spot_img
الأحد, مارس 15, 2026

عندما تضرب الحرب قلب الطاقة العالمية: من “القوة القاهرة” إلى برميل فوق 100 دولار

الرئيسيةنقاط ساخنةعندما تضرب الحرب...

بقلم : د.ميراي زيادة

خلال أيام قليلة فقط، انتقلت الحرب في الشرق الأوسط من ساحة عسكرية إلى ميدان الاقتصاد العالمي.
الإشارة الأخطر لم تأتِ من الجبهات، بل من قطاع الطاقة، عندما أعلنت شركات خليجية، وفي مقدمتها قطر للطاقة، تفعيل بند القوة القاهرة بعد الهجمات التي طاولت منشآت الطاقة وتعطل حركة الشحن.

قد يبدو الأمر للوهلة الأولى إجراءً قانونياً تقنياً، لكنه في الواقع إعلان اقتصادي خطير:
الإمدادات التي يعتمد عليها العالم لم تعد مستقرة.
القوة القاهرة في عقود النفط والغاز تعني ببساطة أن الدولة أو الشركة المنتجة تستطيع تعليق التزاماتها التعاقدية إذا وقع حدث خارج السيطرة ,كالحرب أو إغلاق الممرات البحرية أو استهداف المنشآت. وعندها يتم تعليق تسليم الشحنات مؤقتاً من دون دفع غرامات أو تعويضات.
لكن المشكلة ليست قانونية.
المشكلة أن هذا الإعلان جاء من منطقة تنتج جزءاً ضخماً من طاقة العالم.

أرقام تكشف خطورة ما يحدث

الشرق الأوسط ليس مجرد منطقة إنتاج عادية. إنه شريان الطاقة العالمي.
الأرقام وحدها تشرح الصورة:
20% من تجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم تأتي من قطر
نحو 20% من تجارة النفط العالمية تمر عبر مضيق هرمز
أكثر من 60% من صادرات الغاز القطري تذهب إلى آسيا
نحو 15–20% من الغاز المسال في أوروبا مصدره قطر
بمعنى آخر، أي اضطراب في هذه المنطقة لا يبقى محلياً، بل يتحول فوراً إلى صدمة في العرض العالمي للطاقة.
وقد بدأت هذه الصدمة تظهر بالفعل، بعد توقف أكبر محطة تصدير للغاز المسال في قطر عن الشحن لعدة أيام، وهي أطول فترة توقف منذ عام 2008.

ماذا يحدث إذا تجاوز النفط 100 دولار؟

الأسواق العالمية للطاقة شديدة الحساسية.
أي نقص في الإمدادات يدفع الأسعار إلى الارتفاع بسرعة.
حالياً يراقب المحللون مستوى 100 دولار للبرميل باعتباره العتبة النفسية الخطيرة.
إذا تجاوز النفط هذا المستوى فقد يحدث الآتي:

  1. موجة تضخم عالمية
    كل زيادة قدرها 10 دولارات في سعر النفط ترفع معدل التضخم العالمي بين 0.2% و0.3%.
    إذا وصل النفط إلى 110 أو 120 دولاراً، فقد تعود معدلات التضخم في أوروبا والولايات المتحدة إلى الارتفاع بعد سنوات من محاولات السيطرة عليها.
  2. ارتفاع كبير في أسعار الطاقة
    في أوروبا وآسيا، قد يرتفع سعر الغاز المسال بنسبة 30 إلى 50% خلال أسابيع، لأن السوق ستدخل مرحلة منافسة حادة على الشحنات المتاحة.

هذا يعني:
ارتفاع أسعار الكهرباء
ارتفاع كلفة الصناعة
زيادة أسعار الغذاء والنقل.

