spot_img
الثلاثاء, أكتوبر 20, 2026

800 مليار ليرة تكفي فقط رواتب 18 شهراً: إلى الإفلاس در!

الرئيسيةإقتصاد800 مليار ليرة...

كتبت لينا فخر الدين في “الاخبار”:

تقف بلديّة بيروت على شفير الإفلاس. موجوداتها في مصرف لبنان لا تتعدّى 800 مليار ليرة، بالكاد تكفي لتسديد رواتب الموظفين والكلفة التشغيليّة لمقرها لـ 18 شهراً.

بلدية العاصمة التي كانت أثرى البلديّات في لبنان، بمداخيلها وموجوداتها في مصرف لبنان، مُهدّدة بـ«إقفال أبوابها». في الغرف المغلقة، يتحدّث موظفون عن سوء أحوالهم. بعدما كانوا يتقاضون أجوراً أعلى من زملائهم في البلديات الأُخرى، ويتمتّعون بمعاشاتٍ تقاعديّة شهريّة وتغطية صحيّة مدى الحياة لهم ولعائلاتهم، لا يتعدى راتب غالبيتهم اليوم الـ150 دولاراً بعد إقرار رفع الأجور، فيما التغطية الصحيّة غير مؤمّنة إلا بـ«حلاة الروح»، وباتصالات شخصية يقوم بها مسؤولون مع رجال أعمال لتغطية فواتير استشفائية للمرضى، خصوصاً تلك المترتّبة عن عمليّات جراحيّة. أما ما كان يُحسب إنجازاً لرئيس البلديّة السابق بلال حمد بإدخال الموظفين المتقاعدين في جداول الرواتب الشهريّة والتغطية الصحيّة، فقد تحوّل إلى عبء يُثقل كاهل صندوق البلديّة الذي يقترب من الإفلاس.

منذ بدء الأزمة، تعيش البلدية «كل يوم بيومه»؛ لا هي قادرة على مد يد العون لأبناء العاصمة من الفقراء ولا عاد في وسعها تنفيذ أي مشروع إنمائي. فعلياً، البلدية باقية بفعل «الأيادي البيضاء» لجمعيّات وشخصيّات تنفّذ مشاريع في العاصمة و«تصرف» على بعض مستلزمات مقر البلديّة (كالهبة التي قدّمها رجال أعمال لتركيب ألواح طاقة شمسيّة لمبنى البلدية قبل نحو 3 أشهر). فيما يقتصر دور رئيس المجلس والأعضاء على «الرعاية الرسمية» وقصّ شرائط الافتتاح، من دون أن تكون لهم لا ناقة ولا جمل في ما يحصل، اللهم إلا الالتزام بـ«رد الجميل» من «كيس» البلديّة بخدمات و«تمريقات».

«دوّامة» الرواتب السبعة

البلدية الأثرى التي استردّت من الحكومة سابقاً ملف جمع وكنس نفايات العاصمة لأنّها اشتبهت برائحة فساد تفوح من العقود، وقفت على أبواب السراي الحكومي أياماً لتُعيد الملف إلى الصندوق البلدي المستقل قبل نحو شهرين، وإلا كان عليها أن تُسدّد مستحقّات شركة «رامكو» (60 مليون دولار سنوياً على تسعيرة 15 ألف ليرة) لمدّة 4 أشهر قبل أن تُشهر إفلاسها رسمياً!
هكذا، مرّ «قطوع» النفايات بسلام، لكن البلديّة عادت و«علقت» في دوّامة رفع رواتب الموظفين إلى 7 رواتب بعدما أوقفت مفاعيل التغطية الصحيّة الشاملة التي كانت تُكلفها ملايين الدولارات، واستثنت منها العمليّات الطارئة.

