spot_img
الثلاثاء, أكتوبر 20, 2026

المجتمع الدولي لن يترك لبنان… إنتظروا أيلول!

الرئيسيةمحلياتالمجتمع الدولي لن...

كتب محمد شقير في “الشرق الأوسط”:

تستعد الدول الفاعلة في لبنان لتكثيف اتصالاتها بالقوى السياسية الرئيسية، في محاولة لإحداث خرق يدفع باتجاه إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها الدستوري، وذلك على مشارف الدخول في المهلة المحددة لها، لقطع الطريق على من يراهن على تأجيلها؛ الأمر الذي سيعني، في حال حدوثه، أخذ البلد إلى حالة من الفراغ القاتل.

لكن قرار الدول الفاعلة بتشغيل محركاتها السياسية سيتأخر إلى مطلع أيلول المقبل، أي مع الدخول في المهلة الدستورية لانتخاب الرئيس بعد أن تنتهي العطلة الصيفية التي يمضيها رؤساء هذه الدول وكبار مساعديهم الذين انقطعوا، بسبب إجازاتهم، عن التواصل مع الكتل النيابية اللبنانية الرئيسية التي لديها اليد الطولى في انتخاب الرئيس في حال أدت الاتصالات الدولية إلى إنضاج الظروف المواتية لانتخابه.

وعلمت «الشرق الأوسط» من مصادر سياسية بارزة أن باريس لم تنزل حتى الساعة بثقلها لتهيئة الظروف المؤدية إلى انتخاب الرئيس في موعده، وهي ما زالت تواكب من كثب الحراك الخجول للكتل النيابية الرئيسية المعنية بالاستحقاق الرئاسي رغم أنه لا يزال دون المستوى المطلوب، وإن كانت تبدي ارتياحها للقاء رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بمسؤولين اثنين من حزب الله يتوليان إدارة الملف اللبناني وهما على تواصل مع أمينه العام حسن نصر الله.

ولفتت المصادر السياسية إلى أن باريس تدعو إلى «إيجاد مساحة سياسية مشتركة لتوسيع الحوار وتفعيله» لئلا يقتصر على «التقدمي» وحزب الله، لما له من دور ضاغط على طريق إنقاذ الاستحقاق الرئاسي من التعطيل؛ «ولأن البديل سيكون إقحام البلد في فراغ قاتل يرفع من منسوب التأزم الذي يعوق إخراجه من الحالة الكارثية التي يتخبط فيها والتي أوصلته إلى قعر الانهيار الشامل».

وكشفت عن أن باريس أخذت على عاتقها استمزاج آراء القوى السياسية الرئيسية للوقوف على اقتراحها بالدعوة إلى حوار وطني حول مستقبل النظام السياسي في لبنان. وقالت إنها «لم تتلق أجوبة مشجعة؛ لأن معظم المشمولين بمروحة الاتصالات التمهيدية التي أجرتها، رأوا أن الأولوية يجب أن تُعطى للاستحقاق الرئاسي للعبور به إلى بر الأمان». ورأت أن «لا ضرورة لحوار يتجاوز انتخاب الرئيس ويمكن أن يفتح الباب أمام مبادرة بعض الأطراف إلى التعاطي معه على أنه المدخل للبحث في نظام جديد على أنقاض (اتفاق الطائف) قبل أن يُستكمل تطبيقه وتنقيته من الشوائب التي لحقت به جراء سوء تطبيقه».

وقالت إن باريس «اضطرت إلى سحب اقتراحها لبدء حوار حول النظام السياسي؛ لأنها اصطدمت بمعارضة من قبل معظم الذين تواصلت معهم، إضافة إلى أن مجرد طرح مستقبل النظام على بساط البحث سيؤدي إلى انقسام داخلي وسيترتب عليه اعتراض من الدول التي رعت التوصل إليه». وأكدت أن «مجرد طرحه يمكن أن يعوق انتخاب الرئيس في موعده ويعطي الذرائع لبعض الأطراف الرافضة لـ(الطائف) للانجرار إلى المزايدات الشعبوية في ضوء لجوء أكثر من فريق إلى طرح الفيدرالية من جهة؛ وإلى المطالبة باللامركزية المالية الموسعة من جهة ثانية».

ورأت المصادر ذاتها أن باريس «أخطأت في إدارتها الملف اللبناني عندما ساوت بين من يسعى إلى تشكيل حكومة بالمواصفات التي طرحها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وبين من يصر على تعطيلها، ولم تكن مضطرة لحشر الرئيس سعد الحريري في الزاوية بإصرارها على لقاء رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل وتقديمه على أنه الشريك في تشكيل الحكومة»، وقالت إن «رعايتها الوريث السياسي لرئيس الجمهورية ميشال عون كانت وراء اعتذار الحريري عن تشكيل الحكومة ليكتشف الرئيس نجيب ميقاتي لاحقاً أن هناك استحالة للتعايش مع باسيل».