  1. ضغط شديد على الاقتصاد العالمي

عندما يرتفع النفط فوق 100 دولار لفترة طويلة:
يتباطأ النمو الاقتصادي العالمي
تنخفض أرباح الشركات الصناعية
ترتفع كلفة النقل والشحن.
وقد حذر صندوق النقد الدولي سابقاً من أن النفط فوق 120 دولاراً قد يقتطع نحو 0.5% من النمو الاقتصادي العالمي.

المفارقة: المنتجون قد لا يخسرون كثيراً
رغم كل هذه التداعيات، فإن الدول المنتجة للطاقة قد لا تخسر مالياً بالضرورة.
فلو انخفض الإنتاج مثلاً بنسبة 15% بسبب الحرب، لكن ارتفع سعر النفط من 80 إلى 110 دولارات، فإن الإيرادات الإجمالية قد تبقى مستقرة أو حتى ترتفع.

وهذه المفارقة هي ما يجعل أزمات الطاقة معقدة:
الاقتصاد العالمي يخسر، لكن بعض المنتجين قد يعوضون خسائرهم
عبر ارتفاع الأسعار.
حرب الممرات البحرية

الجانب الأخطر في هذه الأزمة ليس فقط استهداف منشآت الطاقة، بل تهديد ممرات الشحن.
مضيق هرمز وحده يمر عبره يومياً:
نحو 20 مليون برميل نفط
أي حوالي خمس تجارة النفط العالمية
وأي تعطيل للملاحة فيه قد يدفع الأسعار إلى مستويات غير مسبوقة.

ما يحدث اليوم يعني أن الحرب في الشرق الأوسط لم تعد مجرد مواجهة عسكرية.
لقد دخلت مرحلة الاقتصاد الاستراتيجي.

فحين تُعلن القوة القاهرة في منشآت طاقة كبرى، فهذا يعني أن:
الإمدادات العالمية أصبحت رهينة الحرب
الأسواق بدأت تسعّر المخاطر الجيوسياسية
وأمن الطاقة العالمي بات على المحك.

في الحروب التقليدية تُقاس النتائج بعدد الصواريخ والدبابات.
أما في الحروب الحديثة، فالمؤشر الحقيقي قد يكون سعر برميل النفط.

وإذا استمر التصعيد، فقد لا يكون السؤال في الأسابيع المقبلة كم صاروخ أُطلق في المنطقة، بل سؤال آخر أكثر دلالة:

إلى أي مستوى سيصل سعر الطاقة في العالم؟

Copyright © TOPSKY NEWS

شرطان لبري للقبول بالتفاوض!

شرطان لبري للقبول بالتفاوض! الشرق الأوسط اقترب لبنان وإسرائيل، أمس، من عقد أول جولة مفاوضات مباشرة في...

شرطان لبري للقبول بالتفاوض!

شرطان لبري للقبول بالتفاوض! الشرق الأوسط اقترب لبنان وإسرائيل، أمس، من عقد أول جولة مفاوضات مباشرة في مسعى لوقف إطلاق النار، لكن لم يجرِ الاتفاق على...

بعد الاستهداف في حرم الجامعة اللبنانية.. أدرعي يزعم!

بعد الاستهداف في حرم الجامعة اللبنانية.. أدرعي يزعم! ​أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، أن سلاح الجو الإسرائيلي نفّذ غارة جوية أمس في محيط...

اسمٌ عاد إلى الواجهة مع “عملية النبي شيت” الغامضة.. من هو رون آراد؟

اسمٌ عاد إلى الواجهة مع “عملية النبي شيت” الغامضة.. من هو رون آراد؟ عاد اسم الطيار الإسرائيلي رون آراد إلى الواجهة فجر اليوم السبت، مع...

هل تعود الجامعة اللبنانية الى التعليم الحضوري؟

هل تعود الجامعة اللبنانية الى التعليم الحضوري؟ المركزية - أشار رئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران للـLBCI الى أن هناك استحالة للعودة الى التعليم الحضوري الآن إذ...

انخفاضٌ في اسعار المحروقات!

