في الذكرى الثامنة والأربعين لتغييب الإمام موسى الصدر، تعود إلى الواجهة مفارقة سياسية لافتة بين المشروع الذي حمله الإمام للبنان وبين الخطاب الذي يصدر اليوم عن بعض مسؤولي «حزب الله».
فالصدر الذي شدّد على أن «لا حل في لبنان إلا بإقامة الشرعية، ولا شرعية إلا بتذويب الدويلات أياً كانت طبيعتها وشكلها»، وحذّر من نقص الولاء للدولة، كان واضحاً أيضاً في تأكيده أن إيران «ليس لها سلطة روحية أو زمنية على الطائفة الشيعية في لبنان»، وأن الشيعة متمسكون بلبنان واستقلاله وسيادته.
لكن هذه المواقف التاريخية تكتسب دلالة مضاعفة اليوم، بعدما قال مسؤول بارز في «حزب الله»: «نحن البلد، نحن قوة هذا البلد، نحن قرار البلد الوطني، وحزب الله هو الرقم الصعب».
وهنا يبرز السؤال الذي يتردد في أوساط سياسية: كيف يمكن التوفيق بين إرث الإمام الصدر القائم على الدولة والشرعية والوحدة الوطنية، وبين خطاب يوحي بأن حزباً واحداً يختصر البلد وقراره؟
المفارقة تصبح أكثر حساسية لأن الصدر أراد الشيعة في قلب الدولة ولبنان، لا دولة داخل الدولة، ورفع الحوار الإسلامي ـ المسيحي إلى مستوى المشروع الوطني، معتبراً أن قوة لبنان في وحدته الداخلية وسيادته.
وبعد 48 عاماً على تغييب الإمام، يبدو السؤال أبعد من مجرد إحياء ذكرى: لو كان موسى الصدر بيننا اليوم، فأين كان سيقف بين مقولته «لا شرعية إلا بتذويب الدويلات» ومقولة «نحن البلد»؟

