الرئيس عون يرفع سقف التفاوض: الهدف إنهاء حال العداء والدبلوماسية هي الحل
دخل ملف المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية مرحلة أكثر حساسية، مع اقتراب استئناف المفاوضات الثلاثية خلال أيلول، وسط اعتراض لبناني متزايد على عدم التزام إسرائيل بمترتبات «اتفاق الإطار»، ومحاولة بيروت تثبيت معادلة تقوم على تلازم الالتزامات بين الطرفين، لا على تنفيذ لبنان تعهداته بصورة أحادية.
هذا الموقف عبّر عنه رئيس الجمهورية جوزف عون بوضوح خلال زيارته الرسمية إلى اليونان ولقائه نظيره قسطنطين تاسولاس، عندما شدد على أن «اتفاق الإطار» لا يمكن تطبيقه من جانب واحد أو بصورة انتقائية، بل يجب تنفيذه كاملاً من الطرفين.
لكن اللافت في كلام عون كان انتقاله من الحديث عن الترتيبات الأمنية والميدانية إلى تحديد الغاية السياسية النهائية للمفاوضات، إذ أكد أن الهدف من التفاوض مع إسرائيل هو «إنهاء حال العداء»، معتبراً أن الدبلوماسية تبقى الحل الأفضل للمشكلات القائمة.
وتكتسب هذه الإشارة أهمية سياسية لأنها تضع المفاوضات ضمن أفق يتجاوز إدارة التوتر على الحدود أو التوصل إلى ترتيبات أمنية مؤقتة، باتجاه البحث عن صيغة تنهي حال المواجهة وتؤسس لاستقرار أكثر ديمومة.
في المقابل، لم يقدم عون هذا المسار باعتباره تنازلاً لبنانياً مفتوحاً، بل ربطه بمعادلة واضحة: تطبيق الاتفاق كاملاً، انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية، وقف الاعتداءات، وفي المقابل بسط الدولة سيادتها وسيطرة القوى المسلحة الرسمية وحدها على كامل الأراضي اللبنانية.
وبذلك، يحاول القصر الجمهوري تثبيت مبدأ «الخطوات المتوازية» بدلاً من معادلة تقوم على تنفيذ لبنان التزاماته أولاً وانتظار تنفيذ إسرائيل التزاماتها لاحقاً. فالدولة تعلن استعدادها لتحمل مسؤولياتها السيادية، ولكن ضمن مسار متبادل يؤدي في نهايته إلى معالجة أسباب الصراع وليس فقط احتواء نتائجه.
أما اختيار أثينا لإطلاق هذه المواقف، فيحمل بدوره دلالة. فاليونان، وإن لم تكن وسيطاً مباشراً قادراً وحده على التأثير في القرار الإسرائيلي، إلا أنها عضو في الاتحاد الأوروبي وشريك متوسطي لإسرائيل، ما يمنحها قدرة على نقل الموقف اللبناني إلى مساحة أوروبية أوسع.
ومن هنا، يبدو طلب عون مساعدة اليونان جزءاً من محاولة لبنانية لتوسيع دائرة الضمانات السياسية والدبلوماسية وعدم حصرها بالقناة الأميركية وحدها، خصوصاً مع استعداد أثينا لتولي رئاسة الاتحاد الأوروبي العام المقبل.
الخلاصة أن بيروت تحاول رسم معادلة جديدة للمفاوضات: لا التزامات لبنانية أحادية، ولا مفاوضات بلا أفق سياسي. والرسالة التي حملها عون من أثينا واضحة: لبنان مستعد للذهاب بعيداً في الخيار الدبلوماسي، شرط أن يقود هذا الخيار إلى انسحاب ووقف للاعتداءات وسيادة كاملة للدولة، وصولاً إلى إنهاء حال العداء.

