spot_img
الأربعاء, يوليو 22, 2026

فضيحة دولارات “صيرفة”: إخفاءٌ للأرقام وارتفاع للأسعار

الرئيسيةإقتصادفضيحة دولارات "صيرفة":...

رفضت الحكومات التي واكبت الانهيار منذ تشرين الأول 2019، توجيه الدعم للأسر الفقيرة عوض دعم الاستيراد واستفادة التجّار منه. فكانت النتيجة تبديد الدولارات وإعلان وقف الدعم. أما ترك مَسرَبَ لتأمين الدولارات عبر منصّة صيرفة، فلم يحقّق مبتغاه. فالتجار يحصلون على الدولارت وفق المنصّة ويسعّرون وفق دولار السوق. فمن يستفيد من المنصّة وما الداعي لاستمرارها في حال فشلها؟

ولادة ميّتة
فشلت سياسة الدعم فأُطلِقَت منصة صيرفة في منتصف حزيران عام 2020، وجرى تعديل العمل عليها بعد نحو عام. وفي نهاية العام 2021 أعلن الصرافون “موت” المنصة.
وخلال عامين من إطلاق المنصة بكافة تعديلاتها، استمر ارتفاع الأسعار واعتماد التجّار على السوق لتأمين الدولارات، كما يقولون. حتّى أن المصارف توقّفت جزئياً عن تسيير الطلبات، ولم يتحرّك مصرف لبنان إلاّ بعد وصول الدولار إلى نحو 38 ألف ليرة. عندها ذكَّرَ بامكانية حصول المستوردين على دولارات صيرفة، وألزَمَ المصارف بفتح فروعها حتى الساعة السادسة لتلبية الطلبات. فتراجع دولار السوق إلى نحو 28 ألف ليرة، لكن أسعار السلع ما زالت تحتسب بما يفوق الـ35 ألف ليرة.
ولإخفاء الأسعار تعمد معظم المحال التجارية والسوبرماركت إلى عدم الإعلان عن أسعارها بشكل واضح كما ينص القانون، والذريعة هي التغيّر المستمر لسعر الصرف. ما يحرم المستهلكين من معرفة المعادلة الفعلية لتحرّك الأسعار.

تفجير الفضيحة
تحميل المسؤولية للتجّار وخصوصاً مستوردي المواد الغذائية، دَفَعَ نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي إلى الكشف عن عدم استفادة المستوردين من دولارات المنصة “بأكثر من 20 بالمئة” من قيمة المبلغ المطلوب.. مع التأخّر في تلبية الطلب “لنحو أسبوعين”، فيما المورّدون، حسب بحصلي “لا يقبلون التّسديد خلال هذه المدّة المتأخّرة”. وعدم حصول التجّار على الدولارات الكافية من المنصة، يعني توجّههم للسوق. وبرأي بحصلي، فإنه “إذا استفاد أحد التجّار بعمليّة واحدة من أصل 20، فإنّه لا يمكنه تسعير كامل بضائعه على سعر صيرفة”.

التجّار لا يحصلون على دولاراتهم، فيما دولار السوق انخفض، وأرقام التداول عبر المنصة ترتفع وصولاً إلى نحو 120 مليون دولار يومياً. وفي المقابل، شهد السوق تراجعاً لأسعار السلع بمعدّل بين 6 إلى 12 بالمئة فقط. فأين تذهب دولارات المنصة؟

رقابة غير فاعلة
لكشف السر، طلب مدير عام وزارة الاقتصاد محمود أبو حيدر، من مصرف لبنان “لائحة بأسماء المستوردين المستفيدين من صيرفة”، وقد وعد المركزي بتأمينها يوم الأربعاء المقبل. وعبر هذه اللائحة “ستتمكّن وزارة الاقتصاد من التأكّد من أسماء المستوردين والمبالغ التي حصلوا عليها، وبعدها ستطلب الوزارة من المستوردين لوائح الأسعار التي وزّعوا وفقها البضائع على السوبرماركت، للتأكد من مدى التزامهم بالتسعير وفق منصة صيرفة”، وفق ما تقوله مصادر في الوزارة خلال حديث لـ”المدن”.