وأكدت أن باريس «بسبب تعدد الآراء داخل البيت الفرنسي المولج متابعة الملف اللبناني، باتت تفتقد إلى الدور الذي أوكلته الولايات المتحدة الأميركية إلى ماكرون، واستعاضت عنه بدور مساعد بعد أن دخلت واشنطن من الباب الواسع على الملف الرئاسي».

وتوقعت «دخول موسكو على الملف الرئاسي؛ لأنها ليست في وارد إخلاء الساحة لواشنطن وباريس». وقالت إن «انشغالها في حربها في أوكرانيا لا يعني أنها مضطرة لعدم الالتفات إلى الساحة اللبنانية». وكشفت عن أن الإدارة الروسية «بدأت استكشاف الأجواء تحضيراً لإيفاد الممثل الخاص للرئيس الروسي في الشرق الأوسط وأفريقيا نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف إلى بيروت، وفي جدول أعماله التواصل مع حلفاء موسكو حول الاستحقاق الرئاسي؛ لأن لديها مخاوف من أن يتمدد عدم الاستقرار في لبنان إلى سوريا التي تحظى باهتمامها نظراً إلى النفوذ السياسي والعسكري الذي تتمتع به فيها».

لذلك؛ فإن لبنان يستعد، كما تقول المصادر، «للتعاطي مع حراك دولي أكثر فاعلية ينطلق بالتوازي مع دخوله؛ بدءاً من أول أيلول المقبل، في الاستحقاق الرئاسي؛ لأن المجتمع الدولي لن يتركه وحيداً، يقلع شوكه بيديه، خصوصاً أن إمكانية التوافق على رئيس جديد ما زالت متعذرة، ولا يمكن مقاربة هذا الاستحقاق من دون أن تتأمن له رافعة دولية تكون بمثابة كاسحة ألغام لتعطيل الفخاخ التي تعوق إنجازه في موعده».

ويبقى السؤال: ما الذي يمنع تعدد الحوارات في الداخل عبر إزالة المتاريس السياسية التي تمنع التواصل؟ وهل يبقى الحوار يتيماً ويقتصر على «التقدمي» و«حزب الله»، أم إنه سيتمدد باتجاه الآخرين؟ مع أن حوارهما، وإن كان من موقع الاختلاف وربط النزاع، يبقى أفضل من القطيعة، وهذا ما عكس ارتياحاً لدى البطريرك الماروني بشارة الراعي الذي رأى، خلال استقباله وفد «اللقاء الديمقراطي» برئاسة النائب تيمور وليد جنبلاط، أن «هناك ضرورة لتبادر الأطراف إلى التواصل بدلاً من التراشق؛ لأن إنقاذ البلد، بدءاً بتفويت الفرصة على من يراهن على استحالة انتخاب الرئيس في موعده، يبقى من الأولويات في جدول أعمال المرحلة السياسية الراهنة».

وفي هذا السياق علمت «الشرق الأوسط» أن الراعي أبلغ وفد «اللقاء الديمقراطي» بأن «أبواب بكركي تبقى مفتوحة أمام التواصل والحوار، وليس هناك من عائق لإحياء حواره مع حزب الله الذي توقف منذ سنوات، ولم تكن دعوته إلى حياد لبنان الإيجابي هي السبب». فهل يلتقط «حزب الله» تلك الإشارات السياسية بعد أن أُعلم بها بالواسطة من خلال بعض الذين يترددون إلى بكركي والمقر الصيفي للبطريركية المارونية في الديمان؟

وإلى أن يلتقطها، فإن الأنظار تتجه إلى اللقاء المرتقب للنواب المستقلين والمنتمين إلى قوى التغيير الذي يُعقد غداً الثلاثاء في مبنى البرلمان، وما إذا كانوا سيتوصلون إلى رسم خريطة الطريق لتوحيد موقفهم من الاستحقاق الرئاسي، ومدى استعدادهم للتلاقي مع الأكثريات النيابية التي هي على تشاور معهم.

وفي المقابل، فإن مفتي الجمهورية اللبنانية، الشيخ عبد اللطيف دريان، يدرس تكثيف اتصالاته لجمع شمل العدد الأكبر من النواب السنة، وتوحيد كلمتهم حول الاستحقاق الرئاسي؛ لأن تشرذمهم يُفقدهم الدور المؤثر والوازن في انتخاب الرئيس أسوة بالطوائف الكبرى، ويوصل إلى الإخلال بالمعادلة السياسية… فهل يتصدى لهذه المهمة لتصحيح الخلل الناجم عن عزوف مرجعيات الطائفة عن خوض الانتخابات النيابية؟ علماً بأن مهمته تحظى بغطاء عربي وبمواكبة دولية يعبر عنها العدد الأكبر من السفراء المعتمدين لدى لبنان الذين يسألون باستمرار: «ما العمل لاستنهاض النواب السنة أو أكثريتهم، لتكون لهم كلمة الفصل في انتخاب الرئيس؟».

