بعد ألف يوم على «طوفان الأقصى»، لم تعد المسألة حرباً بدأت في غزة واتسعت، بل تحوّلاً إقليمياً أعاد فتح خرائط القوة والأمن والتحالفات في الشرق الأوسط. الخليج لم يعد بعيداً عن ساحات النار، وهرمز تحوّل من ممر اقتصادي إلى نقطة ضغط استراتيجية، فيما تعثّر مسار التطبيع السعودي–الإسرائيلي وتباينت حسابات الرياض وأبوظبي حيال إسرائيل وإيران.
في المقابل، تلقّى محور النفوذ الإيراني ضربات كبيرة مع تراجع قدرات حلفائه، وخسارة دمشق كحلقة استراتيجية بعد سقوط نظام بشار الأسد، والضربات القاسية التي أصابت حزب الله واغتيال أمينه العام حسن نصرالله. لكن هذه التحولات لم تُنهِ قدرة طهران على الضغط الإقليمي، كما لم تحسم المواجهة لمصلحة نظام أمني جديد ومستقر.
لبنان كان في قلب هذا التحول. قواعد الاشتباك القديمة انهارت، والجنوب انتقل من جبهة مضبوطة نسبياً إلى ساحة مرتبطة مباشرة بالصراع الإسرائيلي–الإيراني، فيما بات مستقبل سلاح حزب الله ودور الجيش وترتيبات الحدود جزءاً من إعادة صياغة التوازن اللبناني والإقليمي.
أما إسرائيل، فحققت مكاسب عسكرية وأمنية كبيرة، لكنها واجهت في المقابل ضغوطاً وعزلة دولية متزايدة على خلفية حرب غزة. والولايات المتحدة، رغم قوتها العسكرية، وجدت نفسها أمام منطقة يصعب إعادة ضبطها وفق المعادلات السابقة.
الشرق الأوسط القديم اهتزّ، لكن الشرق الأوسط الجديد لم يولد بعد. المنطقة تعيش مرحلة انتقالية بين تراجع منظومات ردع قديمة، وتحالفات يعاد تشكيلها، وقواعد أمنية لم تستقر بعد؛ ولذلك قد لا يكون السؤال ماذا غيّر 7 أكتوبر، بل أي نظام إقليمي سيخرج من تداعياته.

