سلام في واشنطن: التبادلية اللبنانية أمام شروط التنفيذ الأميركية
لم تُنهِ حفاوة استقبال رئيس الحكومة نواف سلام في واشنطن التباين حول آلية تنفيذ الاتفاق مع إسرائيل. فبحسب التقييم الدبلوماسي المطروح، حمل سلام صيغة تقوم على «التبادلية والمرحلية»: خطوات لبنانية لبسط سلطة الدولة وحصر السلاح، تقابلها انسحابات إسرائيلية متدرجة وصولًا إلى الانسحاب الكامل.
لكن المقاربة الأميركية، وفق هذه القراءة، تعطي الأولوية لإجراءات ملموسة في ملف سلاح حزب الله قبل الدفع نحو انسحابات إضافية. وهنا يبرز الخلاف: بيروت تريد تحركًا متوازيًا من الطرفين، فيما تنتظر واشنطن إثباتًا عمليًا لقدرة الدولة على تنفيذ التزاماتها.
ويتجاوز الاختبار انتشار الجيش في الجنوب إلى معالجة مخازن السلاح وشبكات الإمداد ومنع إعادة التسلح. أما ماليًا، فقد دعا وزير الخزانة سكوت بيسنت، خلال لقائه سلام ووزير المال ياسين جابر، إلى تعطيل الشبكات المالية الإيرانية وشبكات حزب الله، بالتوازي مع إصلاحات تعيد الثقة بالقطاع المصرفي.
أمام الحكومة اللبنانية مهمة دقيقة: تحقيق تقدم فعلي في حصرية السلاح مع الحفاظ على الاستقرار الداخلي، والحصول على ضمانات تمنع بقاء الانسحاب الإسرائيلي مؤجلًا عند كل مرحلة.
العقدة إذًا في ترتيب الخطوات وضماناتها: ماذا ينفّذ لبنان، ومتى تنسحب إسرائيل، ومن يتحقق من التزام الطرفين؟

