تدخل الولايات المتحدة الانتخابات النصفية في تشرين الثاني وسط معادلة سياسية شديدة الحساسية: تراجع في شعبية الرئيس دونالد ترامب، ضغوط اقتصادية متزايدة، وتململ داخل شرائح شبابية ولاتينية ساهمت في فوزه عام 2024، بالتوازي مع محاولة الديمقراطيين تحويل هذا المزاج إلى فرصة لانتزاع السيطرة على الكونغرس وتعطيل أجندة البيت الأبيض في النصف الثاني من الولاية.
لكن المعركة لا تدور فقط بين الجمهوريين والديمقراطيين. فخلف أسوار إدارة ترامب بدأت تلوح مبكراً ملامح سباق 2028، مع تحوّل نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو إلى قطبين لاتجاهين مختلفين داخل الحزب الجمهوري.
فانس يتموضع أكثر فأكثر في قلب تيار “أميركا أولاً”، المتحفظ على الحروب المفتوحة والتورط الخارجي، فيما يمثل روبيو الجناح الجمهوري التقليدي الأكثر تشدداً تجاه إيران والأكثر التصاقاً بأمن إسرائيل. وقد ظهر هذا التباين في مقاربة ملفات إيران وإسرائيل ولبنان، رغم نفي البيت الأبيض وجود انقسام داخل الإدارة.
وتقول القراءة السياسية داخل واشنطن إن المعركة الأعمق تتجاوز الخلاف حول السياسة الخارجية إلى سؤال أكثر حساسية: من يرث ترامب وحركة “ماغا” في 2028؟
فخصوم فانس لا يريدون أن يتحول موقعه كنائب للرئيس إلى بطاقة عبور تلقائية نحو البيت الأبيض، فيما يحاول حلفاؤه تكريس صورته باعتباره الامتداد الطبيعي للترامبية. وفي المقابل، يبقى روبيو، ومعه أسماء جمهورية أخرى، جزءاً من حسابات الجناح الساعي إلى منع احتكار فانس لمرحلة ما بعد ترامب.
وبذلك قد تتحول انتخابات تشرين الثاني من مجرد معركة على أكثرية مجلسي النواب والشيوخ إلى الاختبار الأول لموازين القوى داخل الحزب الجمهوري نفسه: فإذا خسر الجمهوريون الكونغرس بالتزامن مع استمرار هبوط شعبية ترامب، ستنطلق معركة 2028 بصورة أسرع وأشرس، وسيصبح السؤال في واشنطن ليس فقط من يسيطر على الكونغرس… بل من يسيطر على إرث ترامب؟

