spot_img
الأربعاء, يوليو 22, 2026

“التوك توك”: من وسيلة نقل فردية إلى مهنة!

الرئيسيةمحليات“التوك توك”: من...

العشوائية تجتاح الاقتصاد في زمن الانهيار، وتعززه أكثر. المصالح التقليدية، ولا سيما منها الفردية الصغيرة “تذبل”، لتنشأ على جوانبها مصالح جديدة لا تقدم قيمة مضافة كبيرة للاقتصاد. من هذه المصالح تبرز وسيلة النقل “التوك توك”، التي تمعن نتيجة غياب الدولة وانعدام التنظيم، في “صبغ” الاقتصاد المأزوم أصلا بـ”ألوان” تقلص الانتاج الحقيقي.

يخال للمتجول في المناطق اللبنانية عموماً، وفي بعض قرى البقاع وعكار خصوصاً، أنه يسير في مومباي الهندية، أو كابول العراقية، أو حتى الدويقة المصرية. القاسم المشترك بين هذه العشوائيات الفقيرة هو تحول “التوك توك” من وسيلة نقل فردية (دراجة)، إلى مهنة قائمة بحد ذاتها. فارتفاع أسعار البنزين، وتراجع فرص العمل في الزارعة والبناء وإصلاح السيارات، والزيادة الكبيرة التي لحقت في إيجارات المحلات… عوامل دفعت سائق الاجرة والبناء والمزارع والتاجر والحرفي، إلى الاستثمار بشراء التوك توك الذي يكلف حوالى 3000 دولار، لتأمين القوت كل يوم بيومه. وهكذا تحولت هذه الوسيلة الهندية المنشأ سيارة أجرة، ومحل بقالة متنقلاً، وخدمة توصيل البضائع، ومقهى ومطعماً وقاطرة لاخواتها المعطلة… والقائمة تطول من ابتكارات فرضها الواقع المر.

استغلال الفوضى

معذورون “مستثمرو” التوك توك، سواء كانت الشركات المستوردة، أو الذين رأوا في هذه الوسيلة خلاصهم من جحيم الفقر. فـ”الطبيعة تكره الفراغ” على حد وصف أرسطو. وإن لم تملأه المؤسسات الانتاجية الشرعية سيملأه اقتصاد الظل بمهن ظرفية، يخشى أن تتحول إلى دائمة في ظل استمرار ضعف الدولة، ووجود نية مبطنة لتصفية الاقتصاد الشرعي. فـ”هناك من يستفيد من الأزمة وما تنتجه من تطورات للاستمرار في خراب البلد، وعدم قيام النقل العام المنظم والشرعي”، بحسب الباحث في ميدان النقل شوقي حاطوم. “ما يؤدي إلى تحقيق أهدافه بهدم دولة القانون والمؤسسات، ليبني دولته على أنقاضها”.

وليد الحاجة

غالباً ما تترافق ظاهرة التوك توك مع تخلّف الاقتصادات وليس تقدّمها. فبعدما لم يكن لهذه الوسيلة وجود فعلي في لبنان قبل العام 2019 ارتفع العدد اليوم إلى الآلاف. ومع تعمق الازمة الاقتصادية أكثر، وتراجع الناتج المحلي إلى أقل من 20 مليار دولار وانهيار القدرة الشرائية للرواتب والاجور بالليرة اللبنانية سيزيد استعماله أكثر. فالمواطن الذي لم يعد بمقدوره تحمل كلفة التنقل بالسيارة الخاصة، سيعتمد على التوك توك، خصوصا في ظل غياب النقل العام. إذ أنه في الوقت الذي تستهلك فيه السيارة صفيحة بنزين بقيمة 623 ألف ليرة لكل 150 كلم تقطعها، يسير التوك توك لمسافة 700 كلم بـ 20 ليتراً. و”هذا ما أدى إلى ارتفاع الطلب عليه”، وفق رئيس تجمّع سيدات ورجال الأعمال اللبنانيين RDCL نيكولا أبو خاطر. بالاضافة إلى أنه يتسع لثلاث ركاب في حين أن متوسط عدد ركاب السيارة في لبنان هو 1.5 شخص. الامر الذي أدى إلى دفع العائلات إلى التهافت عليه من أجل الوصول إلى الاشغال أو إيصال الاولاد إلى المدارس أو الذهاب إلى السوق… وغيرها الكثير من الوظائف، التي لم يعد بمقدور المواطنين استعمال السيارات من أجل إتمامها”.

استعمالات التوك توك لم تقتصر في لبنان، كما في كل البلدان الذي ينتشر فيها، على النقل إنما تعدّتها إلى وسيلة لتحقيق الدخل في ظل ارتفاع البطالة وتقلص فرص العمل، و”هو ما ساعد الكثير من العائلات على الصمود في ظل هذه الظروف الصعبة”، وفق أبو خاطر كما أدت زيادة الطلب إلى إنشاء “خط تجميع” يوظف عشرات العمال من أجل جمع هذه الدراجات التي تأتي إلى لبنان مفككة”. ويلفت أبو خاطر الى أن “التوك توك ليس وسيلة النقل الوحيدة التي تلاقي رواجاً في لبنان بسبب ارتفاع اسعار المحروقات وأكلاف الصيانة إنما أيضا الدراجات الكهربائية والدراجات الهوائية الكهربائية. فمع تراجع مبيع السيارات الجديدة بأكثر من 90 في المئة، نشأت الحاجة إلى بدائل عملية فكانت هذه الوسائل المتنفس للكثير من الافراد والمؤسسات”.

