spot_img
الجمعة, أغسطس 28, 2026

مسيَّرات شبَحيّة وسلاح متطوّر: “الحزب” يستعد لـ “الحرب الذكية”

الرئيسيةمحلياتمسيَّرات شبَحيّة وسلاح...

كتب إيليا ج. مغناير في “الراي الكويتية”:

منذ أن فَتَحَ «حزبُ الله» جبهةَ جنوب لبنان بوجه إسرائيل غداة «طوفان الأقصى» دَعْماً لغزة وسكانها ومقاومتها، دأبت قيادته العسكرية على تطوير قدراته لسدّ الثغر والاستعداد للحرب المقبلة ومواكبة التطوّر الذي فرضتْه تل أبيب على ساحة الوغى.

فماذا يحصل في أروقة القرار؟ وما مستوى الاستعداد الذي فَرَضَ نفسه، ليس بالضرورة للذهاب إلى معركة كبرى، بل للتحضّر لطبيعة المواجهة التي قد تحصل في الأيام أو الأسابيع أو السنوات أو العقود المقبلة؟

بعد 22 عاماً من الاحتلال الإسرائيلي للبنان، خرجتْ قواتُ الجيش الأقوى في الشرق الأوسط عام 2000 من غالبية الأراضي اللبنانية لأسباب عدة، أهمّها «حرب العصابات» التي أثبتت فاعليتها باستخدام العمليات الانتحارية والعبوات الناسفة والكمائن التي شكّلتْ تحدياً لقدراتِ جيش الاحتلال في التضاريس في جنوب لبنان.

وهذا ما تَسَبَّبَ بتأثيرٍ نفسي ومعنوي كبير إيجابي لـ «حزب الله» وبيئته، وسلبي للجنود وللمجتمع في إسرائيل، خصوصاً مع ارتفاع أعداد القتلى وعدم تَوافُرِ نصرٍ واضح والفشل في تحقيق أهداف إستراتيجية مثل إنشاء منطقة عازلة والقضاء على المقاومة.

وبنى «حزب الله» قدراته على إمكاناتٍ تقليدية لمواجهة إسرائيل بناء على «حرب العصابات» التي أثبتت نجاحها في ظل وجود عناصر وضباط جيش الاحتلال على الأراضي اللبنانية.

إلا ان حرب يوليو 2006 فرضتْ واقعاً مختلفاً تماماً وكشفت ضعف قدرات الحزب في مواجهة القوة العسكرية الإسرائيلية، لاسيما الإمكانات التدميرية التي استطاعت تل ابيب من خلالها إنزال الضرر الفادح بالبنية العسكرية والمدنية والمباني السكنية والأبراج والقرى التي دُمرت بأكملها، إضافة إلى البنية التحتية المدنية للدولة اللبنانية.

واعتمدتْ إسرائيل على أسلوبِ القوة الساحقة كرادعٍ ليس فقط ضدّ «حزب الله» ولكن أيضاً لتوجيه رسالةٍ إلى خصومها الإقليميين لتُظْهِرَ قدراتِها العسكرية واستعدادها لاستخدامها.

ومباشرةً بعد وقْف إطلاق النار، بدأت ورشة عسكرية جديدة لتحديث قدرات «حزب الله» من 2006 إلى 2023 لتطوير التنظيم الداخلي وتوسيع الوحدات القتالية وتطوير الأسلحة لمواجهة القوة التدميرية الإسرائيلية ولإيجاد توازن مع إمكانات تل ابيب الجوية وتَفَوُّقها، ولمواكبة ضخامة صواريخها التدميرية، وذلك بهدف الحدّ من تكرار التدمير الذي رافَقَ حرب 2006.

وتقدّمت إيران، كداعِمٍ رئيسي لـ«حزب الله»، بمساعداتٍ مالية وتدريب ومعدات عسكرية استطاعتْ تطويرها على مدى الأعوام، وصولاً إلى أنظمة الأسلحة المتقدمة، بما في ذلك الطائرات من دون طيّار، والصواريخ الليزرية المضادّة للدبابات، والصواريخ المتوسّطة والبعيدة المدى دقيقة الإصابة، وتكنولوجيا الاتصالات.

