spot_img
الثلاثاء, سبتمبر 8, 2026

عودة وزارة الحرب: رؤية هيغست لإعادة بناء القوة القتالية

الرئيسيةخارجياتعودة وزارة الحرب:...

عودة وزارة الحرب: رؤية هيغست لإعادة بناء القوة القتالية

كتبت د. ميراي زيادة

في خطابٍ حمل نَفَسًا تاريخيًا وإصلاحياً صارماً، أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغست أنّ المؤسسة العسكرية الأميركية يجب أن تتخلى عن صفة “الدفاع” وتستعيد هويتها كـ”مؤسسة قتالية”. افتتح حديثه قائلاً: “صباح الخير، وأهلًا بكم في وزارة الحرب”، في إشارة واضحة إلى أنّ تغيير الاسم من “وزارة الدفاع” إلى “وزارة الحرب” ليس شكليًا، بل فلسفة جديدة تعكس حقيقة الدور: فالسلام يُصان بالاستعداد للحرب لا بالانسحاب منها.
وأكد هيغست أنّ أي برنامج أو خطة أو إصلاح لا يمكن أن ينجح ما لم يكن الأشخاص والثقافة في قلب المؤسسة على المستوى الصحيح. فالثقافة المطلوبة هي ثقافة قتالية لا اعتذارية: احترافية، كفوءة، مرنة، مغامرة، ومخلصة للدستور. وبذلك، وضع خطًا فاصلًا بين ما وصفه بـ”التشويشات السياسية” التي أضعفت فعالية المؤسسة خلال السنوات الماضية، وبين الرؤية الجديدة القائمة على الصرامة والانضباط.
وجاءت أولى إصلاحاته من الأساس: اللياقة البدنية . فقد أعلن فرض اختبارين سنويين على جميع العسكريين، أحدهما الاختبار التقليدي والآخر اختبار ميداني قتالي لجنود الوحدات القتالية. أما الحرس الوطني والاحتياط فسيخضعون لاختبار واحد سنوي على الأقل. كما شدّد على أنّ المعايير ستكون موحدة وجندرية محايدة، بحيث يلتزم كل من يخدم في وظائف قتالية بالمعايير “الرجولية” بنسبة نجاح لا تقل عن 70%. وربط بين المظهر والاحتراف، معلنًا منع إطلاق اللحى داخل القوات، ومؤكدًا أنّ الانضباط يبدأ من الهيئة.
وانتقل هيغست إلى قضية القيادة، معتبرًا أنّ القادة في الماضي عانوا من “ثقافة الخوف”؛ خوف من الشكاوى، من الانتقادات، ومن وسمهم كـ”قادة سامّين”.
لكنّه أعاد تعريف القيادة السامّة لتصبح: القيادة التي تهدد حياة الجنود بسبب تدني المعايير وضعف الانضباط. وبذلك، يعاد تمكين القادة لفرض الصرامة بلا تردد، مع إصلاحات في نظام تكافؤ الفرص لضمان ألا يتحول إلى أداة انتقام أو شلّ للقرار.
وفي سياق الترقيات، أعلن أنّها ستُبنى على الأداء لا على الأقدمية . المتميزون سيتقدمون بسرعة، أما الضعفاء فسيُقصون بسرعة. التقييمات ستصبح واقعية ومبنية على التدريب الميداني والتمارين العملية، لا على ملء النماذج الورقية. كما وعد بتقليص التدريب البيروقراطي الإجباري عبر الإنترنت، مقابل زيادة الوقت في الميدان، على الساحات التدريبية، وفي ساحات الرماية.
أما بالنسبة لمكتب المفتش العام، فقد وصف هيغست العملية الحالية بأنها استُخدمت كسلاح بأيدي المشتكين والضعفاء، معلنًا إعادة ضبط دورها بما يمكّن القادة من القيادة بلا خوف. لكنه في الوقت نفسه أكد أنّ جرائم العنصرية والتحرش ستُعاقب “بقسوة مطلقة”. كما أشار إلى أنّ الأخطاء البسيطة أو الصادقة لن تلاحق العسكريين طوال حياتهم المهنية، منعًا لخسارة جنود جيدين بسبب هفوات صغيرة.
الخيط الناظم لهذه الإصلاحات هو “إعادة السلطة للقادة” . فكما قال: “هذه التوجيهات وُضعت لإزالة القيد عن أكتافكم ووضع القيادة مجددًا في أيديكم”. ودعا القادة إلى التحرك بسرعة وبثقة، رافضًا عقلية “اللعب من أجل عدم الخسارة”، مؤكدًا أنّ المؤسسة بحاجة إلى قادة يقاتلون للفوز لا للبقاء.
وقد تكلّل الخطاب بحضور الرئيس دونالد ترامب، الذي منح الإصلاحات غطاءً سياسيًا كاملًا. وفي رسالة مشتركة، شدد هيغست أنّ “القائد الأعلى إلى جانبكم”، في إشارة إلى أنّ ما يُطرح ليس مجرد رؤية وزير، بل سياسة إدارة بكاملها.
في المحصلة، يشكل هذا الإعلان تحولًا جذريًا في عقيدة المؤسسة العسكرية الأميركية: من عقلية دفاعية مترددة، إلى ثقافة قتالية صلبة لا تعرف الاعتذار. إنه خطاب موجه للجنود بأن قادتهم استعادوا سلطتهم، وموجه في الوقت نفسه إلى الخصوم في الخارج بأن الولايات المتحدة لن تكتفي بردع الحرب، بل ستسعى للفوز بها إذا فُرضت عليها.

