بقلم: د. ميراي زيادة
في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، كشفت تقارير صادرة عن رويترز عن طرح خطة دولية طارئة تهدف إلى إنهاء المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، في ظل تصاعد التوترات التي وضعت المنطقة على حافة انفجار واسع.
الخطة، التي تقود وساطتها باكستان، ترتكز على مقاربة من مرحلتين، تحمل في طياتها مزيجًا من التهدئة الفورية والتسوية الاستراتيجية بعيدة المدى.
المرحلة الأولى تقضي بوقف فوري لإطلاق النار، من شأنه إعادة فتح مضيق هرمز، الشريان الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.
أما المرحلة الثانية، فتتضمن التوصل إلى اتفاق شامل خلال فترة لا تتجاوز عشرين يومًا، يشمل قيودًا على البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع تدريجي للعقوبات والإفراج عن الأصول المالية المجمدة، إضافة إلى ضمانات أمنية تمنع تكرار الهجمات.
اللافت في هذه المبادرة ليس فقط مضمونها، بل طبيعة القوى المنخرطة فيها.
إذ برزت باكستان كلاعب دبلوماسي محوري، حيث أجرى قائد جيشها عاصم منير اتصالات مكثفة مع كبار المسؤولين، من بينهم نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في محاولة لبلورة تفاهم أولي يُمهّد لاتفاق أوسع.
ورغم هذا الحراك الدبلوماسي المكثف، لا تزال العقدة الأساسية قائمة: إيران لم تمنح بعد موافقتها النهائية، وهي تشترط ضمانات واضحة بعدم تعرضها لأي هجمات مستقبلية من قبل الولايات المتحدة أو إسرائيل.
في المقابل، تحظى المبادرة بدعم أطراف دولية، من بينها الصين، ما يعكس رغبة دولية في احتواء الأزمة قبل انفلاتها.
تكمن أهمية هذه الخطة في أبعادها الاقتصادية والجيوسياسية.
فإعادة فتح مضيق هرمز تعني استقرارًا نسبيًا في أسواق الطاقة العالمية، بينما يشكل فشلها خطرًا حقيقيًا بانزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع قد تعيد رسم خرائط النفوذ بالقوة.
لكن الأعمق من ذلك، أن ما يجري اليوم ليس مجرد مسعى لوقف إطلاق النار، بل محاولة لإعادة صياغة قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط.
تسعى الولايات المتحدة إلى احتواء التصعيد دون الانجرار إلى حرب شاملة، فيما تحاول إيران تثبيت موقعها الإقليمي بضمانات أمنية ورفع للعقوبات، بينما تبرز باكستان كوسيط يسعى إلى تثبيت حضور جديد في معادلات التوازن الإقليمي.
إن ما يُسمّى بـ”اتفاق إسلام آباد” إن وُلد ، لن يكون مجرد وثيقة سياسية، بل قد يشكّل نقطة تحوّل في مسار الصراع، إما نحو تهدئة مرحلية قابلة للانفجار، أو نحو بداية مسار تفاوضي طويل يعيد ترتيب الأولويات في المنطقة.
في المحصلة، نقف أمام مفترق دقيق: بين صواريخ الميدان وخطوط التفاوض، يتشكل احتمال سلام هش… قد يفتح أبواب الاستقرار، أو يؤجل فقط انفجارًا أكبر.

