spot_img
السبت, سبتمبر 5, 2026

مقاربة جديدة تُعيد الودائع كاملة الى أصحابها…

الرئيسيةإقتصادمقاربة جديدة تُعيد...

من يعتقد انّ إعادة الودائع الى أصحابها بالكامل من الامور المستحيلة واهم. ومن يعتقد انّ في الإمكان إنجاز هذه المهمّة بخطط التعافي على أنواعها واهمٌ اكثر. المعالجة في مكان آخر، وما ينقص، قرار بمقاربة مختلفة عمّا طُرح حتى الآن.

لم تُثبت مسودة توزيع الخسائر وإعادة الودائع التي أنجزها الفريق الذي كلّفته حكومة الرئيس نجيب ميقاتي بالمهمة، فشلها فحسب، بل الأهم انّه تأكّد بما لا يقبل الشك، انّ محاولة إعادة الودائع بالطريقة الكلاسيكية المعروفة ستؤدّي الى واحد من أمرين:

اولاً- ظلم غير مسبوق في حق بعض أصحاب الودائع، بحيث انّ الهيركات الفعلي، وبعد احتساب حسم نسبة كبيرة من الفوائد وتصنيف الودائع الدولارية المحوّلة بعد تشرين 2019 والـبايل إن، يتجاوز ما هو مُعلن في الخطة.

ثانياً- ظلم كبير موازٍ سيتعرّض له كل اللبنانيين، نتيجة إرهاق ورهن التعافي الاقتصادي في الـ15 عاماً المقبلة. ومع هذه الأثقال التي تقترحها الخطة، من البديهي انّ الفقر على مستوى الطبقة الوسطى سيستمر طوال هذه الأعوام، وربما أكثر، لأنّ التعافي لاحقاً يحتاج الى فترة إضافية خالية من الأثقال. وبالتالي، تكون الخطة كمن يرهن مستقبل البلد وناسه لـ20 أو 25 سنة مقبلة.

هذا الواقع يؤكّد المعادلة التالية: إما شطب القسم الأكبر من الودائع والتغاضي عن الظلم الذي سيلحق بالمودعين، من أجل إنقاذ الاقتصاد، وبالتالي مساعدة اللبنانيين على الخروج من الأزمة في غضون 6 أو 7 سنوات. وإما إعادة الودائع، والتغاضي عن الظلم الجماعي الذي سيلحق بالناس لسنوات طويلة تتجاوز العقدين.

في النتيجة، الأموال التي نحتاجها لرفع الظلم عن المودعين وتنفيذ خطة للتعافي غير موجودة. وبالتالي، إذا قرّرنا إنصاف هؤلاء، علينا ان نعتبر انّ اللبنانيين مديونون بما يوازي حجم الودائع، وعليهم ان يعملوا طوال الـ15 سنة المقبلة لإعادة هذه الأموال الى أصحابها. وهذا «الحل» ينطوي على ظلامة في حق الناس؟

ضمن هذه الأحجية، لا بدّ من تغيير اسلوب مقاربة الأزمة، والانتقال من مبدأ إعادة الودائع عشوائياً الى خطة الفصل بين المودعين. وبدلاً من تصنيفهم على أساس «كبير» و«صغير» و«محوّل من الليرة الى الدولار» و«مستفيد من فوائد سخية»، ينبغي تصنيفهم ضمن فئتين فقط: شرعي وغير شرعي. المودع الشرعي ينبغي ان يحصل، من حيث المبدأ، على وديعته بالكامل، وربما مع الفوائد بالكامل ايضاً. وغير الشرعي ينبغي أن تُصادر وديعته، ويشكر ربه لأنّه لن يُحاسب.

