فرنسا تدخل مرحلة سياسية أكثر سخونة، فيما تتجاوز الاحتجاجات الطلابية أسوار المدارس لتتحول تدريجياً إلى عنوان اجتماعي وسياسي يضغط على السلطة قبل الانتخابات الرئاسية في 2027.
مئات آلاف المتظاهرين نزلوا إلى الشوارع احتجاجاً على نقص المدرسين وتراجع أوضاع المدارس والجامعات، فيما توسعت الحركة لتشمل نحو 1800 مدرسة ثانوية، وسط مواجهات واعتقالات في عدد من المناطق.
لكن خلف المطالب التعليمية، بدأت معركة سياسية أكبر: الحكومة تتهم قوى في اليسار، وفي مقدمتها «فرنسا الأبية» بقيادة جان لوك ميلونشون، بمحاولة استثمار غضب الشارع، فيما يحمّل اليسار السلطة مسؤولية تفاقم الأزمة وطريقة التعامل الأمني مع الاحتجاجات.
وفي المقابل، يسعى اليمين والتجمع الوطني إلى وضع الأزمة ضمن نقاش أوسع حول الهجرة والإنفاق العام والقوة الشرائية والديون ودور الدولة، ما يجعل احتجاجات المدارس جزءاً من مواجهة سياسية تتجاوز الملف التربوي.
وفي توقيت بالغ الدلالة، طرحت مارين لوبن برنامجاً مالياً يتضمن تحقيق 140 مليار يورو من الوفورات الصافية بحلول 2032، وخفض العجز إلى أقل من 3% بحلول 2030، في محاولة لإظهار برنامج اقتصادي قادر على معالجة أزمة المالية العامة الفرنسية.
الصورة الأوسع تتجاوز فرنسا: تنامي حضور أحزاب اليمين القومي والشعبوي في عدد من الدول الأوروبية يعكس تحولات مرتبطة بالهجرة والاقتصاد والأمن والهوية، لكن حجم هذا الصعود ومساره يختلفان من دولة إلى أخرى.
السكوب: ما يجري في الشارع الفرنسي لم يعد مجرد أزمة مدارس. إنه يتحول إلى اختبار سياسي مبكر لرئاسيات 2027، حيث يحاول اليسار تحويل الغضب الاجتماعي إلى قوة تعبئة، فيما يعمل اليمين على ربطه بأزمة أوسع في نموذج الحكم الفرنسي.
فرنسا أمام معركة أكبر من الشارع: من ينجح في تحويل الغضب الاجتماعي إلى مشروع سياسي قبل 2027؟

