علي محيدلي– لم يؤدِّ إعلان إسرائيل السيطرة على مرتفعات علي الطاهر إلى وقف التصعيد في المنطقة، بل يبدو أن السيطرة على الموقع الاستراتيجي تحوّلت إلى نقطة انطلاق لمرحلة جديدة من الضغط العسكري، مع استمرار القصف المدفعي وتوسّعه باتجاه مناطق أقرب إلى النبطية.
علي الطاهر ليست مجرد تلة، بل موقع مرتفع يمنح القوات المسيطرة عليه قدرة أكبر على مراقبة واستهداف محيط واسع. وبالتالي، فإن استمرار القصف بعد السيطرة عليها قد يعني أن الهدف الإسرائيلي لا يقتصر على احتلال المرتفع، وإنما على استخدامه لفرض واقع أمني جديد في المنطقة المحيطة ومنع أي عودة إلى الوضع السابق.
الأكثر دلالة هو انتقال القصف إلى كفررمان ومحيط النبطية. فهذا التطور يعني أن دائرة الضغط لم تعد محصورة بالمناطق القريبة من خطوط التماس، بل باتت تقترب من مركز مدينة النبطية ومناطقها السكنية.
لماذا كفررمان والنبطية؟
قد يكون أحد الأهداف منع إعادة التموضع أو إعادة بناء أي بنية عسكرية في المنطقة، خصوصاً بعد التغييرات الميدانية التي فرضتها السيطرة على علي الطاهر. كما أن القصف قد يستخدم لإبقاء المنطقة في حالة استنزاف ومنع عودة السكان بصورة طبيعية.
لكن توسيع القصف يحمل أيضاً رسالة سياسية وعسكرية واضحة: إسرائيل تريد أن تقول إن السيطرة على علي الطاهر لا تعني نهاية العملية، وإن نطاق قدرتها على الضغط بات أوسع من الموقع الذي سيطرت عليه.
وهنا تصبح النبطية عاملاً أساسياً في قراءة التطورات. فالاقتراب الناري من المدينة يرفع مستوى المخاطر، لأن النبطية ليست موقعاً عسكرياً معزولاً، بل مركزاً سكانياً واقتصادياً رئيسياً في الجنوب.
هل يعني ذلك أن إسرائيل تتجه إلى احتلال النبطية؟
حتى الآن، لا يمكن الجزم بذلك.
القصف المدفعي وحده لا يكفي للقول إن هناك قراراً بعملية برية باتجاه المدينة. فقد يكون الهدف فرض ضغط عسكري، منع التحركات في المنطقة، تدمير مواقع محددة أو توسيع نطاق المنطقة التي تريد إسرائيل إبقاءها تحت سيطرتها ونيرانها.
لكن المؤشرات تصبح أكثر خطورة إذا ترافق القصف المستمر مع تثبيت مواقع عسكرية جديدة، تحركات برية باتجاه مناطق إضافية، أو توسيع متكرر لنطاق الاستهداف.
السيناريو الأخطر
السيناريو الذي يستحق المتابعة هو أن تتحول السيطرة على علي الطاهر من عملية محدودة إلى قاعدة لفرض حزام أمني أوسع حول النبطية.
وفي هذه الحالة، لن يكون السؤال فقط: هل ستتقدم إسرائيل نحو النبطية؟
بل سيصبح السؤال الأهم: هل تحاول إسرائيل فرض واقع يجعل النبطية ومحيطها تحت ضغط عسكري دائم، حتى من دون الدخول إلى المدينة؟
إذا استمر القصف باتجاه كفررمان والنبطية خلال الأيام المقبلة، بالتزامن مع تثبيت المواقع العسكرية الإسرائيلية، فسيكون ذلك مؤشراً أقوى على أن المعركة دخلت مرحلة جديدة، عنوانها توسيع نطاق السيطرة بالنار بعد السيطرة الميدانية على المرتفعات الاستراتيجية.