إضافة إلى ذلك، سمحتْ الحربُ السورية لـ «حزب الله» وإيران بتجربة الأسلحة الجديدة والتدرّب عليها وتطوير القدرات العسكرية والخبرات القتالية في حرب المدن والحروب المفتوحة.

وطَوَّرَ الحزب مهاراتِ مقاتليه من خلال برامج تدريب صارمة لوحداته الخاصة، ليس فقط لتشمل تكتيكاتٍ الحرب التقليدية بل تقنياتِ الحرب غير المتماثلة وقدرات الحرب السيبرانية واستخدام الطائرات من دون طيار للمراقبة والهجوم.

وتبنّى هيكلَ قيادةٍ أكثر لا مركزية ما يسمح بقدرٍ أكبر من المرونة والقدرة على التكيّف في ساحة المعركة لتعزيز الابتكار التكتيكي والفعالية التشغيلية.

واستثمر في أجهزته الاستخباراتية لتحسين القدرة على جمْع المعلومات وتحليلها وتحديثها في شكل متواصل والتصرف بناءً عليها لتحسين التخطيط الإستراتيجي ومواكبة عدو ذكي، متطوّر ومبتكر، يتمتع بدعمِ دولٍ عالمية ذات إمكانات متطورة وتشارك إسرائيل بقدراتها.

إلا أن حرب اكتوبر 2023 طرقتْ البابَ و«حزب الله» مستعدّ لها أكثر بكثير من عام 2006، ولكن ليس بالمستوى الذي يَطمح إليه بعد استخلاص العِبَر من نحو ستة أشهر من القتال.

فقد استطاع الحزبُ فرضَ قوة الردع على إسرائيل وإلزامها قواعد الاشتباك ضمن حدودٍ جغرافية التزمتْ بها في شكل مقبول رغماً عنها، لإدراكها تطور «حزب الله» الإستراتيجي وأن جميع الأسلحة التي تملكها إيران موجودة بحوزته، خصوصاً أن خط التواصل والدعم اللوجستي لم يتوقف يوماً منذ بداية الحرب على غزة، بل تَضاعَفَ بعدما فَتَحَ «حزب الله» النار على إسرائيل وتدفّقت الذخائر والأسلحة المناسبة لضرورة معاودة ملء المخازن وتعويض آلاف الصواريخ التي أطلقها على إسرائيل.

إلا ان تطوراً آخَر حدث في هذه المعركة: فقد برزتْ إسرائيل بقدراتٍ تَستخدم فيها الذكاء الاصطناعي وتقطع الهواتف السلكية الخاصة بالمقاومة وتخرقها وتعطّل عملَ نظامِ تحديد المواقع العالمي (GPS) وتَستخدم صواريخ جديدة دقيقة تخرق الطبقات الخرسانية لتنفجر داخل الغرف، كما حدث في عملية اغتيال القائد في «حماس» صالح العاروري وغيره من عناصر المقاومة في منازل عدة في جنوب لبنان وبقاعه.

وهذا ما دَفَعَ «حزب الله» إلى تطوير نفسه أثناء المعركة بتخزين صواريخ دقيقة ومدمّرة في الوقت نفسه، لاسيما الصواريخ الأسرع من الصوت، والمسيَّرات ذات رؤوسٍ شديدة الانفجار والتي تتمتع بقدراتِ تَوَغُّلٍ إلى الجبهة الداخلية لضرْب المباني العسكرية التي تحتوي مراكز القيادة والسيطرة وإدارة العمليات الإستراتيجية ومواقع اتخاذ القرار.

