للمرة الأولى.. البحرين والكويت تدخلان الحرب وتقصفان إيران
دخلت البحرين والكويت، للمرة الأولى، في مواجهة عسكرية مباشرة مع إيران، بعدما نفذتا سراً غارات جوية استهدفت مواقع عسكرية داخل الأراضي الإيرانية، في تطور يعكس انتقال عدد من دول الخليج من موقع الدفاع إلى الرد المباشر، مع استمرار الحرب واتساع تداعياتها على المنطقة.
وبحسب تقرير في صحيفة “وول ستريت جورنال”، فإن البحرين والكويت أرسلتا، في وقت سابق من الشهر الحالي، مقاتلات قصفت مستودعات للطائرات المسيّرة والصواريخ، إلى جانب مواقع عسكرية أخرى داخل إيران، في أول عملية هجومية مباشرة تنفذها الدولتان ضد طهران.
وأضاف التقرير أن دولة الإمارات قدمت معلومات استخباراتية عن الأهداف، إضافة إلى غطاء جوي دفاعي للغارات، بعدما كانت قد نفذت بنفسها عدة هجمات على إيران في بداية الحرب، في مؤشر إلى تنامي التعاون العسكري بين عدد من الدول العربية في مواجهة طهران.
ويشير التقرير إلى أن إيران ركزت خلال الأسابيع الماضية هجماتها الانتقامية على البحرين والكويت، اللتين تستضيفان قواعد عسكرية أميركية، ما دفعهما إلى الرد بعدما اعتبرتا أنه لم يعد بالإمكان السماح لطهران بمواصلة استهدافهما من دون رد.
وفي المقابل، أعلنت وزارة الخارجية الإماراتية دعمها خفض التوتر في المنطقة وإعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام الملاحة، كما دانت الهجمات الإيرانية على البحرين والكويت، مؤكدة تضامنها الكامل معهما ودعمها لكل الإجراءات الهادفة إلى حماية أمنهما واستقرارهما. أما الحكومتان البحرينية والكويتية فلم تعلّقا على التقرير.
ويرى التقرير أن معضلة البحرين والكويت تعكس واقعاً أوسع تعيشه دول الخليج، التي وجدت نفسها عالقة في حرب لم تكن ترغب فيها، لكنها تواجه في الوقت نفسه جاراً كبيراً مثل إيران يواصل تصعيده العسكري.
وتقول المحللة في شؤون الشرق الأوسط لدى “بلومبرغ إيكونوميكس”، دينا إسفندياري، إن استمرار الحرب بالشكل الحالي يمثل “أسوأ سيناريو” لدول الخليج، لأنه يحرمها من استعادة صورتها كمنطقة مستقرة وآمنة للاستثمار، ويهدد نموذجها الاقتصادي.
ولفت التقرير إلى أن الإمارات شاركت منذ الأيام الأولى للحرب في تنفيذ عشرات الغارات على إيران، واستمرت في ذلك حتى بعد إعلان وقف إطلاق النار في نيسان، فيما امتنعت إيران في الأسابيع الأخيرة عن استهدافها مباشرة، رغم مهاجمة ناقلتي نفط إماراتيتين في وقت سابق من الشهر.
وأشار إلى أن الكويت والبحرين تواجهان وضعاً أكثر تعقيداً، إذ كانتا على خلاف مع إيران منذ عقود، وأصبحتا اليوم من أبرز أهداف الهجمات الإيرانية، مع انتقال طهران إلى استهداف بنى تحتية أكثر حساسية.
وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الخارجية الكويتية، الأحد، أن إيران استهدفت محطة كهرباء ومنشأة لتحلية المياه، ووصفت الهجوم بأنه تصعيد خطير يهدد أمن المواطنين.
كما أوضح التقرير أن سلطنة عمان وقطر واصلتا سياسة التوازن بين إيران والغرب، وأظهرتا عزوفاً عن الدخول في مواجهة مباشرة مع طهران، فيما انضمت السعودية في بداية الحرب إلى الإمارات في تنفيذ هجمات ضد إيران، لكنها تعيد حالياً تقييم موقفها، وفق مصادر مطلعة.
ورغم أن دول الخليج كانت تأمل انتهاء الحرب سريعاً والعودة إلى التركيز على اقتصاداتها، فإن النزاع دخل شهره الخامس من دون أي مؤشرات إلى تراجع أي من الطرفين.
وأدى إحكام إيران قبضتها على مضيق هرمز إلى شل جزء كبير من صادرات النفط الخليجية، فيما برز تهديد جديد مع فرض الحوثيين حصاراً في البحر الأحمر واستهدافهم حركة الملاحة، ما زاد الضغوط على التجارة والسياحة والاستثمارات في المنطقة.
ويخلص التقرير إلى أن دول الخليج باتت تدرس خيارات أكثر تشدداً لضمان إعادة فتح ممراتها التجارية الحيوية، في وقت يرى الباحث في جامعة برمنغهام عمر كريم أن هذه الدول بدأت تدرك أن الحرب ستطول، وأن ذلك قد يدفعها في نهاية المطاف إلى مواجهة إيران بشكل علني، بل إن بعض الحكومات بدأت، وفق قوله، تناقش فكرة تغيير النظام في طهران باعتبار أن التعايش معه يعني الخضوع لهيمنته الإقليمية.

