spot_img
السبت, سبتمبر 5, 2026

الدولار الجمركي يرفع الأسعار ولا يشفي “غليل” الخزينة

الرئيسيةإقتصادالدولار الجمركي يرفع...

كتبت باتريسيا جلاد في “نداء الوطن”: 

بعد ثلاث سنوات على تدهور سعر صرف الدولار وانخفاض قيمة العملة الوطنية بنسبة 97%، تحرّر الدولار الجمركي من قبضة سعر الصرف الرسمي الثابت بقيمة 1500 ليرة تدريجياً إلى 15 الفاً ثم 45 ألفاً فـ 60 ألفا ثم أخيراً 86 ألف ليرة حسب منصة “صيرفة” التي ارتبط بمؤشّرها المتحرّك صعوداً.

إلا انه لا يمكن البناء على سعر الصرف هذا في المدى الطويل، إذ أن “صيرفة” تلحق بركب سعر صرف الدولار في السوق السوداء المضبوط إيقاعه منذ نحو شهرين من قبل مصرف لبنان قبل ارتفاعات يومية كان يسجّلها، آخرها 10 و 20 ألف ليرة في ساعات معدودة في النصف الأول من آذار الماضي.

هذا الواقع يطرح تساؤلات حول المردود الذي سيحققه الدولار الجمركي المحدد حالياً بقيمة 86 ألف ليرة على الخزينة مقابل الكلفة التي سيتكبدها المواطن؟

تصعب الإجابة بدقة على هذا السؤال، ولكن بعض الإحصاءات لا سيما الصادرة عن “الدولية للمعلومات” سابقاً أفادت أنه عندما تمّ تحديد الدولار الجمركي بقيمة 15 ألف ليرة، بيّنت أنه إذا كانت قيمة المستوردات تشكّل نحو 17.4 مليار دولار، وهو المعدّل الوسطي بين السنوات 2016-2022، فإنّ عائدات الرسوم الجمركية فقط، ومن دون احتساب رسوم الاستهلاك، تشكّل ما يوازي 418 مليون دولار. وهذا الرقم غير ثابت طبعاً حتى لو تمّ ضربه بسعر الدولار الجمركي المعدّل باعتبار أن المردود يتغيّر بحسب قيمة الواردات التي ستتحقّق خلال السنة الجارية.

ولكن المعضلة أن نسبة الرسوم الجمركية من إجمالي واردات الخزينة (تاريخياً) تشكّل نسبة نحو 3%. ما يعني أنها لن “تشيل الزير من البير” ولكن ستساهم بنسبة بسيطة في واردات الخزينة ويكون العبء أكبر عليها.

إجراء غير علمي وهجين

وفي هذا السياق رأى البروفسور مارون خاطر الكاتب والباحث في الشؤون الماليَّة والاقتصاديَّة أنَّ زيادة الدولار الجمركي تأتي اليوم في خطوةٍ تعكس مدى التَّخَبُّط وعَدَم الجِدّية في مقاربة الملفات، اذ عَمَدَت الحكومة الحالية إلى رَفع الدولار الجمركي للمرَّة الثالثة في غضون أشهر قليلة”.

معتبراً أن هذا التدبير “غير العلمي” والهَجين لا يشكّل سابقةً بحد ذاته بل هو استكمال لنهج هذه الحكومة ولمقاربتها النقيضة لمفاصل الأزمة اللبنانية في السياسة كما في الإقتصاد”.

عملياً، يوضح خاطر أن “رَفع الدولار الجُمركي الثلاثي الجُرعات لا يرتكز على دراسة مرنة تُشَخّص المشكلة التي تَكمن من دون شك في قدرة الدولة على الجباية وليس في حجم المبالغ المجباة فقط”.

أمَّا منطقياً، فرأى أنَّه “من الصعب إيجاد تفسير للإصرار على تمويل زيادة الإنفاق الناتجة عن زيادة الرواتب من الجمارك وهي لا تشكل إلا نسبة قليلة من مصادر الإيرادات”.

واستند خاطر الى “الدولية للمعلومات” التي تُقدر حجم الواردات الناتجة عن الجمارك للعام 2022 بنحو 1095 مليار ليرة في الوقت الذي تقدَّر فيه مجمل وارادت الدولة بـ40 ألف مليار ليرة. أي أن الرسوم الجمركية تُشكل نسبة 2.7% فقط من مُجمل الإيرادات”، ليستنتج أن زيادة الضرائب والرسوم في الوقت الذي لا يسجل فيه الإقتصاد نمواً، تبقي علمياً الإيرادات نظريَّة، دفتريَّة وغير قابلة لِلتَّحصيل. وسأل: “كيف يكون الحل إذاً في بلد يتقلص فيه الإقتصاد بالتزامن مع ازدهار التهرب والتهريب واقتصاد الظل وتفلُّت الحدود؟”.

