spot_img
الأحد, مارس 8, 2026

لا حكومة في العراق ولا رئاسة في لبنان!

الرئيسيةمحلياتلا حكومة في...

أثناء وجوده في لندن قال مرجع كبير في الدولة اللبنانية، إن هناك ضغوطاً حقيقية أوروبية وأميركية على الجنرال ميشال عون لعدم المماطلة بترك سدة الرئاسة في الموعد الدستوري، وأكد أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بعث برسالة بهذا الخصوص إلى الجنرال تمنى فيها الالتزام الحرفي بالدستور اللبناني ومواعيده، ونبّه إلى أن الإخلال به تحت أي سبب أو حجة سيكون له وقع سيئ في فرنسا والاتحاد الأوروبي، وسيؤدي حتماً إلى إجراءات قاسية بحق كل مخالف أو مساهم أو متآمر لخرق دستور البلاد. وكان الرئيس الفرنسي يعني عقوبات اقتصادية، وتجميد حسابات مصرفية وأصول، ومنع تأشيرات دخول وإسقاط جنسية في حال كان المعاقب مزدوج الجنسية، وهذه ستلحق بالجنرال عون وأي مستشار أو معاون يساهم في خرق دستور البلاد وعائلاتهم.

قال المرجع اللبناني، إن الرئيس عون لم يرد على رسالة ماكرون رغم غضبه وسخطه من محتواها، وقد طواها وسلّمها إلى أحد المستشارين، طالباً منه التصرف فيها.

ما فات الرئيس اللبناني أن ماكرون، وهو أحد المشاركين في لعبة الأمم وإن لم يكن في مصاف الدول الأفعل، أراد إفهامه أن تطاحن قوى العالم الكبرى في الشرق الأوسط قد دخل مرحلة دقيقة جداً، وكل من يقف في وجه التوازنات أو يخل بها وقد شارفت على الثبات، سيتم سحقه بلا تردد.

العارفون بشخصية ميشال عون يقولون، إن الرجل من خلال تاريخه إلى اليوم يخطئ في قراءة الأحداث، وقراراته تقحم البلاد في مشاكل مدمّرة رغم تبريراته التي لا قيمة حقيقية لها. فلقد تحالف مع صدام حسين عندما كانت جيوش العالم تتجمع لمحاربة الرئيس العراقي بسبب احتلال الكويت، وخسر إمكانية الدعم الدولي له شخصياً، وعرّض لبنان لخطر عداء العالم لولا موقف رئيس الوزراء سليم الحص آنذاك الذي عارض احتلال الكويت وشجب الاعتداء على سيادة البلد. وواجه الجنرال عون الرئيس السوري حافظ الأسد وصرح بأنه «سيكسر رأسه» ولم يدرِ أن الأسد حصل على ضوء أخضر من الدول الكبرى بالسيطرة على لبنان بسبب إرساله فرقة من بضعة جنود للمشاركة في حرب تحرير الكويت، وقد أعطى الجنرال عون يومها المبرر لاقتحام الجيش السوري لقصر بعبدا بسبب امتناعه عن تسليم القصر للرئيس المنتخب إلياس الهراوي، فقتل السوريون خيرة ضباط الجيش الذين استبسلوا في الدفاع عن القصر ووزارة الدفاع بينما كان قائدهم يفرّ بملالة عسكرية مصفحة للجوء إلى السفارة الفرنسية.

هذا غيض من فيض لأخطاء الجنرال، ولعل آخر أخطائه كان وصوله إلى الرئاسة على عربة «حزب الله»، معتقداً أنه سيروّض الحزب لمصالحه ولم يدرك أن مشروع هذا الحزب هو رأس حربة لمشروع أممي كبير يطمح إلى تغيير شامل للمجتمعات والثقافات، وهو سيزيل من الطريق كل من يقف في طريقه، وبالتأكيد سيهمش من لا يخضع لسيطرته. لتحقيق حلمه بالرئاسة مكّن الجنرال «حزب الله» من السيطرة على لبنان وتغيير البلد الصغير بملامحه وثقافته وتنوعه وجاذبيته للقاصي والداني وبمستوى حياة ناسه التي كانت مقبولة.

وبموجب تحالف ميشال عون مع «حزب الله» الذي أرسيت قواعده فيما سُمي اتفاق مار مخايل جيّر عون التأييد المسيحي له حينذاك لمصلحة مشروع «حزب الله»، ووضع سياسة لبنان الخارجية التي تسلمها طوال فترة عهده لخدمة الحزب ومصالحه، وبالتالي لخدمة أصحاب المشروع في إيران.

