمان إلى عناصر ضغط تستمر بعد توقف القتال.
تحذير من التجربة الأميركية
يستحضر فرومان تجربة الولايات المتحدة بعد هجمات 11 أيلول 2001 ليطرح تحذيراً واضحاً: يمكن لدولة متفوّقة عسكرياً أن تربح المعارك، ثم تعجز عن تحقيق أهدافها السياسية.
فالحرب التي تبدأ بمهمة محدّدة قد تتسع تدريجياً، وتفتح جبهات إضافية، وتفرض التزامات يصعب إنهاؤها. ومع غياب تصور واضح للنهاية، يصبح كل انتصار مدخلاً إلى مواجهة جديدة، وتتحوّل القوة العسكرية إلى عبء مستمر.
من هنا، يبرز السؤال الأكثر إلحاحاً: ما الهدف السياسي الذي يفترض أن تنتهي إليه هذه الحروب؟ إذ إن تدمير قدرات الخصم لا يحدّد وحده شكل النظام الذي سيأتي بعده، ولا يضمن قبول السكان به أو قدرته على الاستمرار.
غزة… امتحان اليوم التالي
في غزة، يظهر هذا التحدي بأوضح صوره. فإضعاف حماس يترك أسئلة حاسمة مفتوحة: من يتولى الحكم؟ من يضمن الأمن؟ ومن يؤمّن الخدمات وإعادة الإعمار؟
غياب إجابات قابلة للتنفيذ قد يترك فراغاً يسمح بعودة التنظيمات المسلّحة أو ظهور قوى جديدة. ولذلك، فإن أي مشروع للمرحلة المقبلة سيُقاس بقدرته على بناء مؤسسات تحظى بالقبول وتؤمّن الاستقرار، لا بمجرد الإعلان عنه.
بعد ثلاث سنوات، تتمحور قراءة فرومان حول معضلة واحدة: ماذا تفعل إسرائيل بانتصاراتها؟
فالقدرة على تغيير ميزان القوى أثبتت أثرها في الميدان. أما تحويل هذا التغيير إلى أمن دائم وتسوية سياسية، فيبقى الاختبار الذي يحدّد ما إذا كانت المكاسب العسكرية ستنتج استقراراً، أم جولة أخرى من الحروب.

