spot_img
الأربعاء, يوليو 22, 2026

الخليج وإيران: سقوط الحياد..والاقتراب من نقطة اللا عودة

الرئيسيةاهم الاخبارالخليج وإيران: سقوط...

بقلم:د.ميراي زيادة

تصعيد ميداني، ارتباك استراتيجي، وشكوك متصاعدة حول دور واشنطن… المنطقة أمام إعادة صياغة شاملة

لم يعد التصعيد بين إيران ودول الخليج حدثاً يمكن احتواؤه ضمن بيانات سياسية أو تحركات دبلوماسية تقليدية.

ما يجري اليوم هو انتقال فعلي من مرحلة “إدارة التوتر” إلى مرحلة إعادة تشكيل الصراع نفسه، حيث تتبدل قواعد الاشتباك وتُختبر حدود الردع بشكل غير مسبوق.

البيانات الخليجية الأخيرة، والتي تكررت خلال فترة زمنية قصيرة، لا تعكس فقط موقفاً سياسياً موحداً، بل تعبّر عن تحول في العقيدة الأمنية الخليجية. فالدول التي اعتمدت لسنوات على التهدئة والانفتاح، تجد نفسها اليوم أمام واقع مغاير: استهداف مباشر أو غير مباشر لمنشآتها الحيوية، وهجمات تتجاوز الخطوط التي كانت تُعتبر سابقاً حمراء.

هذا التحول يعني شيئاً واحداً:

الخليج لم يعد خارج المعركة… بل أصبح أحد ميادينها.

في المقابل، تتحرك إيران ضمن منطق مختلف جذرياً.

هي لا ترى في تحركاتها تصعيداً، بل رداً مشروعاً ضمن حرب تعتبرها وجودية. ومن هذا المنطلق، فإن أي وجود عسكري أميركي في الخليج يُحوّل الدول المستضيفة تلقائياً إلى جزء من ساحة المواجهة.

هذا التباين في القراءة هو ما يجعل التصعيد الحالي أكثر خطورة من أي مرحلة سابقة.

لسنا أمام خلاف سياسي يمكن التفاوض حوله، بل أمام صدام بين رؤيتين متناقضتين للأمن الإقليمي:

الخليج: أمن قائم على التحالفات الدولية والردع الجماعي

إيران: أمن يُفرض عبر القوة ورفض النفوذ الخارجي

وعندما يتصادم تعريفان للأمن،

تسقط إمكانية “إدارة الأزمة”… وتبدأ مرحلة كسر الإرادات.

لكن النقطة الأكثر حساسية لا تتعلق فقط بإيران،

بل بما يحدث داخل التفكير الخليجي نفسه.

للمرة الأولى، يظهر بشكل واضح تآكل الثقة بالمظلة الأميركية.

فالقواعد العسكرية التي شكّلت لعقود عنصر طمأنة، باتت تُقرأ اليوم كعناصر استهداف محتملة. وهذا التحول يضع دول الخليج أمام معضلة استراتيجية عميقة:

هل الاستمرار في الاعتماد على الحماية الخارجية؟

أم البدء بإعادة بناء منظومة أمنية أكثر استقلالاً؟

هذه ليست مجرد أسئلة نظرية،

بل قرارات سترسم شكل المنطقة لعقود قادمة.

ميدانياً، المخاطر تتصاعد على أكثر من مستوى:

استهداف البنية التحتية للطاقة: أي ضرب لمنشآت النفط والغاز يهدد الاقتصاد العالمي، لا فقط الإقليمي

توسّع ساحة العمليات: من العراق إلى الخليج، ما يفتح المجال أمام تصعيد متعدد الجبهات

تفعيل الوكلاء: ما يعقّد أي محاولة لضبط الصراع أو احتوائه بسرعة

تهديد الملاحة والطاقة: ما يرفع منسوب القلق الدولي ويزيد احتمالات التدخل الخارجي

هذه المؤشرات تعني أن المنطقة تقترب من نقطة اللاعودة، حيث يصبح التراجع أكثر صعوبة، والتصعيد أكثر تلقائية.

أمام هذا المشهد، تبدو الخيارات الخليجية محكومة بمعادلة قاسية:

الانخراط في المواجهة → يعني فتح حرب استنزاف طويلة ومكلفة

الابتعاد عنها → يعني المخاطرة بأن تُرسم التسويات الإقليمية من دونها

وهنا تظهر معضلة “الخسارة المزدوجة”،

حيث لا يضمن أي خيار تحقيق الاستقرار الكامل.

في الخلفية، يبرز عامل لا يقل خطورة:

احتمال أن تتحول المنطقة إلى ساحة صراع غير مباشر بين قوى كبرى، حيث تُدار المواجهة بأدوات إقليمية، بينما تُحسم نتائجها خارجها.

وفي هذه الحالة، لن يكون السؤال من انتصر،

بل من تم استنزافه أكثر.

رغم ذلك، هناك مسار ثالث لا يزال ممكناً، وإن كان معقداً:

ليس الدخول في الحرب،

ولا الاكتفاء بردود الفعل،

بل إعادة تعريف قواعد الأمن الإقليمي.

أي:

الدفع نحو إنهاء التصعيد بدل توسيعه

بناء توازنات إقليمية تشمل كل الأطراف

تقليل الاعتماد على القوى الخارجية في إدارة الأمن

لأن الحقيقة التي بدأت تفرض نفسها هي الآتية:

لا يمكن لأي طرف إلغاء الآخر،

ولا يمكن استمرار المنطقة تحت منطق المواجهة المفتوحة إلى ما لا نهاية.

ما يحدث اليوم ليس مجرد أزمة،

بل لحظة تحوّل تاريخي في بنية الأمن الإقليمي.

