إسرائيل أمام معضلة «علي الطاهر»: حصار
حـــــزب الله والحرس الثـــــوري بلا قرار بالاقتحام
تكشف مصادر أمنية إسرائيلية عن واحدة من أخطر نقاط الاشتباك المكتوم في جنوب لبنان: إسرائيل تحاصر منذ أكثر من شهرين عشرات العناصر من حـــــزب الله، ومعهم عدد غير معروف من عناصر الحرس الثـــــوري الإيراني، داخل منشأة ضخمة تحت الأرض في مرتفعات علي الطاهر، لكنها تتجنب حتى الآن اقتحامها خشية إشعال مواجهة مباشرة مع إيران.
وبحسب المعطيات الإسرائيلية، تسيطر القوات الإسرائيلية على الطرق المؤدية إلى المنشأة وتنفذ عمليات وقصفاً محدوداً في محيطها، فيما يبقى قرار الحسم معلّقاً بين ثلاثة محاذير: عدم إغضاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يدفع نحو استمرار الانسحاب والمفاوضات، تجنب رد إيراني بالصواريخ والمسيّرات، وعدم السماح في المقابل لحـــــزب الله وعناصر الحرس الثـــــوري بالخروج من الموقع من دون ثمن.
والأخطر أن إسرائيل تعتبر أن مشروع «المناطق التجريبية» بدأ يصطدم بعقبة أساسية: الجيش اللبناني ينتشر بعد الانسحاب الإسرائيلي، لكنه، وفق الرواية الإسرائيلية، لا يدخل المنازل الخاصة لتفتيشها، فيما تقول تل أبيب إن جزءاً أساسياً من ترسانة حـــــزب الله مخزّن داخل هذه المنازل.
مصدر عسكري إسرائيلي اختصر الموقف بالقول إن لدى الجيش اللبناني «الكثير من النوايا الحسنة، لكن قدرة محدودة»، فيما تذهب التقديرات الإسرائيلية أبعد من ذلك: حـــــزب الله لن يختفي، وإسرائيل تعتبر أن المواجهة معه مؤجلة وليست ملغاة.
وهكذا تتحول علي الطاهر إلى عقدة الاختبار الأخطر: اقتحامها قد يستدعي إيران ويفجّر الجبهة، تركها قد يسمح لحزب الله بالحفاظ على موقع استراتيجي، والانسحاب الإسرائيلي منها تحت الضغط الأميركي قد يُفسَّر داخلياً كتنازل قبل الانتخابات الإسرائيلية.