تأخّرت الوزارة نحو عامين، لم تقدّم خلالهما طلباً للمركزي ولم تتأكّد من التزام التجّار. يعود السبب، حسب المصادر، إلى “انخفاض الدولار في الفترة السابقة إلى نحو 20 ألف ليرة، وبدء أسعار السلع بالانخفاض تدريجياً، وكانت الوزارة تسطّر محاضرَ ضبط للتجار والمحال المخالفة، إلى أن استجدّت الأزمة الروسية الأوكرانية التي أدّت إلى ارتفاع الأسعار عالمياً”. أما استعادة الجدل حول الاستفادة من دولارات المنصة، فأدّى بالوزارة إلى طلب لائحة من مصرف لبنان “وسنرى ما سنحصل عليه يوم الأربعاء”.
خطوة الوزارة أتت متأخرة جداً، لدرجة تجعلها عقيمة بعد عامين من تبديد الدولارات والتلاعب بالأسعار. كما أن اللائحة المطلوبة من المركزي لا تبيّن الأرقام المتداولة لأبعد من شهرين، وهو ما سيتم مقارنتها مع الأسعار الموزّعة على السوبرماركت خلال شهرين، فيما المطلوب هو لوائح تظهر هوية المستفيدين وحجم استفادتهم منذ انطلاق المنصة حتى اليوم.

إخفاء مقصود
اعتماد وزارة الاقتصاد على مراقبيها للتثبّت من عدم وجود خروقات، سيعني إجراء رقابة شكلية نظراً لعدم وجود عديد كافٍ من المراقبين، وهو ما تشكو منه الوزارة دائماً. والثغرات التي تعاني منها الوزارة، تتكامل مع تقصير مصرف لبنان في اجراء الرقابة، مع علمه أن الصرافين والمصارف لا يسجّلون كافة عمليات البيع والشراء التي تتم عبر المنصة، وهذا خرق جوهري لمفهوم المنصة وهدفها. وعليه، فإن حجم الأموال المدفوعة سيبقى مكتوماً. وعدم إجراء رقابة حقيقية “هو عملية مقصودة لإخفاء حقيقة الأموال، تماماً كما حصل خلال عملية دعم استيراد السلع”، على حد تعبير رئيس جمعية المستهلك زهير برّو، الذي يحمّل المسؤولية خلال حديث لـ”المدن”، للمسؤولين عن هذا الملف “من رئيس الجمهورية إلى رئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب والوزراء المعنيين. وكل ذلك يجري ضمن سياسة “تركيب طرابيش” يقودها حاكم مصرف لبنان”.

هدف ما يحصل بنظر برّو، هو “تهريب أكبر قدر ممكن من الدولارات للخارج، ليستفيد كبار التجار والسياسيين والمصارف”. أما عدم الإعلان عن أسماء المستفيدين من دولارات المنصة وحجم الاستفادة “هو نمط ضبابي مقصود لإخفاء الجريمة”. ويسخر برّو من إجراء الرقابة عبر الطلب من التجار إظهار الفواتير، إذ “يمكن للتجّار إعطاء أي فواتير وهمية. فشهادات المنشأ في الخارج يتم تزويرها، فكيف الأمر بالفواتير الداخلية؟”. أما الغاية النهائية من هذه الاجراءات، فهي الوصول إلى تسعير كافة السلع بالدولار.

المصدر: المدن

Copyright © TOPSKY NEWS

ميقاتي: لإبقاء لبنان في...

استقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وزيرة خارجية فرنسا كاترين كولونا في السرايا، وعرض...

عندما تنتصر الدولة… يسقط منطق الميليشيا

بقلم: د. ميراي زيادة ليست التحولات الكبرى وليدة الصدفة، ولا تُقاس بعدد الطلقات التي أُطلقت، بل بالنتائج التي تُفرض على الأرض. وما يشهده لبنان اليوم...

الجزائر وسط حزام من النار: صدام مع الإمارات وتهديد من مالي ومعركة نفوذ تمتد من المغرب إلى السودان.

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الجزائر تواجه أزمة عابرة، ولا خلافاً دبلوماسياً يمكن تطويقه ببيان رسمي أو اتصال سياسي. ما يحيط بها اليوم أقرب إلى حزام...