وبحسب معلومات «الأخبار»، يُقدّر عدد الموظفين الحاليين بنحو 1500 (نصفهم من المتعاقدين الذين يتمتّعون بتغطية صحيّة شاملة وبرواتب تُضاهي رواتب الموظفين الأصيلين)، و4 آلاف متقاعد يتلقّون رواتب وتغطية صحيّة شاملة مع عائلاتهم. وبالتالي، فإنّ رفع الأُجور سيُكلّف صندوق البلديّة 450 مليار ليرة لتسديد هذه الرواتب، ناهيك عن الكلفة التشغيلية لمقر البلدية (كتأمين المازوت مثلاً)، فيما لم يتبقّ من موجودات المجلس البلدي في مصرف لبنان سوى 800 مليار ليرة، بعدما كانت تُقدّر سابقاً بأكثر من 600 مليون دولار.
وعليه، فإنّ تسيير الأعمال بالطريقة المُعتادة يعني حُكماً أن تُشهر البلدية إفلاسها في غضون سنة ونصف سنة في حال حصرت إنفاقها فقط بدفع الرواتب وتسديد النفقات الأساسيّة لمقرّها، من دون أن تقوم بأي مشروعٍ، خصوصاً أنّ حصّتها من عائدات الصندوق البلدي المستقل الذي تقوم الحكومة بـ«تنقيطه» عليها لم تعد «محرزة».

لا مداخيل
في المقابل، لا تزال مداخيل البلديّة على «دولار الـ1500»، في ظل افتقادها إلى فريق جباية خاص وعدم جدولة المباني بحسب ترتيب المناطق، وتخلّف الكثير من القاطنين، وبينهم أصحاب فنادق «5 نجوم» في العاصمة، عن تسديد الضرائب، إضافة إلى «حيل» يقوم بها هؤلاء لخفض تخمينات القيمة التجارية، ناهيك عن امتناع كثيرين عن التصريح للبلدية تُفيد بسكنهم في المباني المنشأة حديثاً، وافتقاد البلدية للمداخيل التي كانت تجنيها من رخص البناء.

في بحثه عن مصادر دخل، استحصل محافظ بيروت القاضي مروان عبّود أخيراً على رأيٍ استشاري من ديوان المُحاسبة بإمكانية رفع القيم التأجيريّة لشقق العاصمة «بما يتناسب مع الأوضاع الحالية وحفاظاً على تسيير المرفق العام». فيما تُحضّر دائرة الهندسة دفاتر شروط بكل مواقف السيارات التابعة للبلدية للتحضير لمزايدات لتأجيرها بدل تلزيمها إلى محظيين بطريقة غير قانونية كما حصل في عهد المحافظ السابق زياد شبيب. فيما تعمل دائرة الأملاك على مسحٍ شامل لأملاك البلديّة، إذ إن لا «داتا» للبلدية عن أملاكها منذ عشرات السنوات، إضافة إلى عدم قيام المسؤولين السابقين بتسجيل عقارات تمّ شراؤها خلال العهود السابقة، ناهيك عن مئات الأملاك المُحتلة والمستثمرة من دون أن تكون مداخيلها لصالح البلدية.
موجودات البلدية 800 مليار ليرة تكفي فقط رواتب 18 شهراً للموظفين

كما «تُصارع» البلدية للاستحصال على فوائد أرباحها من أسهمها من شركة «سوليدير» التي تُريد الأخيرة تسديدها على «الـ1500»!

يُدرك عبّود أنّه يُسابق الزمن و«يُقامر» بالوقت لتأمين الموارد قبل إفلاس البلديّة فعلياً بعدما ورث جهازاً «متخماً» بالموظفين ويعشعش فيه الفساد. وهو بدأ أخيراً عمليّة ترشيد للإنفاق إلى حد «الخناق». لكنه يصطدم بعدم وجود جهوزيّة إداريّة وعدم إمكانيته الطلب من الموظفين زيادة جهودهم في ظل تآكل رواتبهم. رغم ذلك، يستنفر عبود موظفيه لزيادة المداخيل ووقف استنزاف أموال البلديّة، ويرفض في حديثه لـ«الأخبار» الإجابة عن سؤال عمّا سيحصل في حال عدم نجاح خطّته بالقول: «في أمل، وستؤمّن هذه الموارد»، مشدداً على «أنني لن أسمح بإعلان البلدية إفلاسها».

