لم يعد غادي آيزنكوت مجرد رئيس أركان سابق دخل السياسة، بل يتحول إلى المنافس الأكثر جدية لبنيامين نتنياهو. استطلاعات الرأي تضع حزبه الجديد «يشار» في الصدارة، مستفيداً من صورته كقائد عسكري ذي خلفية مزراحية مغربية، ومن قدرته على اختراق بيئة يمينية وشرقية كانت تاريخياً خزّاناً انتخابياً لـ«الليكود».
قوة آيزنكوت لا تقوم فقط على رصيده الأمني. فهو يقدّم نفسه بديلاً «نظيفاً ومؤسساتياً»، يرفع شعار المساواة في تحمّل أعباء الدولة، وفي مقدمتها تجنيد الحريديم، ويتوجه إلى سكان الأطراف والشمال وغلاف غزة بخطاب يربط الأمن بالصحة والتعليم والاقتصاد. كما منحه مقتل ابنه غال واثنين من أبناء أشقائه في الحرب صورة القائد الذي دفع شخصياً ثمن المواجهة.
لكن المفارقة أن صعوده لا يعني تحولاً إسرائيلياً نحو اليسار. آيزنكوت صاحب خلفية أمنية متشددة، ويرفض حالياً قيام دولة فلسطينية ويتبنى مواقف حازمة تجاه غزة و«حزب الله» وإيران. الفارق مع نتنياهو قد يكون في إدارة القوة أكثر من استخدام القوة: تحويل الإنجازات العسكرية إلى مكاسب سياسية، وإعادة القرار إلى المؤسسات بدل إبقائه رهينة حسابات الائتلاف.
أما العقدة فهي الرقم 61. وإذا عجز آيزنكوت ونتنياهو عن بناء أكثرية مستقرة، فقد تبرز المفاجأة الأكبر بعد الانتخابات: حكومة وحدة وتناوب بين الخصمين. التقارب في الملفات الأمنية قد يفتح الباب أمامها، لكن إصرار آيزنكوت على لجنة تحقيق رسمية في أحداث 7 أكتوبر يبقى العقبة الأصعب.
آيزنكوت لا ينافس نتنياهو من الضفة المقابلة، بل يدخل إلى ملعبه نفسه، ويستهدف جمهوره نفسه. وهذا تحديداً ما يجعله أخطر منافسيه.

