واشنطن والجيش اللبناني: ثقة حذرة ودعم مشروط قبل مؤتمر باريس
يتجه الجيش اللبناني إلى مؤتمر الدعم المرتقب في باريس في 17 أيلول وسط مقاربة أميركية تجمع بين الرهان على المؤسسة العسكرية والحذر من قدرتها على تنفيذ ملف حصر السلاح بيد الدولة. فواشنطن لم تعد تنظر إلى دعم الجيش باعتباره مساعدة تقليدية لمؤسسة لبنانية، بل كجزء من استراتيجية أوسع لتعزيز سلطة الدولة وتقليص نفوذ حزب الله وإيران في لبنان. ويأتي الاجتماع في مرحلة دقيقة مع توسّع دور الجيش في الترتيبات الأمنية المقبلة، ولا سيما في الجنوب.
المعادلة الأميركية تبدو واضحة: دعم أقوى مقابل خطوات أكثر وضوحاً على الأرض. فالموقف الأميركي يربط مستوى المساندة بمدى تقدم الدولة والجيش في حصر السلاح بالمؤسسات الشرعية، وهي مقاربة ظهرت أيضاً في المواقف الأميركية السابقة التي أكدت الاستعداد لمساعدة لبنان عسكرياً واقتصادياً إذا تحقق تقدم في ملف سلاح حزب الله.
لكن المفارقة تكمن في أن واشنطن تريد من الجيش تحمّل مسؤوليات أكبر، فيما يحتاج الجيش نفسه إلى مزيد من القدرات والتجهيز والتدريب كي يتمكن من تنفيذ هذه المسؤوليات. وهذه تحديداً إحدى العقد التي سبقت مؤتمر باريس، إذ كانت الولايات المتحدة مترددة في المشاركة، قبل أن تتقدم حجة مقابلة مفادها: كيف يمكن مطالبة الجيش بمهمة بهذا الحجم إذا بقي ضعيف الإمكانات؟ وتشير المعلومات الحالية إلى مشاركة أميركية وسعودية، مع اتجاه لأن يتركز الدعم على المعدات أكثر من التمويل المباشر.
وعليه، فإن مؤتمر باريس يتجاوز مسألة جمع المساعدات. إنه عملياً اختبار مزدوج: اختبار لقدرة الجيش على التحول إلى القوة الأمنية والعسكرية الوحيدة القادرة على بسط سلطة الدولة، واختبار للدولة اللبنانية نفسها في مدى استعدادها لترجمة مبدأ حصرية السلاح إلى خطوات عملية.
الخلاصة أن واشنطن لا تسحب ثقتها من الجيش اللبناني، لكنها لم تعد تمنحه شيكاً على بياض. الدعم موجود، لكن استمراريته وحجمه باتا مرتبطين أكثر من أي وقت مضى بما تستطيع بيروت والجيش تحقيقه على الأرض. وهنا يصبح السؤال بعد مؤتمر باريس ليس فقط: كم سيحصل الجيش من الدعم؟ بل ماذا سيستطيع أن يفعل به؟