واستطاع الحصول على مسيَّرات شبحية خفية على الرادارات، لا تُصْدِرُ أي صوت لأنها تعمل بمحرّك طوربيني وليس مروحي وتتسلل داخل أي بقعةٍ من دون كشْفها إلا بعد فوات الأوان وبعد الانقضاض وإصابة الهدف.

إضافة إلى ذلك، طوّر الحزب صواريخ «بركان» التي يَستخدمها في الحافة الأمامية لتصبح أكثر «ذكاءً وتصويباً بهدف إحداث دمار هائل» يوازي القدرة التدميرية لإسرائيل التي استخدمتْها ضد القرى الأمامية في جنوب لبنان.

ويعمل «حزب الله» على تطوير السلاح المضاد للطيران لكسر التفوق الإسرائيلي واصطياد المسيَّرات الاغتيالية وتلك التي تجمع المعلومات وتحدّثها، وذلك لمواكبة تطور العدو، مع استخدام الذكاء الاصطناعي في الأسلحة الجديدة بهدف إغلاق أو على الأقل تقليص الثغر وفرض توازن الرعب في مستويات متعددة.

إنها معركة متواصلة لا ولن تتوقف، فكلما تطورت إسرائيل بقدراتها، يحاول «حزب الله» اللحاق بها ومواكبتها لتخفيف الأضرار على بيئته وإيقاع أضرار مماثلة حين تستدعي الحاجة في المجتمع الصهيوني المقابل، وذلك لاعتقاده ان الذكاء الاصطناعي يمثّل حرب العقود المقبلة ويستوجب تحديث الأسلحة ومواكبة التطور واستخلاص العِبَر من الحروب الدائرة على جبهة غزة ولبنان واليمن، والتوجه نحو إغلاق الثغر والبحث عن نقاط ضعف إسرائيل ومجتمعها، خصوصاً بعدما وصل التطرفُ المجتمعي الإسرائيلي إلى مستوى غير مسبوق وأن التهديد بالحرب على لبنان سيبقى قائماً.

المصدر : الراي الكويتية

Copyright © TOPSKY NEWS

فرار 13 جندياً إسرائيلياً...

فرار 13 جندياً إسرائيلياً خلال خدمتهم في جنوب لبنان.. ماذا حدث؟ فرّ 13 جندياً إسرائيلياً من...

الإمارات تعود إلى لبنان… استثمار في مرحلة ما بعد التحولات؟

بقلم:د.ميراي زيادة  ليست زيارة الوفد الإماراتي إلى بيروت مجرد حراك اقتصادي أو مناسبة لتوقيع مذكرات تفاهم، بل تحمل دلالات سياسية واستراتيجية أوسع. فالرسالة الأساسية تبدو...

فرار 13 جندياً إسرائيلياً خلال خدمتهم في جنوب لبنان.. ماذا حدث؟

فرار 13 جندياً إسرائيلياً خلال خدمتهم في جنوب لبنان.. ماذا حدث؟ فرّ 13 جندياً إسرائيلياً من مشغّلي الآليات الهندسية الثقيلة في الكتيبة 603، التابعة للواء...

إسرائيل تحاول توجيه “شات جي بي تي”… الغارديان تكشف شبكة التأثير

إسرائيل تحاول توجيه "شات جي بي تي"... الغارديان تكشف شبكة التأثير كشفت صحيفة "الغارديان" البريطانية أن حملة ممولة من إسرائيل أنشأت موقعاً إلكترونياً تحت اسم مركز أبحاث...

إيطاليا تفاوض “حـــــزب الله”

إيطاليا تفاوض "حـــــزب الله" بعيدا من الاضواء، كشف مصدر عسكري لبناني لصحيفة "الديار" أن موفدين عسكريين ودبلوماسيين إيطاليين أجروا جولة مشاورات مكوكية ومكثفة على الساحة اللبنانية،...

“أيلول طرفه بالحرب مبلول..”

"أيلول طرفه بالحرب مبلول.." جاء في جريدة الانباء الالكترونية: لا يمكن فصل كلام المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا والعراق السفير توم...

