مع اكتمال خروج القوات الأميركية والأجنبية من العراق، لا تبدو واشنطن في طريقها إلى مغادرة الساحة العراقية بقدر ما تستعد لتغيير أدوات نفوذها فيها.
فالمرحلة المقبلة قد تشهد انتقالاً من الوجود العسكري المباشر إلى حضور يقوم على الاستخبارات والأمن والاقتصاد والاستثمار، في محاولة لتعزيز مؤسسات الدولة العراقية وتقليص المساحات التي يستفيد منها النفوذ الإيراني وشبكات اقتصاد الظل.
وفي المقابل، تسعى بغداد إلى تحويل علاقتها مع واشنطن من علاقة تحكمها الملفات العسكرية ومحاربة “داعش”، إلى شراكة أوسع تشمل الطاقة والتكنولوجيا والبنى التحتية والاستثمارات، مع استمرار التعاون الأمني.
لكن المعادلة الأصعب تبقى أمام العراق نفسه: الحفاظ على شراكته مع الولايات المتحدة من دون الدخول في مواجهة مفتوحة مع إيران.
وعليه، قد لا يكون 30 أيلول نهاية الحضور الأميركي في العراق، بل نهاية شكله العسكري وبداية مرحلة جديدة عنوانها: نفوذ أقل ظهوراً… وأكثر اعتماداً على الأمن والاقتصاد.

