لبنان بين الضغوط والعقوبات: هل ينجو من العاصفة الأميركية؟
في خطوة تحمل تداعيات كبرى على الساحة اللبنانية، يسلك الكونغرس الأميركي مسارًا تصعيديًا جديدًا عبر ثلاثة مشاريع قوانين تستهدف “حزب الله” وحلفاءه، في محاولة لكبح نفوذه السياسي والعسكري، وتقويض شبكاته المالية. هذه التحركات تأتي في إطار سياسة أميركية واضحة: تعزيز الضغط على لبنان لفك ارتباطه بإيران وإجباره على اتخاذ موقف أكثر صرامة تجاه الحزب.
قانون منع تحويل المساعدات إلى حزب الله: لا أموال أميركية لداعمي الحزب
يُعد مشروع “قانون منع إعادة توجيه المساعدات الأميركية” (PAGER Act) من أخطر الأدوات التي تعتمدها واشنطن لمحاصرة “حزب الله”، إذ ينص على منع تحويل أي مساعدات أميركية إلى أي كيان أو جهة قد تكون على صلة بالحزب.
القانون، الذي يقوده النائب الجمهوري جريج ستيوب، يفرض مهلة 60 يومًا للحكومة اللبنانية لاتخاذ إجراءات فعلية لنزع سلاح الحزب، وإلا فستُواجه بعقوبات صارمة. هذا التشريع لا يستهدف الحزب فقط، بل يضع الدولة اللبنانية أمام اختبار حقيقي: إما الالتزام بالضغوط الأميركية، أو مواجهة عزلة اقتصادية متزايدة.
قانون محاسبة الحزب: استراتيجية جديدة لعزل الحزب سياسيًا
المشروع الثاني، الذي يحمل اسم “قانون محاسبة الحزب”، يذهب أبعد من العقوبات الاقتصادية، إذ يهدف إلى فرض عزلة سياسية تامة على الحزب داخل لبنان. هذا القانون يدعو إلى:
تنفيذ “قانون ماغنيتسكي”، الذي يتيح ملاحقة الفاسدين والداعمين للأنشطة غير المشروعة.
منع الحزب من التغلغل داخل مؤسسات الدولة، وفرض عقوبات على أي جهة تسهّل له ذلك.
دعم قيادة الجيش اللبناني، وتوفير غطاء دولي لضمان استقلالية القرار الأمني عن نفوذ الحزب.
يكتسب هذا المشروع دعمًا كبيرًا من منظمات أميركية تضم شخصيات من أصول لبنانية، ويمثل رسالة واضحة مفادها أن واشنطن لن تتسامح مع استمرار نفوذ الحزب في الدولة اللبنانية.
قانون ملاحقة الشبكات المالية: تضييق الخناق على مصادر تمويل الحزب
أما القانون الثالث، فهو موجه ضد أحد أهم ركائز قوة “حزب الله”: شبكاته المالية. منذ الانهيار الاقتصادي اللبناني في 2019، لجأ الحزب إلى بناء شبكات مالية موازية لتعويض انهيار المصارف التقليدية. هذه الشبكات، وفقًا للمشرعين الأميركيين، تشكل مصدرًا رئيسيًا لتمويل الحزب عبر عمليات تبييض أموال وتحويلات غير مشروعة.
المشروع الجديد يستهدف:
تفكيك هذه الشبكات وملاحقة المتورطين فيها، سواء أفراد أو مؤسسات.
فرض عقوبات على بنوك وشركات يُشتبه في تعاملها مع الحزب ماليًا.
منع الحزب من الوصول إلى أي قنوات مصرفية عالمية.
ما التالي؟
مع هذه القوانين، يبدو أن الولايات المتحدة مصممة على إحداث تغيير جوهري في التوازنات اللبنانية. سياسة “العصا والجزرة” لم تعد مجرّد تهديد، بل تحولت إلى إجراءات فعلية ستفرض واقعًا جديدًا على القوى السياسية اللبنانية.