أموال البلدية في حسابات خاصة؟
منذ سنوات، يتردّد في أروقة البلديّة كلام عن وجود حسابات خاصة تغذيها أموال التقديمات الاجتماعيّة باسم اثنين من الموظفين المعتمدين لقبض المساعدات المرضيّة للموظفين والأُجراء السابقين، هما يوحنا أنطون وغسّان نُهرا، بذريعة القفز عن البيروقراطيّة الإداريّة والتسريع في إنجاز المعاملات، خصوصاً أنّ «أمين الصندوق المركزي في بلدية بيروت لا يستطيع تغذية صندوقنا بالمبالغ المطلوبة كوْنه يؤمّن المعاشات التقاعديّة شهرياً للمتقاعدين»، وفق ما ورد في كتاب الطلب الذي قدّمه نهرا وأنطون ووافق عليه محافظ بيروت.
هذا الحساب ليس جديداً، ويعود تاريخه إلى زمن المحافظ السابق زياد شبيب الذي ضرب بالقوانين عرضَ الحائط غير آبهٍ بقانون المُحاسبة العموميّة وتحديداً المادة 2 التي تنص على أنّ «الأموال العموميّة هي أموال الدولة والبلديّات، والمؤسسات العامة التابعة للدولة أو البلديات، وأموال سائر الأشخاص المعنويين ذوي الصفة العموميّة»، إضافة إلى المادة 243 التي «تحظر على الإدارات العامة والبلديات والمؤسسات العامة والأشخاص المعنويين المذكورين في المادة الثانية من هذا القانون فتح حسابات في المصارف الخاصة أو فتح حساب خاص بها في مصرف لبنان».

شبيب أدار الأُذن الطرشاء لكل الكتب التي وصلته من المصلحة الماليّة بمعارضتها للحسابات الخاصة التي لا يُمكن إنشاؤها من دون قرارٍ صادر عن مجلس الوزراء، ولا إلى هيئة التفتيش البلدي التي عادت ورضخت لطلبه بسبب تبعيّتها الإداريّة للمحافظ. هذا الأمر ترك الكثير من التساؤلات حول استغلال المال العام للمنفعة الشخصية وتحديداً إلى «بيت سر» المُحافظ باعتبار أن نُهرا وأنطون كانا من المحسوبين عليه.
ومع ذلك، لم يتمكّن أي من المتابعين إثبات أي مُخالفة مع وجود سريّة مصرفيّة تحمي هذه الحسابات، إضافة إلى تبرير رسمي لمصير هذه الأموال في حال وفاة أي من الموظفين، بأنّ نهرا وأنطون سبق لهما أن وقّعا على وكالةٍ لدى الكاتب بالعدل تُفيد بأن هذه الحسابات ليست شخصيّة وإنّما تتضمّن أموالاً عموميّة تعود لبلديّة بيروت، فيما يشير بعض المسؤولين إلى أنّ هذا «الأمر لا يكفي مع عدم وجود أي ضوابط على كيفيّة استخدام هذا الحساب».
وما يزيد الشكوك أن هذه الحسابات تعدّت في الكثير من الأحيان الأموال المخصّصة للتقديمات الاجتماعية، بل تتشعّب بحسب بيان عن حركتها خلال السنوات الماضية حصلت عليه «الأخبار»، لتصل إلى زينة الأعياد ونفقات لزوم مكتب المحافظ السابق.
ورغم المخالفات القانونية الأساسيّة التي تشوب إنشاء هذه الحسابات، لم يغيّر تعيين المحافظ القاضي مروان عبود في واقع الأمر شيئاً، إذ أبقى الأخير على الحسابات، وأحجم عن «كب» الأموال فيها يَمنةً ويَسرةً وحصرها برواتب الموظفين المتقاعدين، بحجّة الإبقاء عليها من أجل الضرورات الطارئة. والمستغرب أنّ قلّة من المسؤولين في المجلس البلدي تعرف تفاصيل عن هذا الحساب الذي يطغى عليه عنصر السريّة!

يُدرك عبّود أنّ هذا الأمر غير قانوني، لكنه يشير إلى أنّه غير قادر على توقيفه في ظل رفض المصارف فتح حسابات جديدة، إضافة إلى حاجة البلدية إلى هذه الحسابات لتسديد رواتب المتقاعدين. بالنسبة إلى عبود، فإنّ الحسابات لا يُمكن أن تُشكل أي مزراب هدرٍ أو فساد خصوصاً أنّ تدقيقاً مفصّلاً يشملها.

Copyright © TOPSKY NEWS

إنذار غذائي في بيروت.....

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق! أفادت دائرة العلاقات العامة في بلدية بيروت...

طاولة مستديرة لنواب لتعزيز الحكمية المحلية وتفعيل دور البلديات

عقدت طاولة مستديرة بعنوان "تعزيز وتفعيل الحكمية المحلية وعمل البلديات في لبنان"، نظمتها المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم (LFPCP)، بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت،...