توسيع الهامش بين المواطنين

وفي ما يتعلق بتداعيات زيادة الدولار الجمركي على معيشة اللبنانيين، قال البروفسور خاطر إن “التداعيات مُتَشعّبة على لبنان واللبنانيين. اقتصادياً يَدفع هذا الارتفاع “البدائي” باتجاه ازدياد التَهَرُّب والتَّهريب في ظل غياب الرقابة والمحاسبة.

من جهة ثانية تؤدي هذه الزيادة الى توسيع هامش التمييز بين المواطنين الذين يؤمنون بالدولة وأولئك الذين يضربون المُواطنيَّة والقانون بعرض الحائط.

ضرائبياً، تؤدي هذه الزيادة إلى ارتفاع الضريبة على القيمة المُضافة لناحية حجم الصحن الضرائبي، إضافة إلى الارتفاع الناتج عن بدء التسعير على أساس سعر منصَّة صيرفة. يَنتج عن ذلك مزيد من الضغط على من يرضخ لأحكام القانون مما سينعكس تغييراً جذرياً على أسلوب حياة الكثيرين الذين قد يجدون أنفسهم منجذبين للالتحاق بقطار التَهَرُّب. إلا أنَّ الأخطر في كل ذلك يَكمن في أن الجزء الكبير من زيادة أسعار السلع والخدمات التي سيتحملها المواطن لن تصل إلى الدولة بالنظر الى غيابها وتقاعسها وعدم قدرتها على المراقبة والمحاسبة لألف سبب وسبب. لهذه الأسباب ولغيرها طبعاً، لن تستطيع الحكومة الرؤيويَّةُ المشروع والمؤمنة بالنموّ طريقاً للإنقاذ، أن تؤمّن تمويل زيادة الإنفاق التي اقرتها إلا عبر الطبع! أما الطبع فطريق إلى دوامةٍ تؤدي إلى المطالبة مجدداً برفع الرواتب في عود على بدء لن ينتهي على ما يبدو إلا بأجوبةٍ أو بزلزال يعيدنا إلى باطن الأرض علنا نموت فَنَحيا”… كما يقول خاطر.السلع الغذائية معفية ولكن!

أما بالنسبة الى المواطن، فتختلف قطاعياً تداعيات هذا التدبير نسبةً الى الرسوم الجمركية المفروضة على السلع. فغالبية السلع الغذائية لا تخضع للرسوم الجمركية. مثل الأرز والسكر والحبوب المعفية من الجمارك، انما واستناداً إلى مقررات موازنة 2022، فإنّ كل سلعة تدفع هذه الضريبة كما اكّد رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية في لبنان هاني بحصلي مراراً، لذلك فسيلحقها رسم نوعي بنسبة 3%، ما يعني انّ سعر السلعة سيزيد 3%. فضلا عن أنّ كل ارتفاع بقيمة 15 الف ليرة للدولار الجمركي ينعكس زيادة بنسبة 5.5% بالدولار على الصنف الذي يصل جمركه إلى 35% مثل معلبات الخضار والفاكهة، وبالتالي رفع الدولار الجمركي من 45 الفاً إلى 60 الفاً ثم إلى 86 الفاً يعني زيادة بنسبة نحو 15%، وهذا ما يسمّى تأثيراً مباشراً.

إقتراح لإعفاء الخضار والفواكه والمعلّبات

بالنسبة الى الخضار والفاكهة والتي تبلغ نسبة الرسوم الجمركية عليها نحو 5%، تقدّم عضو كتلة “اللّقاء الدّيمقراطي” النّائب بلال عبدالله، إلى المجلس النّيابي، باقتراح قانون بإعفاء المواد الغذائيّة من الرّسوم الجمركيّة، بما فيها الخضار والفواكه سواء كانت طازجة أو معلبة أو مطبوخة، لمدة سنتين، على أن يُستثنى من هذا الإعفاء: أسماك السلمون ومشتقاتها وبزر السمك المعد للطعام (الكافيار) بجميع أنواعه.

وتعليقاً على ذلك الإقتراح أوضح عبد الله لـ”نداء الوطن” أن هذا الإقتراح جاء للتوفير عن كاهل المواطن اكلاف المواد الغذائية الأساسية مهما كانت قيمة الدولار الجمركي الآخذ في الإرتفاع وصولاً الى سعر السوق السوداء بهدف توحيد سعر الصرف”.

