تتحرك قنوات التواصل بين بعبدا حـــــزب الله من جديد، لكن العقدة لم تعد في مبدأ الحوار، بل في شروط الدخول إليه.
المعطيات المتداولة في الساعات الأخيرة ترسم معادلة واضحة: حـــــزب الله يريد حواراً مع رئيس الجمهورية، لكنه يربطه عملياً بمطلبين أساسيين: وقف المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، والتراجع عن القرارات الحكومية المتعلقة بحصرية السلاح. في المقابل، موقف الرئيس جوزف عون يبدو معاكساً: الحوار ممكن ومطلوب، لكن من دون شروط مسبقة، ومن دون العودة إلى الوراء في ملفي التفاوض والسلاح.
وهنا تكمن العقدة الحقيقية.
بالنسبة إلى عون، المفاوضات ليست ملفاً قابلاً للمقايضة مع حزب الله، بل المسار الذي اختاره لبنان لتفادي حرب جديدة والسعي إلى الانسحاب الإسرائيلي واستعادة السيادة. وقد أعلن قبل أيام أن لبنان لا يرى بديلاً من التفاوض لتجنب حرب جديدة، بالتوازي مع المضي في حصرية السلاح من دون الانزلاق إلى صدام داخلي.
أما في ملف السلاح، فموقف بعبدا أكثر حسماً. عون سبق أن اعتبر أن قرار حصرية السلاح قرار لبناني داخلي اتخذه مجلس الوزراء، وأن وجود السلاح خارج الدولة لم يعد يؤدي الدور الذي كان يُنسب إليه سابقاً. وبالتالي، فإن التراجع عن قرارات الحكومة ليس مطروحاً كمدخل إلى أي حوار.
لكن اللافت أن رفض الشروط لا يعني إقفال الباب أمام الحزب.
الإشارات الصادرة أخيراً من محيط بعبدا تذهب في الاتجاه المعاكس: هناك محاولة لإعادة فتح قناة سياسية مع حزب الله، وصولاً إلى دعوة النائب آلان عون الحزب إلى التوجه نحو بعبدا والبحث مع رئيس الجمهورية في خريطة طريق تربط المفاوضات بالانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش. كما أن مقاربة المستشار الرئاسي جان عزيز طرحت بوضوح ضرورة أن يترافق إنهاء الدور العسكري للحزب مع قدرة الدولة على توفير الأمن والخدمات وإعادة الإعمار للبيئة التي اعتمدت على مؤسساته.
وهنا تظهر المفارقة: الطرفان يريدان الحوار، لكن كل طرف يريد الوصول إليه من نقطة مختلفة.
حزب الله يريد تغيير المسار أولاً ثم الجلوس إلى الطاولة، فيما تريد بعبدا الجلوس إلى الطاولة من دون تعطيل المسار القائم.
وبذلك يصبح السؤال المقبل ليس: هل سيتحاور عون وحزب الله؟ بل: هل يقبل الحزب الذهاب إلى بعبدا من دون الحصول مسبقاً على تراجع في ملفي السلاح والمفاوضات؟
لأن الرسالة التي تخرج حالياً من القصر تبدو شديدة الوضوح: باب بعبدا مفتوح للحوار… لكن القرارات التي اتخذتها الدولة لن توضع ثمناً للدخول إليه.