في الواقع، لم تعد المواجهة في مسألة الودائع بين المودع والبنك المركزي أو المصارف، بل أصبحت بين المودع والمواطن. وبالتالي، لا بدّ من تحويل الوضع الى مواجهة بين المودع الشرعي ومعه المواطن، مع المودع غير الشرعي. هذا التحوّل غير مُتاح سوى من خلال طريق وحيد: رفع السرية المصرفية عن كل الحسابات المصرفية، وسنّ قانون يعتبر انّ كل الحسابات المصرفية موضع شبهة، وبالتالي، مطلوب من صاحب كل وديعة يريد تحريرها، ان يقدّم المستندات الضرورية التي تُثبت شرعية وديعته، وانّها ليست نتيجة المال الحرام المنهوب من أموال المكلّفين.

هذا الحل ليس صعباً، كما يتوهّم البعض، طبعاً إذا توفرت الإرادة السياسية. اذ انّ المستند الأولي الوحيد المطلوب من المودع تقديمه لتبرئة وديعته من تهمة الفساد والسرقة، هو ان يُثبت انّه ليس من الـ

PEPs

أولاً، وليس موظفاً في القطاع العام، وليس صاحب عمل مكشوف او يتعاطى مع القطاع العام. وبالتالي، هناك قسم من الودائع، يعتبر البعض انّه ليس كبيراً، وفي أضعف الإيمان أقل مما سيتبقّى، سيصبح فوق الشبهات. ولاحقاً، كل من ينتمي الى الفئة المُصنّفة مشبوهة، عليه أن يقدّم ما يُثبت انّه يمتلك المال من وراثة او عبر طريق عمل شرعي واضح، لا علاقة له بموقعه في الوظيفة العامة. وما تبقّى من ودائع سيصبح بمثابة أموال «وسخة». وبالتالي، تتم مصادرة هذه الأموال لمصلحة الخزينة.

هذه الطريقة في مقاربة معالجة ملف إعادة الودائع الى أصحابها، لا تحلّ مسألة حقوق المودعين فحسب، بل تسمح باستعادة الاموال المهرّبة غير الشرعية، في حين يتمّ استثناء الاموال الشرعية التي خرجت من البلد. بالإضافة الى ذلك، هذا الاسلوب يعيد الثقة والسمعة الجيدة الى الدولة اللبنانية، وهذا أهم مكسب في موضوع من هذا النوع. ومن المؤكّد انّ الاموال التي لا تزال متوفرة في المركزي، والاموال التي قد تُستعاد لأنّها غير شرعية، ستكون كافية لإعادة الودائع كاملة الى أصحابها. وهكذا يكون المودع «النظيف» استعاد حقوقه، والمودع الفاسد أعاد الأموال الى اصحابها (الخزينة)، والدولة استعادت هيبتها وكرامتها، وصار سهلاً عليها الانطلاق بخطة تعافٍ لن تأخذ وقتاً طويلاً قبل أن تأتي ثمارها، ويستعيد البلد وضعه الطبيعي. فهل من يجرؤ على مقاربة من هذا العيار والنوع؟

Copyright © TOPSKY NEWS

ميقاتي: لإبقاء لبنان في...

استقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وزيرة خارجية فرنسا كاترين كولونا في السرايا، وعرض...

ترامب يعلن السيطرة… وهرمز يفرغ من السفن

على عكس صورة «السيطرة» التي يروّج لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مضيق هرمز، تكشف الأرقام أن الملاحة تسير في الاتجاه المعاكس: أربع سفن...

في لبنان… المدرسة باتت للأغنياء؟

لم يعد السؤال في لبنان أيّ مدرسة نختار لأولادنا، بل هل ما زلنا قادرين على تعليمهم؟ مع الانفجار الكبير في الأقساط ودولرة معظم النفقات،...

الذكاء الاصطناعي يستهلك الطاقة… وينقذ العالم من أزمتها

ما كان يُفترض أن يكون جزءاً من مشكلة الطاقة أصبح جزءاً من الحل. ففي ذروة أكبر صدمة طاقة منذ السبعينيات، لم تأتِ وسادة الإنقاذ...

سباق خطير مع نهاية «اليونيفيل»: لبنان يدخل مرحلة حاسمة

دخل لبنان مرحلة حاسمة قبل انتهاء مهمة «اليونيفيل» نهاية العام، وسط تحرك أميركي–فرنسي–سعودي–أردني لتأمين دعم طويل الأمد للجيش وتمكينه من الإمساك بالجنوب، بالتوازي مع...