لا يوجد تصنيف للتوك توك

غياب التنظيم عن القطاع يبدأ بعدم وجود تصنيف للتوك توك بعد في لبنان. فهو يسجل وفق رئيس مصلحة تسجيل السيارات أيمن عبد الغفور، كدراجة نارية. و”لهذا يصعب إحصاء العدد الفعلي لهذه الآليات. مع العلم أن المعلومات شبه المؤكدة تلحظ وجود بين 700 و800 توك توك مسجل بشكل رسمي منذ العام 2020 ولغاية اليوم. في حين أن العدد الفعلي الموجود في الشوراع قد يتخطى هذا الرقم بأضعاف. فالكثير من المواطنين الذين يستعملون هذه الآلية في القرى والارياف لا يرون داعياً لقوننتها وتسجيلها؛ أولا لعدم معرفتهم بانها خاضعة للتسجيل كونها تعتبر دراجة نارية وتستلزم دفع الميكانيك. وثانياً لاقتصار الاستعمال على الاحياء الداخلية في القرى والارياف وعدم السير به على الطرقات العامة”. اما من الناحية الثانية فيلفت عبد الغفور إلى أن “الكثير من الآليات المشابهة للتوك توك والتي تقل قوة محركها عن 1000 واط لا تحتاج إلى التسجيل، إلا أن هذه الفئة ما زال عددها قليلاً. ويلفت عبد الغفور إلى “ضرورة تعديل القوانين لكي يصنف التوك توك كفئة مستقلة ومختلفة عن الدراجات النارية، وتحديد وظائفه بشكل دقيق. وهذا ما لم يلحظه النص التشريعي الاساسي الصادر في العام 2012 عندما لم تكن بعد ظاهرة التوك توك منتشرة في لبنان. بعدها يصبح من السهل تنظيم هذه الفئة من الآليات، وملاحقة المخالفة منها”.

سوء الاستعمال

المشكلة الثانية تتمثل في سوء استعمال التوك توك. حيث يجلس فيه 4 أشخاص إضافة إلى السائق، الامر الذي يعرض السلامة العامة للخطر، بنسبة تتجاوز 90 في المئة، وفق حاطوم. “كما أن حلوله مكان سيارات الاجرة، أدى إلى انخفاض سعر النمرة الحمراء من 35 ألف دولار إلى 5000 دولار، وإضافة مشكلة جديدة على هذا القطاع الذي يعاني أساسا من التزوير المنظم والمقونن”.

البديل موجود… ولكن!

البديل عن التوك توك يكون بوجود نقل عام منظم لا ينحصر في المدن الكبرى، إنما يطال أيضا الارياف وصولاً حتى المناطق النائية”، من وجهة نظر حاطوم. و”يمكن استخدام الباصات والميني باصات المنتشرة بكثافة في كل المناطق في هذه الخطة التي تكلف بين 500 مليون دولار و2 مليار بالحد الاقصى، وتوفر على المواطنين المبالغ الطائلة التي يتكبدونها على النقل، وتخفف عن موازنة الدولة الاكلاف الكبيرة. خصوصاً مع رفض موظفي القطاع العام أن يكون بدل النقل عن اليوم الواحد 95 ألف ليرة، ومطالبتهم برفعه إلى أكثر من 200 ألف أو استبداله بقسائم بنزين. الامر الذي لا طاقة للدولة على تحملة.

كثرة الحديث عن الاقتصاد المننتج منذ العام 2019، كبديل عن الاقتصاد الريعي المنتشر، أدت إلى “حمل” البلد بالافكار التي وصلت إلى حد المناداة بالزراعة على الشرفات والبلاكين. وبعد نحو 3 سنوات على “حبل” الازمة المتفلتة من أي معالجات، كانت النتجية ولادة اقتصاد “التوك توك”. خطورته أنه لا ينحصر بتأمين قوت كل يوم بيومه، إنما بجنوحه بالاقتصاد أكثر نحو الاعمال “الميكرو – صغيرة” على حساب الانتاج الحقيقي.

Copyright © TOPSKY NEWS

ميقاتي: لإبقاء لبنان في...

استقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وزيرة خارجية فرنسا كاترين كولونا في السرايا، وعرض...

عندما تنتصر الدولة… يسقط منطق الميليشيا

بقلم: د. ميراي زيادة ليست التحولات الكبرى وليدة الصدفة، ولا تُقاس بعدد الطلقات التي أُطلقت، بل بالنتائج التي تُفرض على الأرض. وما يشهده لبنان اليوم...