ومع اقتراب انتهاء حكم ميشال عون، يجد الحزب نفسه أمام خيارات صعبة ومصيرية. فعون وتياره فقدا صفة تمثيل المسيحيين؛ وبهذا لم يعد للحزب غطاء مسيحي لمشروعه الخبيث، وليس هناك بديل يملك أي صفة تمثيلية جدية للمسيحيين يمكنه التحالف معه. فسليمان فرنجية رئيس «المردة»، الموعود بالرئاسة من قِبل حسن نصر الله قبل ست سنوات لا يستطيع الادعاء بأنه يمثل أغلبية المسيحيين، وهو لم يحصل إلا على مقعد واحد في المجلس النيابي الجديد. وإذا أصر الحزب على السير قدماً بترشيح فرنجية؛ فإن المسيحيين القريبين من خط الممانعة سيتفرقون ولن يرضوا بخيارات «حزب الله» الذي سيفقد المزيد من الغطاء المسيحي، ومن ناحية ثانية، إذا كان وعد نصر الله لفرنجية ليس صادقاً، فإن الأخير سيراجع حساباته ومواقفه من الحزب وسينشأ شرخ لن يكون من السهل تصليحه. كما أن «حزب الله» ليس بوارد دعم ترشيح جبران باسيل المعزول دولياً والذي سيسيئ إلى العلاقة بين الحزب وحلفائه والمقربين منه. ويقول المقربون من الحزب، إنه لا يستطيع المراهنة على شخصية مستقلة لديها دعم دولي لأنها لن تستطيع أن تعطي الضمانات والتعهدات التي أعطاها ميشال عون وكان صادقاً فيها، وهذا ليس وقت المراهنة وأخذ المخاطر. أما حزب القوات اللبنانية، فإن موقفه واضح من الحزب وليس هناك ما يجمعهما، ومسيحيو القوات أعداء الحزب.

يبقى الخيار الآخر للحزب، وهو تعطيل أو تأجيل أو المماطلة بانتخاب الرئيس؛ وذلك لأسباب الخلاف على تشكيل الحكومة بين الرئيس نجيب ميقاتي والجنرال. وفي الأوقات الصعبة وثق بإقدام الرئيس عون على ارتكاب الأخطاء المدمرة، فمصادر مقربة منه تقول إنه سيخرج من قصر بعبدا إلى بيته الجديد في الرابية، ولكنه في الربع ساعة الأخير سيسلم مهامه إلى حكومة أخرى غير حكومة تصريف الأعمال التي بنظره هي غير شرعية وغير صالحة لتتسلم مهام رئاسة الجمهورية، وهكذا يصبح في لبنان حكومتان، ويكون الجنرال بمنأى عن تهديد ماكرون والمجتمع الدولي بينما تتخبط البلاد ويكتمل انهيار ما تبقى من المؤسسات.

سيناريو تعطيل الرئاسة يزيد من مشاكل لبنان؛ مما سيؤدي إلى موت البلد في عهد ميشال عون المدمر لكل ما لمسه منذ ظهوره على الساحة اللبنانية. فترسيم الحدود يحتاج إلى توقيع رئيس الجمهورية وإذا كان المركز خالياً، فإن الترسيم لن يحصل وهذا له ارتدادات خارجية وستستباح أملاك لبنان وثرواته. وكذلك الوضع الاقتصادي والمالي الذي لن يستقيم بغياب دولة مكتملة النصاب للتوقيع على اتفاقيات والتزامات وقوانين… وهكذا، ستصبح محاولات إنعاش النظام المالي والاقتصادي كمحاولة إحياء الجسد وهو رميم. إلا أن المؤسف أن الأولوية لولي الأمر ووكلائه المحليين أي «حزب الله» الذي هو مشروع أكبر بكثير من لبنان ولا يتردد في التضحية بالبلد الصغير من أجل التزاماته الأكبر منه.

ومع اقتراب نهاية عهد عون، ذكرت تقارير في وسائل إعلام لبنانية أن «حزب الله» رفع مستوى التأهب لديه وألغى إجازات لأعضائه؛ تحسباً لاختتام المحادثات عبر الحدود البحرية. وهنا اختلاف كبير في التوقعات؛ في بيروت يسود الاعتقاد لدى البعض أن المبعوث الأميركي عاموس هوكشتاين عائد إلى المنطقة في محاولة أخرى للتوصل إلى حل وسط بين إسرائيل ولبنان واختتام المباحثات، في حين يتردد في إسرائيل أنه لن يحصل شيء كي لا يعتقد نصر الله أن إسرائيل تخاف من تهديداته. هو حدد شهر سبتمبر (أيلول) الموعد النهائي لانسحاب إسرائيل بعيداً عن الحدود المائية اللبنانية. وكان نصر الله على مدى الأشهر القليلة الماضية، هدد بانتظام بضرب منصة الغاز الإسرائيلية البحرية في كاريش الشمالية، إذا لم يكن راضياً عن الاتفاق الذي يكون قد تم التوصل إليه.