قرار الحسم اتُخذ؟.. الجنوب أمام...

قرار الحسم اتُخذ؟.. الجنوب أمام سيناريو خطير! جاء في صحيفة الجمهورية: أبدت مصادر دبلوماسية عبر "الجمهورية" خشيتها من أن تكون إسرائيل...

لبنان أمام اقتصاد النزاع: خمس...

بقلم:د.ميراي زيادة لا تكمن أهمية توقع البنك الدولي انكماش الاقتصاد اللبناني بنسبة 6.4% في 2026 في الرقم وحده، بل في...

“انسوا الجنوب”.. إسرائيل تستعد لمرحلة...

"انسوا الجنوب".. إسرائيل تستعد لمرحلة جديدة! جاء في صحيفة المدن: "انسوا الجنوب". بهذه العبارة يلخّص دبلوماسي غربي قراءته للمشهد اللبناني في...

حالات تسمّم في ورش السيارات في لبنان… “الصحة” تحذّر من البنزين

حالات تسمّم في ورش السيارات في لبنان... "الصحة" تحذّر من البنزين حذّرت وزارة الصحة اللبنانية من مخاطر استخدام البنزين والمذيبات الصناعية في ورش تصليح السيارات، بعد تسجيل مجموعة من...

٦ سنوات على انفجار المرفأ: العدالة تقترب!

٦ سنوات على انفجار المرفأ: العدالة تقترب! تحل الذكرى السادسة لانفجار مرفأ بيروت في حين لا تزال العدالة اللبنانية أسيرة القيود السياسية التي نجحت في...

الرئيس عون: التشكيك بالجيش يضعف الدولة… وأجدّد الثقة بقيادته

الرئيس عون: التشكيك بالجيش يضعف الدولة... وأجدّد الثقة بقيادته عايد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الجيش، قيادة وضباطاً ورتباء وأفراداً بعيد الجيش الذي يصادف اليوم...

حالات تسمّم في ورش السيارات في لبنان… “الصحة” تحذّر من البنزين

حالات تسمّم في ورش السيارات في لبنان... "الصحة" تحذّر من البنزين حذّرت وزارة الصحة اللبنانية من مخاطر استخدام البنزين والمذيبات الصناعية في ورش تصليح السيارات، بعد تسجيل مجموعة من...

٦ سنوات على انفجار المرفأ: العدالة تقترب!

٦ سنوات على انفجار المرفأ: العدالة تقترب! تحل الذكرى السادسة لانفجار مرفأ بيروت في حين لا تزال العدالة اللبنانية أسيرة القيود السياسية التي نجحت في...

الرئيس عون: التشكيك بالجيش يضعف الدولة… وأجدّد الثقة بقيادته

الرئيس عون: التشكيك بالجيش يضعف الدولة... وأجدّد الثقة بقيادته عايد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الجيش، قيادة وضباطاً ورتباء وأفراداً بعيد الجيش الذي يصادف اليوم...

“أمطارٌ وسط الصيف”.. إليكم حالة طقس لبنان خلال أيام!

"أمطارٌ وسط الصيف".. إليكم حالة طقس لبنان خلال أيام! توقعت دائرة التقديرات في مصلحة الارصاد الجوية في المديرية العامة للطيران المدني ان يكون الطقس غداً،...

من كسر التابو إلى إعادة تعريف السياسة: هل دخل لبنان مرحلة جديدة؟

بقلم:د.ميراي زيادة  في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى بتوقيع الاتفاقيات، بل تبدأ بتغيير اللغة. فقبل أن تتغير القوانين، تتغير المفردات. وقبل أن تتبدل التحالفات، تتبدل...

نداء لإنقاذ لبنان

نداء لإنقاذ لبنان يقف لبنان اليوم أمام تحديات مصيرية، وأرضه ساحة مستباحة يستخدمها حزب الله لخوض حروب الآخرين.  فإسرائيل تهدد أمنه وتحتل جزءا"  عزيزا"  من...