من كسر التابو إلى إعادة تعريف السياسة: هل دخل لبنان مرحلة جديدة؟

بقلم:د.ميراي زيادة  في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى بتوقيع الاتفاقيات، بل تبدأ بتغيير اللغة. فقبل أن تتغير القوانين، تتغير المفردات. وقبل أن تتبدل التحالفات، تتبدل...

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن!

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن! صدر عن المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي - شعبة العلاقات العامّة البلاغ التّالي: "في إطار المتابعة المستمرّة...

مشهد غير مألوف.. دولارات تتطاير...

مشهد غير مألوف.. دولارات تتطاير في الهواء في منطقة لبنانيّة! تفاجأ أحد المواطنين أثناء مروره على طريق معرض رشيد كرامي...

إلى المستفيدين من “صيرفة”: بيان...

أصدرت وزارة المال بياناً يتعلق بالتصريح وتسديد الضريبة على الأرباح المحققة نتيجة القيام بعمليات على منصة صيرفة بموجب احكام...

نائبة تكشف عن فضيحة!

فضيحة ستثيرها قريباً النائبة نجاة عون صليبا وتتعلق بقيام أحد الوزراء بتغيير دفتر شروط مناقصة معينة بعدما رست على...

دخلا محلا للصيرفة وسرقا مبلغا...

دخلا محلا للصيرفة وسرقا مبلغا ماليا!

عندما تنتصر الدولة… يسقط منطق الميليشيا

بقلم: د. ميراي زيادة ليست التحولات الكبرى وليدة الصدفة، ولا تُقاس بعدد الطلقات التي أُطلقت، بل بالنتائج التي تُفرض على الأرض. وما يشهده لبنان اليوم...

الجزائر وسط حزام من النار: صدام مع الإمارات وتهديد من مالي ومعركة نفوذ تمتد من المغرب إلى السودان.

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الجزائر تواجه أزمة عابرة، ولا خلافاً دبلوماسياً يمكن تطويقه ببيان رسمي أو اتصال سياسي. ما يحيط بها اليوم أقرب إلى حزام...

من كسر التابو إلى إعادة تعريف السياسة: هل دخل لبنان مرحلة جديدة؟

بقلم:د.ميراي زيادة  في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى بتوقيع الاتفاقيات، بل تبدأ بتغيير اللغة. فقبل أن تتغير القوانين، تتغير المفردات. وقبل أن تتبدل التحالفات، تتبدل...

عندما تنتصر الدولة… يسقط منطق الميليشيا

بقلم: د. ميراي زيادة ليست التحولات الكبرى وليدة الصدفة، ولا تُقاس بعدد الطلقات التي أُطلقت، بل بالنتائج التي تُفرض على الأرض. وما يشهده لبنان اليوم...

الجزائر وسط حزام من النار: صدام مع الإمارات وتهديد من مالي ومعركة نفوذ تمتد من المغرب إلى السودان.

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الجزائر تواجه أزمة عابرة، ولا خلافاً دبلوماسياً يمكن تطويقه ببيان رسمي أو اتصال سياسي. ما يحيط بها اليوم أقرب إلى حزام...

من كسر التابو إلى إعادة تعريف السياسة: هل دخل لبنان مرحلة جديدة؟

بقلم:د.ميراي زيادة  في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى بتوقيع الاتفاقيات، بل تبدأ بتغيير اللغة. فقبل أن تتغير القوانين، تتغير المفردات. وقبل أن تتبدل التحالفات، تتبدل...

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن!

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن! صدر عن المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي - شعبة العلاقات العامّة البلاغ التّالي: "في إطار المتابعة المستمرّة...

ضغوط تحاصر الرئيس جوزف عون في واشنطن.. وترامب سيطالبه بالتعاون مع أحمد الشرع

ضغوط تحاصر الرئيس جوزف عون في واشنطن.. وترامب سيطالبه بالتعاون مع أحمد الشرع النهار: من يلتقي أو من يختلف مع الرئيس جوزف عون يدرك حجم الضغوط...

حرب عنيفة على لبنان؟.. والورقة الأخيرة بيد نتنياهو

حرب عنيفة على لبنان؟.. والورقة الأخيرة بيد نتنياهو جاء في أساس ميديا: تقول مصادر دبلوماسيّة غربيّة لـ”أساس” إنّ القيادة الإسرائيليّة تنظر إلى لبنان باعتباره “الملفّ الأمنيّ...