يتزايد القلق في الولايات المتحدة وعدد قليل من الدول في المنطقة من أن يستغل «حزب الله» الخلاف على الحدود البحرية لاستفزاز إسرائيل عسكرياً؛ مما قد يؤدي إلى اشتباكات بين الحزب والجيش الإسرائيلي. ومع ذلك، لا يمكن استبعاد أن التسريب بأن الحزب ألغى الإجازات يهدف أساساً إلى نقل الاستعجال والضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل للتوصل إلى اتفاق قريباً حتى تكون للحزب اليد العليا في شخصية الرئيس اللبناني المقبل، وإن كان البعض في إسرائيل يشعر بالقلق من أن تصعيد التهديدات العامة سيؤدي في النهاية إلى صدام عسكري حقيقي.

لكننا الآن نلاحظ أن إسرائيل مهتمة بـ«بنود» الاتفاق النووي بين إيران وأميركا، تاركة نصر الله يستقبل مسؤولي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» المدعومين من إيران في مكان ما تحت أو فوق أرض الضاحية الجنوبية من بيروت، فلماذا تهتم هي إذا كانت دولة لبنان العليا غير مهتمة بمن يدخلها أو يخرج منها؟!

قال نصر الله لا علاقة لاتفاق فيينا باتفاق ترسيم الحدود المائية بين لبنان وإسرائيل، لكنه لم يقل لا علاقة لاتفاق فيينا وانتخابات الرئاسة في لبنان.

تدعي إسرائيل أن التهديد الإيراني هو تهديد استراتيجي كبير لها. وتقول يجب أن يكون مفهوماً أن هذه ليست مجرد نظرية، بل إن الإيرانيين يبذلون جهوداً جبارة لتطوير قدرات تهديدية في لبنان.

الآن إذا تأخر التوقيع في فيينا، خصوصاً إذا كانت إسرائيل من يتابع نص الاتفاق، فما الذي يمنع نصر الله من تأخير انتخاب رئيس في لبنان؛ إذ وفقاً لمنشورات أجنبية، لدى الحزب 150 ألف صاروخ موجه إلى إسرائيل، بالإضافة إلى صواريخ بعيدة المدى، وقدرات إلكترونية وإرهابية، وقبل كل شيء، أن إيران على وشك الحصول على النووي، كل هذا يشكّل المزيج المطلوب إيرانياً لتدمير ما تبقى من لبنان، وبالتالي لا حكومة في العراق، لا رئاسة في لبنان، لكن حتى لو وقعت حرب بين إسرائيل و«حزب الله»، لن تمنع عندها اشتعال حرب لبنانية ضد «حزب الله». فمهما فعل الحزب لن يجعل كل اللبنانيين يقفون معه، بل العكس هو ما سيحصل ومن يعش يرَ. وإذا تم توقيع اتفاق في فيينا، فالوضع في لبنان لن يتحسن إذا لم يغير «حزب الله» جلده.

هدى الحسيني – الشرق الأوسط

Copyright © TOPSKY NEWS

ميقاتي: لإبقاء لبنان في...

استقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وزيرة خارجية فرنسا كاترين كولونا في السرايا، وعرض...

اسمٌ عاد إلى الواجهة مع “عملية النبي شيت” الغامضة.. من هو رون آراد؟

اسمٌ عاد إلى الواجهة مع “عملية النبي شيت” الغامضة.. من هو رون آراد؟ عاد اسم الطيار الإسرائيلي رون آراد إلى الواجهة فجر اليوم السبت، مع...

هل تعود الجامعة اللبنانية الى التعليم الحضوري؟

هل تعود الجامعة اللبنانية الى التعليم الحضوري؟ المركزية - أشار رئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران للـLBCI الى أن هناك استحالة للعودة الى التعليم الحضوري الآن إذ...

أسعار النفط تحلّق

أسعار النفط تحلّق إرتفعت أسعار النفط في التعاملات الآسيويّة اليوم الخميس، مع تصاعد المخاوف من استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول، في ظلّ الحرب الدائرة...