جمعية المزارعين

بدوره أشار رئيس جمعية المزارعين اللبنانيين أنطوان الحويك لـ”نداء الوطن” الى أن “الخضار والفاكهة تستورد عادة الى لبنان من الدول العربية استناداً الى إتفاقية التيسير العربية ولا رسوم جمركية عليها، أما تلك التي ترد الى لبنان من أوروبا فهي “منتج دولوكس” ونسبتها لا تتعدّى الـ5%. لافتاً الى أنه حتى المنتوجات التي تردنا من الإتحاد الأوروبي فان الرسوم الجمركية المفروضة عليها هي 0% لكل المواد الغذائية، إلا إذا كان الهدف من اقتراح القانون إعفاء السلع الغذائية التي تردنا من الصين والهند أو افريقيا”. مع الإشارة هنا الى أن اقتراح قانون عبد الله هذا سيكون مفيداً على صعيد المعلّبات للذرة والفطر والخضار…التي يفرض رسم عليها بنسبة 35% وهي نسبة مرتفعة والتي تتأثر بزيادة سعر “الدولار الجمركي”.

السيارات المستعملة الأكثر تأثّراً!

ولم يعد جديداً القول إن السيارات المستعملة المستوردة تعتبر أكثر القطاعات تأثّراً برفع “الدولار الجمركي”، مع العلم ان قطاع السيارات كان يرفد خزينة الدولة بايرادات كبيرة نسبياً، والرسوم الجمركية على السيارات المستعملة تبلغ حوالى 55 في المئة من قيمة السيارة (رسم جمركي + رسم استهلاك + الضريبة على القيمة المضافة) سيتم دفعها على دولار صيرفة في حال اعتماده، أي ان السيارة التي كانت تبلغ رسومها الجمركية 2000 دولار سترتفع الى نحو20 الف دولار.

وفي هذا السياق أوضح رئيس “نقابة مستوردي السيارات المستعملة ايلي قزّي لـ”نداء الوطن” انه “عندما خضنا معركة تعديل الشطور كان الدولار الجمركي بقيمة 20 أو 25 ألف ليرة، ولم نكن على علم أن الدولار سيصل الى 100 ألف ليرة. من هنا فإن سعر 86 ألف ليرة للدولار الجمركي لا يناسبنا حتى ولو تمّ خفضه الى 50 ألف ليرة. لذلك الإتجاه الى إفلاس وإقفال معارض للسيارات وفق تلك الطريقة اذ أن تلك التسعيرة غير ثابتة”. الأمر الذي سيؤثّر سلباً على قطاعات عدة مثل شركات التأمين والشحن ومحلات البويا والكاراجات وقطع السيارات والدواليب والفرش… وشدّد قزّي على “ضرورة تعديل رسم الإستهلاك أو الغائه، وإلا يتجه قطاع السيارات المستعملة من مستوردين ومعارض الى الإقفال والإفلاس، ونتواصل مع وزارة المال لإيجاد السبل لخفض رسم الإستهلاك او الغائه. دخلنا اليوم في مرحلة جديدة ومن الضروري تعديل القوانين”.

علمياً، إن الدولار الجمركي يجب أن يتحرّر من الليرة تلبية لمطلب صندوق النقد الدولي بتحرير سعر الصرف وإخضاعه لسوق العرض والطلب، هذا اذا ما رافق ذلك جولة من الإصلاحات واستقرار سياسي، وإذا ما تمّ خفض نسبته على بعض القطاعات. ولكن في وضعنا الراهن إن خطوة تحرير الدولار ستبقى منقوصة ولن تؤدّي الغاية التي أوجدت لأجلها، اذ سيستعر التهريب وتضيع العائدات على الخزينة، وتزيد الأعباء على قدرة المواطن الشرائية الآخذة في التقشّف رغم تأقلم الناس “سيكولوجياً” مع أن دولار اليوم لم يعد كدولار أمس!.

Copyright © TOPSKY NEWS

بكين ترسم «خطاً أحمر...

بكين ترسم «خطاً أحمر نووياً» لبوتين... هل بات القرار الروسي تحت المظلة الصينية؟ تكشف تصريحات الرئيس...

ترامب يعلن السيطرة… وهرمز يفرغ من السفن

على عكس صورة «السيطرة» التي يروّج لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مضيق هرمز، تكشف الأرقام أن الملاحة تسير في الاتجاه المعاكس: أربع سفن...

في لبنان… المدرسة باتت للأغنياء؟

لم يعد السؤال في لبنان أيّ مدرسة نختار لأولادنا، بل هل ما زلنا قادرين على تعليمهم؟ مع الانفجار الكبير في الأقساط ودولرة معظم النفقات،...