Copyright © TOPSKY NEWS

«الخط الرمادي»… مشروع إسرائيلي...

«الخط الرمادي»... مشروع إسرائيلي جديد لإعادة رسم خريطة الجنوب فيما تتجه الأنظار إلى تمدّد «الخط الأصفر»...

معركة الـ8 مليارات تهزّ معادلة الفجوة المالية

تتحوّل الـ8 مليارات دولار من «التوظيفات الإلزامية» إلى واحدة من أخطر عقد مشروع قانون الفجوة المالية، إذ إن حسم الجهة التي ستُحتسب هذه الأموال...

السلاح أمام مهلة ضيقة… والفدرالية تدخل دائرة الخيارات

يدخل لبنان مرحلة تضيق فيها مهلة حسم الملفات الكبرى، وفي مقدمها سلاح «حزب الله»، وسط تحذيرمن أن استمرار المماطلة قد ينقل الملف من المطالبة...

«الخط الرمادي»… مشروع إسرائيلي جديد لإعادة رسم خريطة الجنوب

«الخط الرمادي»... مشروع إسرائيلي جديد لإعادة رسم خريطة الجنوب فيما تتجه الأنظار إلى تمدّد «الخط الأصفر» بعد التطورات في مرتفعات علي الطاهر، برز في التداول...

قانون العفو يربك القضاء… بنود غامضة تفتح باب الاجتهاد

قانون العفو يربك القضاء... بنود غامضة تفتح باب الاجتهاد لم يكد قانون العفو العام يدخل حيّز التنفيذ حتى انتقلت الإشكالية من...

معركة الـ8 مليارات تهزّ معادلة...

تتحوّل الـ8 مليارات دولار من «التوظيفات الإلزامية» إلى واحدة من أخطر عقد مشروع قانون الفجوة المالية، إذ إن حسم...

السلاح أمام مهلة ضيقة… والفدرالية...

يدخل لبنان مرحلة تضيق فيها مهلة حسم الملفات الكبرى، وفي مقدمها سلاح «حزب الله»، وسط تحذيرمن أن استمرار المماطلة...

«الخط الرمادي»… مشروع إسرائيلي جديد...

«الخط الرمادي»... مشروع إسرائيلي جديد لإعادة رسم خريطة الجنوب فيما تتجه الأنظار إلى تمدّد «الخط الأصفر» بعد التطورات في مرتفعات...

قانون العفو يربك القضاء… بنود...

قانون العفو يربك القضاء... بنود غامضة تفتح باب الاجتهاد لم يكد قانون العفو العام يدخل حيّز...

أميركا أمام انتخابات تُربك ترامب وتفتح حرب الخلافة

تدخل الولايات المتحدة الانتخابات النصفية في تشرين الثاني على وقع معادلة لم تكن في حسابات الجمهوريين قبل أشهر: ترامب يتراجع، والديمقراطيون يرون فرصة لقلب...

العقوبات تتّسع… حلفاء حزب الله تحت المجهر الأميركي

تتجه العقوبات الأميركية المرتبطة بـ«حزب الله» نحو دائرة أوسع من بنيته التنظيمية والمالية المباشرة، لتضع تحت المجهر سياسيين وحلفاء ورجال أعمال وكيانات يُشتبه في...

بوتين يفتح نافذة السلام… وواشنطن وبكين على خط التسوية

في تحوّل لافت في الخطاب الروسي، أعلن الرئيس فلاديمير بوتين وجود فرصة فعلية للتوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب في أوكرانيا، كاشفاً أن الولايات...

أميركا أمام انتخابات تُربك ترامب وتفتح حرب الخلافة

تدخل الولايات المتحدة الانتخابات النصفية في تشرين الثاني على وقع معادلة لم تكن في حسابات الجمهوريين قبل أشهر: ترامب يتراجع، والديمقراطيون يرون فرصة لقلب...

العقوبات تتّسع… حلفاء حزب الله تحت المجهر الأميركي

تتجه العقوبات الأميركية المرتبطة بـ«حزب الله» نحو دائرة أوسع من بنيته التنظيمية والمالية المباشرة، لتضع تحت المجهر سياسيين وحلفاء ورجال أعمال وكيانات يُشتبه في...

بوتين يفتح نافذة السلام… وواشنطن وبكين على خط التسوية

في تحوّل لافت في الخطاب الروسي، أعلن الرئيس فلاديمير بوتين وجود فرصة فعلية للتوصل إلى اتفاق سلام ينهي الحرب في أوكرانيا، كاشفاً أن الولايات...

ترامب يمسك بمفتاح انتخابات نتنياهو… والدعم الأميركي له ثمن

تدخل العلاقة بين دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو مرحلة أكثر براغماتية، مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية وتحول البيت الأبيض إلى ورقة أساسية في معركة رئيس الوزراء...

بكين ترسم «خطاً أحمر نووياً» لبوتين… هل بات القرار الروسي تحت المظلة الصينية؟

بكين ترسم «خطاً أحمر نووياً» لبوتين... هل بات القرار الروسي تحت المظلة الصينية؟ تكشف تصريحات الرئيس الفنلندي ألكسندر ستوب عن مستوى غير مسبوق من النفوذ...

المنطقة تتعامل مع «القنبلة الإيرانية» كأمر واقع؟

تكشف قراءة متقاطعة للتحولات الأميركية والإقليمية أن السؤال حول النووي الإيراني لم يعد محصوراً بما إذا كانت طهران تمتلك قنبلة نووية فعلياً، بل بما...