بقلم:د.ميراي زيادة
في تطور سياسي لافت، سقط عملياً مشروع إنشاء جهاز مركزي لأمن الحدود الجوية والبرية والبحرية، بعد أن اصطدم بعقبات قانونية واعتراضات سياسية حالت دون تمريره
المصادر تؤكد أن المشروع، رغم أهميته، لم يكن قابلاً للتنفيذ بسهولة، إذ كان يتطلب إصدار قانون جديد وإعادة هيكلة واسعة تشمل صلاحيات الأجهزة الأمنية القائمة، إضافة إلى نقل ضباط وعناصر وإخضاعهم لقيادة جديدة، ما كان كفيلاً بإحداث خلل كبير في التوازنات الأمنية والإدارية.
وفي هذا السياق، برز موقف حاسم لرئيس مجلس النواب نبيه بري الذي طلب من وزير المالية ياسين جابر عدم توقيع أي مرسوم مرتبط بالمشروع، بالتوازي مع اعتراض وزير الداخلية أحمد الحجار، ما أدى عملياً إلى تجميد المبادرة.
وبحسب المعطيات، فإن المشروع جاء في جزء منه استجابة لضغط أميركي يهدف إلى توحيد إدارة المعابر وتشديد الرقابة عليها، في إطار الحد من الثغرات الأمنية.
لكن اللافت في هذا الملف، لم يكن فقط سقوط المشروع، بل الاسم الذي طُرح لقيادته.
فقد جرى التداول باسم العميد فادي كفوري، قائد جهاز أمن المطار، لتولي رئاسة الجهاز، وهو طرح لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى سجل مهني يُعتبر من بين الأكثر انضباطاً وفعالية في إدارة أحد أكثر المرافق حساسية في لبنان.
ويُجمع متابعون على أن كفوري نجح خلال السنوات الماضية في:
فرض مستوى عالٍ من التنظيم داخل المطار
تعزيز الإجراءات الأمنية بشكل ملحوظ
إدارة ملفات حساسة بكفاءة وهدوء بعيداً عن الضجيج
ما جعله نموذجاً لضابط يعمل بمنطق الدولة والمؤسسات، لا بمنطق الاستعراض.
سقوط المشروع اليوم لا يلغي الحاجة الملحّة إلى ضبط المعابر وتطوير منظومة أمن الحدود، لكنه يكشف في المقابل حجم التعقيدات السياسية والإدارية التي تواجه أي محاولة إصلاح جدي.
أما الأكيد، فهو أن طرح اسم كفوري في هذا السياق لم يكن تفصيلاً، بل إشارة واضحة إلى أن لبنان لا يفتقر إلى الكفاءات… بل إلى القرار الذي يسمح لها بالعمل.
وفي بلد تتعثر فيه المشاريع قبل أن تُبصر النور، تبقى الحقيقة الأبرز:
الأزمة ليست دائماً في الأشخاص… بل في القدرة على توظيف الكفاءات في الوقت المناسب.

