لم يعد السؤال ماذا جرى في مرتفعات علي الطاهر، بل ماذا تريد إسرائيل بعد السيطرة عليها؟
إعلان بنيامين نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي بات يملك «سيطرة عملياتية» فوق المرتفعات وتحتها، وأنه حيّد الأنفاق والمنشآت التابعة لـ«حزب الله»، يتجاوز في دلالاته سقوط موقع عسكري جديد. فالموقع يشكّل عقدة جغرافية حساسة تفتح باتجاه إقليم التفاح والبقاع الغربي، ما يثير مخاوف من أن تكون إسرائيل بصدد توسيع نطاق عملياتها تدريجياً وصولاً إلى تخوم النبطية، ونقل الضغط العسكري إلى شمال الليطاني.
مصادر مراقبة ترى أن ما حصل يشكّل ضربة إضافية لمنظومة الردع التي بناها «حزب الله» على مدى سنوات، خصوصاً أن المنشآت تحت الأرض في علي الطاهر قُدّمت باعتبارها جزءاً من بنية عسكرية استراتيجية يصعب اختراقها. والأخطر أن سقوط الموقع يعيد طرح السؤال حول جدوى السلاح عندما تعجز هذه الترسانة عن حماية مواقعها، فيما تتحول إلى ذريعة إسرائيلية لاستمرار العمليات وتوسيع «المنطقة الأمنية».
في المقابل، يتعامل مقربون من «حزب الله» مع التطور بحذر، ويعتبرون أن المعركة الحقيقية ليست على التلة وحدها. فبحسب هذه القراءة، يرتبط سقف الحركة الإسرائيلية بمسار أكبر تحكمه العلاقة الأميركية–الإيرانية، وأن أي انتقال واسع للحرب إلى شمال الليطاني قد يفتح الباب أمام تدخل إيراني أكثر مباشرة، وهو السيناريو الذي تحاول الأطراف حتى الآن تجنبه.
حتى الآن، لم يصدر عن «حزب الله» موقف رسمي يؤكد الرواية الإسرائيلية أو ينفيها، ما يضيف إلى المشهد مزيداً من الغموض.
ما بعد علي الطاهر إذاً أخطر من سقوط تلة: هل تتوقف إسرائيل عند حدودها، أم أن نجاح العملية سيفتح شهيتها على قضم مواقع إضافية وتوسيع «المنطقة الأمنية» شمالاً؟ وهل الصمت الحالي مقدمة لتسوية أميركية–إيرانية تنعكس على لبنان، أم أنه الهدوء الذي يسبق انتقال الحرب إلى مرحلة جديدة؟
علي الطاهر سقطت وفق الرواية الإسرائيلية… لكن الامتحان الحقيقي يبدأ الآن: أين سيرسم الخط التالي؟

