تتجه الأنظار مجدداً إلى ملف الشركات والمؤسسات المملوكة للدولة اللبنانية، ولا سيما قطاعَي الكهرباء والاتصالات، وسط تحذيرات من أن تتحول الخصخصة أو إنشاء صندوق سيادي لإدارة أصول الدولة إلى وسيلة لنقل الخسائر أو إعادة توزيع الأصول بعيداً عن الرقابة والمصلحة العامة.
وتشير دراسة نشرتها منصة «البديل» للباحثة ليونورا مونسون إلى أن الأولوية يجب ألا تكون لبيع أصول الدولة أو تجميعها في صندوق واحد، بل لإصلاحها أولاً، بدءاً من مؤسسة كهرباء لبنان وأوجيرو وشركتي الخليوي، عبر تدقيق مالي وتشغيلي دولي مستقل، ونشر حساباتها بصورة دورية، وتفعيل الهيئات الناظمة وتعزيز صلاحيات ديوان المحاسبة.
وتحذّر الدراسة خصوصاً من نموذج «الصندوق السيادي» الذي قد يضع مجموعة ضخمة من الأصول العامة تحت سلطة مجلس واحد، بما يفتح الباب أمام تركيز النفوذ السياسي والمالي وغياب المساءلة. كما تعتبر أن رفع تعرفة الكهرباء والاتصالات من دون إصلاح الحوكمة والهدر لا يشكل إصلاحاً، بل قد يتحول إلى تمويل لاستمرار مؤسسات غير فعالة على حساب المواطن.
أما الخصخصة، فترى الدراسة أنها ليست مرفوضة بالمطلق، لكنها تصبح شديدة الخطورة إذا سبقت بناء بيئة تنظيمية وقانونية تحمي أصول الدولة من تضارب المصالح والفساد. وبالتالي، فإن أي عملية بيع أو شراكة مع القطاع الخاص يجب أن تمر عبر آلية مستقلة وشفافة، مع تحديد مسبق لأسباب الخصخصة ومصير عائداتها وإخضاعها لرقابة البرلمان وديوان المحاسبة.
لبنان يملك أصولاً عامة يمكن أن تشكل جزءاً من الحل المالي، لكن استخدامها لتغطية الديون قبل إصلاح المؤسسات قد يحوّل «الإنقاذ» إلى عملية نقل للأصول من الدولة إلى أصحاب النفوذ. والمعادلة المطلوبة تصبح: إصلاح أولاً، تقييم وشفافية ثانياً، وخصخصة مدروسة عند الضرورة… لا بيع الأصول لسدّ خسائر الماضي.

