اختار الرئيس نبيه بري ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر ليرسم بوضوح حدود علاقته بالرئيس جوزف عون: رفضٌ قاطع للتفاوض المباشر مع إسرائيل واتفاق الإطار، من دون تحويل الخلاف إلى مواجهة مع بعبدا أو قطيعة مع العهد. فبري، الذي يعتبر أن إسرائيل تتصرّف بمنطق «الكاسح الماسح» ولن تمنح لبنان مكاسب فعلية، قرر ترك الرئاسة تمضي في خيارها حتى النهاية، واضعاً النتيجة نفسها حكماً بين الرؤيتين: إذا نجح التفاوض في وقف العدوان وانتزاع الانسحاب الإسرائيلي سيعترف بخطأ تقديره، وإذا فشل فستكون بعبدا أمام سؤال النتائج.
الأهم أن بري حسم في الوقت نفسه موقفه داخل بيئته السياسية: لا جبهة لإسقاط خيار الرئاسة على غرار معركة 17 أيار، ولا تغطية سياسية لهذا الخيار. إنها معادلة دقيقة يريد من خلالها البقاء شريكاً في الحكم من دون أن يصبح شريكاً في الرهان، والاحتفاظ بحق الاعتراض والمحاسبة من دون تفجير العلاقة مع عون. وبذلك يضع بري نفسه في موقع المنتظر: بعبدا تفاوض، وإسرائيل تقرر، والنتيجة وحدها ستحدد مَن أصاب ومَن أخطأ.

