يبدو أن قرار وزارة المالية اللبنانية بتمديد مهل سندات اليوروبوند حتى مارس 2028 يأتي كإجراء استباقي لحماية الدولة من الدعاوى القضائية المحتملة من قبل حاملي السندات، ويهدف أيضًا إلى تمهيد الطريق لعملية إعادة هيكلة منظمة لمحفظة الدين العام.
الخطوة تعكس نية الحكومة الحالية، بقيادة وزير المالية الجديد ياسين جابر، لإعادة فتح قنوات التواصل مع حاملي السندات، خاصة بعد الاستشارة القانونية التي حصلت عليها من Cleary Gottlieb، والتي أكدت أن هذا الإجراء يصب في مصلحة حماية حقوق الدائنين.
بحسب كبير الاقتصاديين في بنك بيبلوس، نسيب غبريل، فإن هذا التمديد يمثل خطوة احترازية تتيح للحكومة وقتًا إضافيًا للتفاوض، وتجنب الدخول في معارك قانونية مكلفة في نيويورك. ويعيد هذا السيناريو إلى الأذهان قرار حكومة حسان دياب في مارس 2020 بالتعثر عن سداد اليوروبوند، والذي لم تتبعه مفاوضات جدية، ما أدى إلى تعقيد الأزمة المالية لاحقًا.
الآن، مع اقتراب انتهاء مهلة الخمس سنوات منذ التعثر الأول، تسعى الحكومة الجديدة إلى إعادة ترتيب الملف المالي بالتوازي مع تطبيق الإصلاحات، وهو ما يعزز الآمال في وضع برنامج إصلاحي شامل، خصوصًا في ظل الدعم العربي والدولي الذي تحاول كسبه.
السؤال الأهم حاليًا هو: متى ستبدأ المفاوضات الرسمية مع حاملي السندات، وما مدى استعداد الحكومة اللبنانية لتقديم خطة إعادة هيكلة مقنعة تضمن استعادة ثقة الأسواق والمستثمرين؟