Copyright © TOPSKY NEWS

ميقاتي: لإبقاء لبنان في...

استقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وزيرة خارجية فرنسا كاترين كولونا في السرايا، وعرض...

فرنسا على صفيح ساخن… غضب الشارع يهدّد إرث ماكرون ويفتح الطريق أمام اليمين

تدخل فرنسا مرحلة سياسية واجتماعية شديدة الحساسية، مع تصاعد الاحتجاجات الشعبية وتحول بعض شوارعها إلى ساحات مواجهات وأعمال تخريب ونهب، في مشهد يعكس عمق...

ترامب يمنح نتنياهو دعماً مطلقاً… والانتخابات الإسرائيلية تتحوّل إلى معركة على مستقبل إيران والمنطقة

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الانتخابات الإسرائيلية مجرّد استحقاق داخلي لتحديد هوية رئيس الحكومة المقبل، بل باتت، في ضوء الدعم العلني الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد...

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق!

إنذار غذائي في بيروت.. لحوم مذوّبة وملاحم تحت التدقيق! أفادت دائرة العلاقات العامة في بلدية بيروت في بيان، ما يلي: "بناءً على توجيهات محافظ بيروت القاضي...

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في لبنان

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في لبنان في ختام مسار تحقيقات موسّع، علمت مصادر صحفية أنّ النائب العام الاستئنافي في جبل لبنان، القاضي سامي صادر، وفي...

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في...

سقوط أكبر شبكة مخدّرات في لبنان في ختام مسار تحقيقات موسّع، علمت مصادر صحفية أنّ النائب العام الاستئنافي في جبل...

اغتيالات إسرائيلية في لبنان.. هذا...

اغتيالات إسرائيلية في لبنان.. هذا ما تبلّغ به حـــــزب الله! جاء في أسرار النهار: سقطت تسريبات مصادر قريبة من "حـــــزب الله"...

التوقيت الشتوي بين الاقتصاد والساعة...

التوقيت الشتوي بين الاقتصاد والساعة البيولوجية.. هل يتجه لبنان إلى إلغائه؟ اللواء: تتداول أوساط إعلامية ومحلية أنباءً عن توجّه الحكومة اللبنانية...

لبنان يخسر تعافيه الاقتصادي… والـ11...

دخل الاقتصاد اللبناني مجدداً منطقة الخطر. فبعدما سجّل نمواً بنسبة 3.5% في 2025، خفّض البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية...

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد!

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد! هل تتحوّل طرابلس إلى بوابة جديدة لنقل النفط والكهرباء بين العراق وتركيا والبحر المتوسط؟ تتحرّك...

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا!

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا! من الكهرباء إلى النفوذ السياسي والأمني... هل تدخل إسرائيل إلى لبنان من بوابة الطاقة؟ تطرح دراسة...

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات… ولكن أين أموال المودعين؟

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات... ولكن أين أموال المودعين؟ أرقام جديدة تكشف مفارقة لافتة في القطاع المصرفي اللبناني: السيولة ترتفع، لكن الأزمة لا تزال على حالها! ارتفعت...

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد!

تركيا تدخل على خط الطاقة اللبنانية… وطرابلس أمام دور إقليمي جديد! هل تتحوّل طرابلس إلى بوابة جديدة لنقل النفط والكهرباء بين العراق وتركيا والبحر المتوسط؟ تتحرّك...

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا!

إسرائيل تطرح مشروع ربط كهربائي يصل إلى لبنان عبر سوريا! من الكهرباء إلى النفوذ السياسي والأمني... هل تدخل إسرائيل إلى لبنان من بوابة الطاقة؟ تطرح دراسة...

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات… ولكن أين أموال المودعين؟

المصارف اللبنانية تجمع الدولارات... ولكن أين أموال المودعين؟ أرقام جديدة تكشف مفارقة لافتة في القطاع المصرفي اللبناني: السيولة ترتفع، لكن الأزمة لا تزال على حالها! ارتفعت...

لبنان يشتعل غلاءً… والأسعار ترتفع ولا تنخفض!

لبنان يشتعل غلاءً… والأسعار ترتفع ولا تنخفض! لم تعد أزمة الغلاء في لبنان مرتبطة فقط بارتفاع أسعار النفط، بل باتت نتيجة مجموعة أزمات خارجية وداخلية...

سوق السيارات في لبنان ينهار… والتجار يستهلكون رؤوس أموالهم!

سوق السيارات في لبنان ينهار… والتجار يستهلكون رؤوس أموالهم! يدخل قطاع السيارات المستعملة في لبنان مرحلة انكماش حاد، بعدما تراجعت أعداد السيارات المستوردة من نحو...

الجنوب أمام «الضمّ الصامت»… والخطر يتجاوز الشيعة إلى صيغة لبنان

تتزايد المخاوف من أن يكون السيناريو الأخطر في جنوب لبنان ليس إعلان إسرائيل ضمّ أراضٍ لبنانية رسمياً، على غرار ما فعلته في الجولان عام...