بقلم: د.ميراي زيادة
في عالم الاقتصاد السياسي، هناك قاعدة يعرفها كبار المستثمرين جيداً: الأسواق كثيراً ما ترى ما لا يقوله السياسيون بعد. ولهذا كتبت Bloomberg في أحد تحليلاتها أن الأسواق غالباً ما تعطي إشارات للحروب قبل أن يعلنها السياسيون.
السبب بسيط: رؤوس الأموال تتحرك فوراً عندما تشعر بالخطر. لذلك تظهر الإشارات أولاً في الذهب، العملات، وأسواق السندات قبل أن تتحول التوترات إلى قرارات عسكرية.
هذا ما يفسر أيضاً الارتفاع الكبير في أسعار الذهب والفضة في الفترة الأخيرة. فاندفاع المستثمرين نحو المعادن الثمينة ليس مجرد مضاربة، بل غالباً ما يكون بحثاً عن ملاذ آمن عندما يقترب العالم من صدام كبير.
ولهذا رأى عدد من المحللين أن القفزة في الذهب كانت من المؤشرات المبكرة للتصعيد العسكري الذي نشهده اليوم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.
هذه الفكرة تتقاطع مع ما يطرحه الاقتصادي الأميركي James Rickards في كتابه
Currency Wars: The Making of the Next Global Crisis، حيث يرى أن الصراع بين الدول لم يعد عسكرياً فقط، بل أصبح أيضاً صراعاً نقدياً ومالياً. فالدول تتنافس عبر العملات والديون وأسعار الفائدة، لأن السيطرة على النظام المالي تعني امتلاك نفوذ استراتيجي هائل.
لذلك لم تعد متابعة العملات مجرد اهتمام اقتصادي، بل أصبحت أداة لقراءة ما يجري في العالم. فمن يراقب حركة الدولار والذهب والعملات يستطيع أن يفهم متى يتصاعد التوتر، ومتى يقترب الصدام.
وإذا أردتم أن تعرفوا متى تبدأ الحروب… ومتى تقترب من نهايتها، راقبوا العملات جيداً. ففي كثير من الأحيان، تقول الأسواق الحقيقة قبل أن يقولها السياسيون.