صندوق النقد يهزّ المصارف: إداراتها...

تتجه الأنظار إلى تطور بالغ الحساسية في ملف إعادة هيكلة القطاع المصرفي، مع معلومات عن توجّه صندوق النقد الدولي...

مصرف لبنان يطلق خطة بديلة...

بقلم :د. ميراي زيادة في خضم النقاش الدائر حول إعادة هيكلة القطاع المصرفي ومستقبل الودائع والمصارف في لبنان، اتخذ مصرف...

الأسهم التفضيلية: كيف أُخرج “شبه...

بقلم: د.ميراي زيادة في النقاش الدائر حول مشروع قانون الفجوة المالية واسترداد الودائع في لبنان، تُطرح عشرات الأسئلة التقنية والمالية،...

جويل شكر.. اسمٌ يتقدّم على...

جويل شكر.. اسمٌ يتقدّم على لائحة الكفاءة في لجنة الرقابة على المصارف في مشهد لبناني يغرق بالمحاصصة والشلل المؤسساتي، يسطع...

ترامب يعلن السيطرة… وهرمز يفرغ من السفن

على عكس صورة «السيطرة» التي يروّج لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مضيق هرمز، تكشف الأرقام أن الملاحة تسير في الاتجاه المعاكس: أربع سفن...

في لبنان… المدرسة باتت للأغنياء؟

لم يعد السؤال في لبنان أيّ مدرسة نختار لأولادنا، بل هل ما زلنا قادرين على تعليمهم؟ مع الانفجار الكبير في الأقساط ودولرة معظم النفقات،...

الذكاء الاصطناعي يستهلك الطاقة… وينقذ العالم من أزمتها

ما كان يُفترض أن يكون جزءاً من مشكلة الطاقة أصبح جزءاً من الحل. ففي ذروة أكبر صدمة طاقة منذ السبعينيات، لم تأتِ وسادة الإنقاذ...

ترامب يعلن السيطرة… وهرمز يفرغ من السفن

على عكس صورة «السيطرة» التي يروّج لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في مضيق هرمز، تكشف الأرقام أن الملاحة تسير في الاتجاه المعاكس: أربع سفن...

في لبنان… المدرسة باتت للأغنياء؟

لم يعد السؤال في لبنان أيّ مدرسة نختار لأولادنا، بل هل ما زلنا قادرين على تعليمهم؟ مع الانفجار الكبير في الأقساط ودولرة معظم النفقات،...

الذكاء الاصطناعي يستهلك الطاقة… وينقذ العالم من أزمتها

ما كان يُفترض أن يكون جزءاً من مشكلة الطاقة أصبح جزءاً من الحل. ففي ذروة أكبر صدمة طاقة منذ السبعينيات، لم تأتِ وسادة الإنقاذ...

سباق خطير مع نهاية «اليونيفيل»: لبنان يدخل مرحلة حاسمة

دخل لبنان مرحلة حاسمة قبل انتهاء مهمة «اليونيفيل» نهاية العام، وسط تحرك أميركي–فرنسي–سعودي–أردني لتأمين دعم طويل الأمد للجيش وتمكينه من الإمساك بالجنوب، بالتوازي مع...

المعادلة حُسمت: الانسحاب الإسرائيلي دخل بوابة السلاح

بصرف النظر عن مصير المفاوضات، يبدو أن قاعدة جديدة فُرضت على المشهد اللبناني: إسرائيل لن تنسحب من الأراضي التي تحتلها بمعزل عن مسار السلاح،...

بري يرسم معادلته مع بعبدا: نختلف على إسرائيل… ولا نسقط العهد

اختار الرئيس نبيه بري ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر ليرسم بوضوح حدود علاقته بالرئيس جوزف عون: رفضٌ قاطع للتفاوض المباشر مع إسرائيل واتفاق الإطار،...