تدخل جمعية مصارف لبنان مرحلة جديدة من المواجهة، في توقيت بالغ الحساسية، فيما تقترب معركة إعادة هيكلة القطاع المصرفي وتوزيع مليارات الدولارات من الخسائر من محطاتها الأكثر حسماً.
وفي خطوة لافتة، أعادت الجمعية، الأربعاء 2 أيلول، انتخاب سليم صفير لولاية رابعة متتالية على رأسها، بعدما أقرت تعديلاً استثنائياً جديداً على نظامها الداخلي يسمح له بتجاوز سقف الولايتين المتتاليتين.
لكن القرار الأكثر حساسية يكمن في مكان آخر.
فقد أقرّت الجمعية ضمن موازنتها لعام 2027 مبلغ مليوني دولار للعلاقات العامة والإعلام اللبناني، ولا سيما المحطات التلفزيونية.
وبحسب المعلومات المتداولة، سبق أن استُخدمت أموال مخصصة لهذا الغرض في تمويل إعلانات وتقديم مساهمات لمحطات تلفزيونية وتأمين مساحات هوائية لممثلي الجمعية وأعضائها. والجديد أن كلفة هذه الموازنة الإعلامية ستوزّع هذه المرة على نحو 50 مصرفاً عضواً في الجمعية عبر الاشتراكات.
المعركة الحقيقية مع صندوق النقد
غير أن ما يجري يتجاوز بكثير مسألة الإعلام أو إعادة انتخاب صفير.
فجمعية المصارف تطالب الآن بمقعد مباشر في المفاوضات الجارية مع الدولة ومصرف لبنان وصندوق النقد الدولي حول إعادة هيكلة القطاع، وتوزيع الخسائر، ومصير الودائع العالقة منذ عام 2019.
المشهد بات أكثر وضوحاً: سليم صفير لولاية رابعة، مليونا دولار للحضور الإعلامي، وتحرك لاستعادة موقع المصارف على طاولة المفاوضات المالية.
وفي اللحظة التي تدخل فيها إعادة هيكلة القطاع المصرفي مرحلة حاسمة، تبدو جمعية المصارف وكأنها تعيد ترتيب أوراقها على أكثر من جبهة.
فالهدف لم يعد فقط الدفاع عن المصارف، بل التأثير في المعركة التي ستحدد في النهاية من سيدفع فاتورة الانهيار المالي اللبناني.