للاتصالات المشبوهة والتهديدات.. هذا ما عليكم فعله!

للاتصالات المشبوهة والتهديدات.. هذا ما عليكم فعله! في حال وردتكم إتصالات هاتفية من أرقام مشبوهة وتهديدات بالإخلاء، يرجى تبليغ الأجهزة الرقابية المعنية فورا. المديرية العامة لقوى...

اسمٌ عاد إلى الواجهة مع...

اسمٌ عاد إلى الواجهة مع “عملية النبي شيت” الغامضة.. من هو رون آراد؟ عاد اسم الطيار الإسرائيلي رون آراد إلى...

زوّدوا إسرائيل بمعلومات حساسة.. الأمن...

زوّدوا إسرائيل بمعلومات حساسة.. الأمن العام يوقف ثلاثة عملاء! صدر عن مكتب شؤون الإعلام في المديرية العامة للأمن العام البيان...

قيادي في حـــــزب الله: فلتكن...

قيادي في حـــــزب الله: فلتكن حرباً مفتوحة أصدر نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي بيان موده الى اهالي...

رسائل تحذيرية وصلت إلى المقرات...

رسائل تحذيرية وصلت إلى المقرات الرسمية.. "لا تتدخلوا" وإلا! الحرب الاميركية على ايران وتداعياتها على لبنان، والانتخابات النيابية عنوانا هذا...

هل تعود الجامعة اللبنانية الى التعليم الحضوري؟

هل تعود الجامعة اللبنانية الى التعليم الحضوري؟ المركزية - أشار رئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران للـLBCI الى أن هناك استحالة للعودة الى التعليم الحضوري الآن إذ...

ثلاثة سيناريوهات لتنفيذ قرار 2 آذار: هل يتجه لبنان نحو الصدام أم التسوية؟

بقلم :د.ميراي زيادة منذ أكثر من أربعة عقود، يعيش لبنان معادلة ملتبسة: دولة تعلن سيادتها، وسلاح يعمل خارجها.كانت الحكومات المتعاقبة تتجنب الاقتراب من هذه المسألة،...

من 50 مليون ليرة إلى 250 ألف دولار… ماذا يحدث في ملف “المارينا”؟

من 50 مليون ليرة إلى 250 ألف دولار… ماذا يحدث في ملف “المارينا”؟ بعد موافقة عدد من المؤسسات السياحية الكبرى في ضبية على تصحيح تكاليفها...

هل تعود الجامعة اللبنانية الى التعليم الحضوري؟

هل تعود الجامعة اللبنانية الى التعليم الحضوري؟ المركزية - أشار رئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران للـLBCI الى أن هناك استحالة للعودة الى التعليم الحضوري الآن إذ...

ثلاثة سيناريوهات لتنفيذ قرار 2 آذار: هل يتجه لبنان نحو الصدام أم التسوية؟

بقلم :د.ميراي زيادة منذ أكثر من أربعة عقود، يعيش لبنان معادلة ملتبسة: دولة تعلن سيادتها، وسلاح يعمل خارجها.كانت الحكومات المتعاقبة تتجنب الاقتراب من هذه المسألة،...

من 50 مليون ليرة إلى 250 ألف دولار… ماذا يحدث في ملف “المارينا”؟

من 50 مليون ليرة إلى 250 ألف دولار… ماذا يحدث في ملف “المارينا”؟ بعد موافقة عدد من المؤسسات السياحية الكبرى في ضبية على تصحيح تكاليفها...

بين تأجيل الانتخابات وتمديد البرلمان

بقلم د. ميراي زيادة- لم يعد السؤال المطروح في الكواليس السياسية ما إذا كانت الانتخابات النيابية ستُجرى في أيار، بل كيف يمكن الوصول إلى...

موقف حاسم للرئيس عون: لا لتأجيل الانتخابات

موقف حاسم للرئيس عون: لا لتأجيل الانتخابات جاء في “نداء الوطن”: أكّدت مصادر مواكبة للقاءات رئيس الجمهورية في اليومين الأخيرين أنّ جميع زواره لمسوا موقفًا حاسمًا...

ما هو مجلس الشيوخ؟ وما الفرق بينه وبين مجلس النواب؟

منصة topskynews - ما هو مجلس الشيوخ؟ في بعض الدول، يعتمد النظام البرلماني على غرفتين تشريعيتين، حيث يشكل مجلس الشيوخ الغرفة العليا إلى جانب مجلس...