الذكاء الاصطناعي يستهلك الطاقة… وينقذ العالم من أزمتها

ما كان يُفترض أن يكون جزءاً من مشكلة الطاقة أصبح جزءاً من الحل. ففي ذروة أكبر صدمة طاقة منذ السبعينيات، لم تأتِ وسادة الإنقاذ...

سباق خطير مع نهاية «اليونيفيل»: لبنان يدخل مرحلة حاسمة

دخل لبنان مرحلة حاسمة قبل انتهاء مهمة «اليونيفيل» نهاية العام، وسط تحرك أميركي–فرنسي–سعودي–أردني لتأمين دعم طويل الأمد للجيش وتمكينه من الإمساك بالجنوب، بالتوازي مع...

مفاجأة من مصرف لبنان للموظفين...

مفاجأة من مصرف لبنان للموظفين آخر الشهر!

خبر سيّئ بشأن سعر صرف...

رأى الصحافي المتخصّص في الشأن الإقتصادي, خالد أبو شقرا, أنه "منذ آواخر تموز مع إستلام حاكم مصرف لبنان بالإنابة...

لُعبة “استغلالية” كادت تطيح باستقرار...

شهدت الساعات القليلة الماضية, تحرّكاً غير منطقي في سعر صرف الدولار على بعض التطبيقات، حيث تجاوز سعر صرف الدولار...

حربقة” لبنانية: النزوح للأغنياء فقط.....

كتبت ندى أيوب في "الاخبار": من تتملّك بعقله ثقافة الاستغلال لن تردعه طبول الحرب. هؤلاء وجدوا تجارة «ربّيحة» على هامش...

صندوق النقد يهزّ المصارف: إداراتها خارج إعادة الهيكلة؟

تتجه الأنظار إلى تطور بالغ الحساسية في ملف إعادة هيكلة القطاع المصرفي، مع معلومات عن توجّه صندوق النقد الدولي نحو تعيين مديرين موقتين على...

مخزومي من بعبدا يعيد رسم موقعه… والأنظار على معركة بيروت

تتوقف أوساط سياسية عند الحركة التي يقودها النائب فؤاد مخزومي في الآونة الأخيرة، معتبرة أن إطلالته اليوم من قصر بعبدا بعد لقائه رئيس الجمهورية...

دول أوروبية تستعدّ لدخول جنوب لبنان… قوة جديدة ترث «اليونيفيل»

تكشف معطيات ديبلوماسية أن خريطة أمنية جديدة للجنوب بدأت تتبلور خلف الكواليس، مع تسارع الاتصالات لتشكيل قوة دولية بديلة من «اليونيفيل»، وسط استعداد نحو...

صندوق النقد يهزّ المصارف: إداراتها خارج إعادة الهيكلة؟

تتجه الأنظار إلى تطور بالغ الحساسية في ملف إعادة هيكلة القطاع المصرفي، مع معلومات عن توجّه صندوق النقد الدولي نحو تعيين مديرين موقتين على...

مخزومي من بعبدا يعيد رسم موقعه… والأنظار على معركة بيروت

تتوقف أوساط سياسية عند الحركة التي يقودها النائب فؤاد مخزومي في الآونة الأخيرة، معتبرة أن إطلالته اليوم من قصر بعبدا بعد لقائه رئيس الجمهورية...

دول أوروبية تستعدّ لدخول جنوب لبنان… قوة جديدة ترث «اليونيفيل»

تكشف معطيات ديبلوماسية أن خريطة أمنية جديدة للجنوب بدأت تتبلور خلف الكواليس، مع تسارع الاتصالات لتشكيل قوة دولية بديلة من «اليونيفيل»، وسط استعداد نحو...

مفارقة النمو في لبنان: الاقتصاد يتحسّن… والعجز يتّسع

تكشف أرقام الحسابات الخارجية مفارقة مقلقة خلف الحديث عن تحسّن الاقتصاد اللبناني: النمو القائم على الاستهلاك والسياحة لا يعالج الأزمة، بل يوسّع حاجة لبنان...

بعبدا لن تردّ قانون العفو ولن توقّعه… وترك الكلمة للمجلس الدستوري

علمت TopSkyNews من مصادر نيابية أن رئيس الجمهورية يتجه إلى اعتماد مخرج دستوري محسوب في ملف قانون العفو العام، يقوم على عدم ردّ القانون...

الـFBI يعيد إلى لبنان آثاراً رومانية منهوبة من صور

الـFBI يعيد إلى لبنان آثاراً رومانية منهوبة من صور استعاد لبنان من الولايات المتحدة ثلاث قطع أثرية رومانية يُعتقد أنها نُهبت من حفريات غير شرعية...