سقط وهم الحياد،

واهتزت ثوابت الحماية،

وبدأت قواعد جديدة بالتشكل تحت الضغط.

وفي هذه اللحظة،

لا تُقاس القوة فقط بما تملكه الدول من قدرات،

بل بقدرتها على قراءة التحول…

والتحرك قبل أن يصبح متأخراً.

Copyright © TOPSKY NEWS

عندما تنتصر الدولة… يسقط...

بقلم: د. ميراي زيادة ليست التحولات الكبرى وليدة الصدفة، ولا تُقاس بعدد الطلقات التي أُطلقت، بل...

عندما تنتصر الدولة… يسقط منطق الميليشيا

بقلم: د. ميراي زيادة ليست التحولات الكبرى وليدة الصدفة، ولا تُقاس بعدد الطلقات التي أُطلقت، بل بالنتائج التي تُفرض على الأرض. وما يشهده لبنان اليوم...

الجزائر وسط حزام من النار: صدام مع الإمارات وتهديد من مالي ومعركة نفوذ تمتد من المغرب إلى السودان.

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الجزائر تواجه أزمة عابرة، ولا خلافاً دبلوماسياً يمكن تطويقه ببيان رسمي أو اتصال سياسي. ما يحيط بها اليوم أقرب إلى حزام...

من كسر التابو إلى إعادة تعريف السياسة: هل دخل لبنان مرحلة جديدة؟

بقلم:د.ميراي زيادة  في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى بتوقيع الاتفاقيات، بل تبدأ بتغيير اللغة. فقبل أن تتغير القوانين، تتغير المفردات. وقبل أن تتبدل التحالفات، تتبدل...

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن!

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن! صدر عن المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي - شعبة العلاقات العامّة البلاغ التّالي: "في إطار المتابعة المستمرّة...

عندما تنتصر الدولة… يسقط منطق...

بقلم: د. ميراي زيادة ليست التحولات الكبرى وليدة الصدفة، ولا تُقاس بعدد الطلقات التي أُطلقت، بل بالنتائج التي تُفرض على...

الجزائر وسط حزام من النار:...

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الجزائر تواجه أزمة عابرة، ولا خلافاً دبلوماسياً يمكن تطويقه ببيان رسمي أو اتصال سياسي. ما يحيط...

من كسر التابو إلى إعادة...

بقلم:د.ميراي زيادة  في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى بتوقيع الاتفاقيات، بل تبدأ بتغيير اللغة. فقبل أن تتغير القوانين، تتغير المفردات....

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة...

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن! صدر عن المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي - شعبة العلاقات العامّة...

عندما تنتصر الدولة… يسقط منطق الميليشيا

بقلم: د. ميراي زيادة ليست التحولات الكبرى وليدة الصدفة، ولا تُقاس بعدد الطلقات التي أُطلقت، بل بالنتائج التي تُفرض على الأرض. وما يشهده لبنان اليوم...

الجزائر وسط حزام من النار: صدام مع الإمارات وتهديد من مالي ومعركة نفوذ تمتد من المغرب إلى السودان.

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الجزائر تواجه أزمة عابرة، ولا خلافاً دبلوماسياً يمكن تطويقه ببيان رسمي أو اتصال سياسي. ما يحيط بها اليوم أقرب إلى حزام...

من كسر التابو إلى إعادة تعريف السياسة: هل دخل لبنان مرحلة جديدة؟

بقلم:د.ميراي زيادة  في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى بتوقيع الاتفاقيات، بل تبدأ بتغيير اللغة. فقبل أن تتغير القوانين، تتغير المفردات. وقبل أن تتبدل التحالفات، تتبدل...

عندما تنتصر الدولة… يسقط منطق الميليشيا

بقلم: د. ميراي زيادة ليست التحولات الكبرى وليدة الصدفة، ولا تُقاس بعدد الطلقات التي أُطلقت، بل بالنتائج التي تُفرض على الأرض. وما يشهده لبنان اليوم...

الجزائر وسط حزام من النار: صدام مع الإمارات وتهديد من مالي ومعركة نفوذ تمتد من المغرب إلى السودان.

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الجزائر تواجه أزمة عابرة، ولا خلافاً دبلوماسياً يمكن تطويقه ببيان رسمي أو اتصال سياسي. ما يحيط بها اليوم أقرب إلى حزام...

من كسر التابو إلى إعادة تعريف السياسة: هل دخل لبنان مرحلة جديدة؟

بقلم:د.ميراي زيادة  في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى بتوقيع الاتفاقيات، بل تبدأ بتغيير اللغة. فقبل أن تتغير القوانين، تتغير المفردات. وقبل أن تتبدل التحالفات، تتبدل...

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن!

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن! صدر عن المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي - شعبة العلاقات العامّة البلاغ التّالي: "في إطار المتابعة المستمرّة...

ضغوط تحاصر الرئيس جوزف عون في واشنطن.. وترامب سيطالبه بالتعاون مع أحمد الشرع

ضغوط تحاصر الرئيس جوزف عون في واشنطن.. وترامب سيطالبه بالتعاون مع أحمد الشرع النهار: من يلتقي أو من يختلف مع الرئيس جوزف عون يدرك حجم الضغوط...

حرب عنيفة على لبنان؟.. والورقة الأخيرة بيد نتنياهو

حرب عنيفة على لبنان؟.. والورقة الأخيرة بيد نتنياهو جاء في أساس ميديا: تقول مصادر دبلوماسيّة غربيّة لـ”أساس” إنّ القيادة الإسرائيليّة تنظر إلى لبنان باعتباره “الملفّ الأمنيّ...