الجزائر وسط حزام من النار: صدام مع الإمارات وتهديد من مالي ومعركة نفوذ تمتد من المغرب إلى السودان.

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الجزائر تواجه أزمة عابرة، ولا خلافاً دبلوماسياً يمكن تطويقه ببيان رسمي أو اتصال سياسي. ما يحيط بها اليوم أقرب إلى حزام...

من كسر التابو إلى إعادة تعريف السياسة: هل دخل لبنان مرحلة جديدة؟

بقلم:د.ميراي زيادة  في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى بتوقيع الاتفاقيات، بل تبدأ بتغيير اللغة. فقبل أن تتغير القوانين، تتغير المفردات. وقبل أن تتبدل التحالفات، تتبدل...

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن!

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن! صدر عن المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي - شعبة العلاقات العامّة البلاغ التّالي: "في إطار المتابعة المستمرّة...

ضغوط تحاصر الرئيس جوزف عون...

ضغوط تحاصر الرئيس جوزف عون في واشنطن.. وترامب سيطالبه بالتعاون مع أحمد الشرع النهار: من يلتقي أو من يختلف مع الرئيس...

حرب عنيفة على لبنان؟.. والورقة...

حرب عنيفة على لبنان؟.. والورقة الأخيرة بيد نتنياهو جاء في أساس ميديا: تقول مصادر دبلوماسيّة غربيّة لـ”أساس” إنّ القيادة الإسرائيليّة تنظر...

من مستشفى كانت تُعالج فيه...

من مستشفى كانت تُعالج فيه والدة نـــــصر الله إلى قيادات الحزب.. كواليس توقيف أخطر عميل! كشفت صحيفة المدن معطيات جديدة...

عميل “مقرب” من الحـــــزب ومن...

عميل "مقرب" من الحـــــزب ومن الطراز الرفيع.. بقبضة الدولة! أوقفت السلطات اللبنانية شخصًا مقرّبًا من حـــــزب الله، بتهمة "العمالة" لإسرائيل...

من كسر التابو إلى إعادة تعريف السياسة: هل دخل لبنان مرحلة جديدة؟

بقلم:د.ميراي زيادة  في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى بتوقيع الاتفاقيات، بل تبدأ بتغيير اللغة. فقبل أن تتغير القوانين، تتغير المفردات. وقبل أن تتبدل التحالفات، تتبدل...

نداء لإنقاذ لبنان

نداء لإنقاذ لبنان يقف لبنان اليوم أمام تحديات مصيرية، وأرضه ساحة مستباحة يستخدمها حزب الله لخوض حروب الآخرين.  فإسرائيل تهدد أمنه وتحتل جزءا"  عزيزا"  من...

برقيّة من الرئيس عون الى ترامب: نقدّر مساعيكم!

برقيّة من الرئيس عون الى ترامب: نقدّر مساعيكم! لمناسبة الذكرى الـ٢٥٠ لاستقلال الولايات المتحدة الاميركية، وجّه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون برقية تهنئة إلى الرئيس...

من كسر التابو إلى إعادة تعريف السياسة: هل دخل لبنان مرحلة جديدة؟

بقلم:د.ميراي زيادة  في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى بتوقيع الاتفاقيات، بل تبدأ بتغيير اللغة. فقبل أن تتغير القوانين، تتغير المفردات. وقبل أن تتبدل التحالفات، تتبدل...

نداء لإنقاذ لبنان

نداء لإنقاذ لبنان يقف لبنان اليوم أمام تحديات مصيرية، وأرضه ساحة مستباحة يستخدمها حزب الله لخوض حروب الآخرين.  فإسرائيل تهدد أمنه وتحتل جزءا"  عزيزا"  من...

برقيّة من الرئيس عون الى ترامب: نقدّر مساعيكم!

برقيّة من الرئيس عون الى ترامب: نقدّر مساعيكم! لمناسبة الذكرى الـ٢٥٠ لاستقلال الولايات المتحدة الاميركية، وجّه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون برقية تهنئة إلى الرئيس...

مصرف الإسكان يخفّض الفائدة على القروض السكنية

مصرف الإسكان يخفّض الفائدة على القروض السكنية أعلن مصرف الإسكان في بيان، أنه قرّر اعتباراً من أول تموز 2026 خفض معدل الفائدة السنوي المعمول به...

“الريجي”: ضبط مصنوعات تبغية مهرّبة ومزوّرة

"الريجي": ضبط مصنوعات تبغية مهرّبة ومزوّرة  أعلنت إدارة حصر التبغ والتنباك اللبنانية "الريجي" في بيان، أن "جهازها لمكافحة التهريب ضبط كميات من السجائر الإلكترونية المهرّبة،...

اتجاه للطعن بقرار الإفادات؟

اتجاه للطعن بقرار الإفادات؟ كشفت أوساط تربوية عن توجه عدد من الهيئات والروابط التعليمية إلى إعداد طعن بقرار وزيرة التربية القاضي بمنح إفادات للتلامذة تستند إلى...