فرنسا على صفيح ساخن… غضب الشارع يهدّد إرث ماكرون ويفتح الطريق أمام اليمين

تدخل فرنسا مرحلة سياسية واجتماعية شديدة الحساسية، مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية وتحول بعض شوارعها إلى ساحات مواجهات وأعمال تخريب ونهب، في مشهد يعكس عمق...

ترامب يمنح نتنياهو دعماً مطلقاً… والانتخابات الإسرائيلية تتحوّل إلى معركة على مستقبل إيران والمنطقة

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الانتخابات الإسرائيلية مجرّد استحقاق داخلي لتحديد هوية رئيس الحكومة المقبل، بل باتت، في ضوء الدعم العلني الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد...

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق!

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق! أفادت دائرة العلاقات العامة في بلدية بيروت في بيان، ما يلي: "بناءً على توجيهات محافظ بيروت القاضي...

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في...

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في لبنان في ختام مسار تحقيقات موسّع، علمت مصادر صحفية أنّ النائب العام الاستئنافي في جبل...

اغتيالات إسرائيلية في لبنان.. هذا...

اغتيالات إسرائيلية في لبنان.. هذا ما تبلّغ به حـــــزب الله! جاء في أسرار النهار: سقطت تسريبات مصادر قريبة من "حـــــزب الله"...

التوقيت الشتوي بين الاقتصاد والساعة...

التوقيت الشتوي بين الاقتصاد والساعة البيولوجية.. هل يتجه لبنان إلى إلغائه؟ اللواء: تتداول أوساط إعلامية ومحلية أنباءً عن توجّه الحكومة اللبنانية...

لبنان يخسر تعافيه الاقتصادي… والـ11...

دخل الاقتصاد اللبناني مجدداً منطقة الخطر. فبعدما سجّل نمواً بنسبة 3.5% في 2025، خفّض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية...

طاولة مستديرة لنواب لتعزيز الحكمية المحلية وتفعيل دور البلديات

عقدت طاولة مستديرة بعنوان "تعزيز وتفعيل الحكمية المحلية وعمل البلديات في لبنان"، نظمتها المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم (LFPCP)، بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت،...

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد!

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد! هل تتحوّل طرابلس إلى بوابة جديدة لنقل النفط والكهرباء بين العراق وتركيا والبحر المتوسط؟ تتحرّك...

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا!

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا! من الكهرباء إلى النفوذ السياسي والأمني... هل تدخل إسرائيل إلى لبنان من بوابة الطاقة؟ تطرح دراسة...

طاولة مستديرة لنواب لتعزيز الحكمية المحلية وتفعيل دور البلديات

عقدت طاولة مستديرة بعنوان "تعزيز وتفعيل الحكمية المحلية وعمل البلديات في لبنان"، نظمتها المؤسسة اللبنانية للسلم الأهلي الدائم (LFPCP)، بالتعاون مع مؤسسة فريدريش إيبرت،...

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد!

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد! هل تتحوّل طرابلس إلى بوابة جديدة لنقل النفط والكهرباء بين العراق وتركيا والبحر المتوسط؟ تتحرّك...

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا!

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا! من الكهرباء إلى النفوذ السياسي والأمني... هل تدخل إسرائيل إلى لبنان من بوابة الطاقة؟ تطرح دراسة...

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات… ولكن أين أموال المودعين؟

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات... ولكن أين أموال المودعين؟ أرقام جديدة تكشف مفارقة لافتة في القطاع المصرفي اللبناني: السيولة ترتفع، لكن الأزمة لا تزال على حالها! ارتفعت...

لبنان يشتعل غلاءً… والأسعار ترتفع ولا تنخفض!

لبنان يشتعل غلاءً… والأسعار ترتفع ولا تنخفض! لم تعد أزمة الغلاء في لبنان مرتبطة فقط بارتفاع أسعار النفط، بل باتت نتيجة مجموعة أزمات خارجية وداخلية...

سوق السيارات في لبنان ينهار… والتجار يستهلكون رؤوس أموالهم!

سوق السيارات في لبنان ينهار… والتجار يستهلكون رؤوس أموالهم! يدخل قطاع السيارات المستعملة في لبنان مرحلة انكماش حاد، بعدما تراجعت أعداد السيارات المستوردة من نحو...