انخفاضٌ في اسعار المحروقات! صدر عن وزارة الطاقة والمياه صباح اليوم الجمعة, جدولٌ جديد للمحروقات، وجاءت الأسعار على الشّكل التالي: بنزين...

ارتفاعٌ جديد في أسعار المحروقات!

ارتفاعٌ جديد في أسعار المحروقات! صدر عن وزارة الطاقة والمياه صباح اليوم الجمعة, جدولٌ جديد للمحروقات، وجاءت الأسعار على الشّكل...

جدول جديد لأسعار المحروقات

جدول جديد لأسعار المحروقات صدر عن وزارة الطاقة والمياه صباح اليوم الجمعة, جدولٌ جديد للمحروقات، وجاءت الأسعار على الشّكل التالي: بنزين...

شرقي المتوسط بين الاكتشافات والمشاريع:...

بقلم: د. ميراي زيادة لم يعد شرقي البحر المتوسط مجرد بحر هادئ يحتضن دولًا متجاورة، بل تحوّل إلى ساحة صراع...

ثلاثة سيناريوهات لتنفيذ قرار 2 آذار: هل يتجه لبنان نحو الصدام أم التسوية؟

بقلم :د.ميراي زيادة منذ أكثر من أربعة عقود، يعيش لبنان معادلة ملتبسة: دولة تعلن سيادتها، وسلاح يعمل خارجها.كانت الحكومات المتعاقبة تتجنب الاقتراب من هذه المسألة،...

ايران: عندما فقدت الجمهورية مركزها

بقلم:د.ميراي زيادة في اللحظة التي غاب فيها رأس الهرم في طهران، لم تكن إيران تواجه مجرد أزمة خلافة، بل أزمة بنيوية تمسّ جوهر النظام الذي...

المقايضة التي تأخرت عشرين عاماً

بقلم د. ميراي زيادة - ليست المشكلة في أن واشنطن رفضت عرض إيران عام 2003. المشكلة أن الطرفين أمضيا عشرين عاماً لإعادة اكتشاف أن لا...

ثلاثة سيناريوهات لتنفيذ قرار 2 آذار: هل يتجه لبنان نحو الصدام أم التسوية؟

بقلم :د.ميراي زيادة منذ أكثر من أربعة عقود، يعيش لبنان معادلة ملتبسة: دولة تعلن سيادتها، وسلاح يعمل خارجها.كانت الحكومات المتعاقبة تتجنب الاقتراب من هذه المسألة،...

ايران: عندما فقدت الجمهورية مركزها

بقلم:د.ميراي زيادة في اللحظة التي غاب فيها رأس الهرم في طهران، لم تكن إيران تواجه مجرد أزمة خلافة، بل أزمة بنيوية تمسّ جوهر النظام الذي...

المقايضة التي تأخرت عشرين عاماً

بقلم د. ميراي زيادة - ليست المشكلة في أن واشنطن رفضت عرض إيران عام 2003. المشكلة أن الطرفين أمضيا عشرين عاماً لإعادة اكتشاف أن لا...

من كاراكاس إلى طهران: هل تسبق الضربة إعادة ترتيب الساحات؟

بقلم د. ميراي زيادة - العالم اليوم لا يترقب خبراً اقتصادياً، بل يترقب قراراً عسكرياً. الأنظار تتجه إلى واشنطن: هل ستوجه الولايات المتحدة ضربة لإيران؟ لكن...

بين تأجيل الانتخابات وتمديد البرلمان

بقلم د. ميراي زيادة- لم يعد السؤال المطروح في الكواليس السياسية ما إذا كانت الانتخابات النيابية ستُجرى في أيار، بل كيف يمكن الوصول إلى...

لبنان بين توازن الردع والجمود القاتل

بقلم د. ميراي زيادة - لا تتجه المنطقة إلى حرب شاملة، لكنها لا تعيش سلاماً مستقراً. الشرق الأوسط يدخل مرحلة جديدة عنوانها “توازن ردع...