بقلم:د.ميراي زيادة
حين يختصر ترامب المشهد بكلمة واحدة: Adios، فهو لا يودّع حدثاً… بل يلوّح بنهاية معادلة.
الصورة التي نشرها لم تكن تفصيلاً رقمياً عابراً. سفن تحترق، أعلام
إيرانية، انفجارات في البحر، وطائرة مسيّرة فوق المشهد.
هذه ليست صورة حرب فقط، بل رسالة إلى طهران: زمن المناورة المفتوحة يقترب من سقفه الأخير.
لكن القراءة الأعمق لا تقف عند التهديد. فترامب لا يخاطب إيران وحدها. هو يخاطب الأسواق، الخليج، إسرائيل، والداخل الأميركي في لحظة واحدة. يقول للجميع إن واشنطن، حتى وهي تفاوض، لا تدخل التفاوض بيد فارغة.
هنا تكمن قوة المنشور: إنه لا يعلن الحرب، بل يصنع مناخ الحرب. لا يطلق صاروخاً، لكنه يرفع كلفة الانتظار. لا يغلق باب الاتفاق، لكنه يضع فوقه لافتة واضحة: التسوية لن تكون مجاناً.
في السياسة الأميركية الجديدة، الصورة صارت أداة ضغط. كلمة واحدة قد تهزّ بورصة، وتربك غرفة تفاوض، وتعيد ترتيب حسابات عاصمة كاملة. وهذا ما فعله ترامب بدقة: حوّل منصة اجتماعية إلى غرفة عمليات نفسية.
الرسالة الأعمق أن واشنطن لم تعد تفكر فقط بمنطق “إسقاط إيران” أو “احتوائها”، بل بمنطق أكثر تعقيداً: ضبط سلوكها، تنظيم نفوذها، وتحديد المساحات المسموح لها بالحركة داخلها.
أي أن المطلوب ليس نهاية إيران، بل نهاية إيران المنفلتة من قواعد الاشتباك الأميركية.
لذلك، قد لا يكون “Adios” إعلاناً لحرب شاملة. لكنه بالتأكيد إعلان عن مرحلة جديدة: مرحلة التفاوض تحت النار، والهدنة تحت التهديد، والتسوية فوق فوهة المدفع.
وهنا يصبح السؤال الحقيقي: هل نحن أمام اتفاق أميركي ـ إيراني… أم أمام إعادة هندسة للنفوذ الإيراني بشروط أميركية؟
المنطقة لا تدخل السلام.
إنها تدخل ما هو أدق وأقسى: تنظيم الصراع بدل حسمه.

