spot_img
الجمعة, يونيو 5, 2026

قانون الفجوة المالية: كيف يمكن لوعد حماية المودعين أن ينسف القطاع المصرفي؟

الرئيسيةإقتصادقانون الفجوة المالية:...

بقلم د. ميراي زيادة – ليست المشكلة في “إعادة أموال الناس” – فهذه ضرورة أخلاقية واقتصادية. المشكلة في الطريقة. فبين النصوص السياسية الرنانة وبين المحاكاة الرقمية الباردة، تكشف دراسة شركة الاستشارات العالمية Ankura مفارقة خطيرة: الصيغة الحالية لقانون الفجوة المالية قد تبدأ بحماية صغار المودعين… لكنها تنتهي بتقويض القدرة الفعلية للنظام المصرفي على الدفع.

الدراسة، التي استندت إلى بيانات 25 مصرفاً تمثل 92% من حجم القطاع المصرفي اللبناني، لم تُقدّم موقفاً سياسياً بل أجرت محاكاة تقنية لمسار التنفيذ كما ورد في مشروع الحكومة. السؤال كان بسيطاً: إذا طُبّق القانون كما هو، كم مصرفاً يستطيع الاستمرار في الدفع على مدى أربع سنوات؟

النتيجة صادمة.

في السنة الأولى، عشرة مصارف فقط تكون قادرة على الإيفاء بالتزاماتها النقدية. في السنة الثانية، يتراجع العدد إلى ثمانية. في السنة الثالثة سبعة. وفي السنة الرابعة، ستة مصارف فقط – بينها أربعة مصارف كبرى – تبقى صامدة. ليس هذا فحسب، بل إن حجم المطالبات التي قد تصبح بلا سيولة لدى المصارف العاجزة يصل إلى 29.1 مليار دولار.

هذا الرقم لا يعني مجرد “ضغط مالي”. بل يعني ببساطة أن النظام قد يعد بالسداد، لكنه يفقد القدرة البنيوية على تنفيذه.

المشكلة الجوهرية تكمن في آلية السداد المقترحة لأول 100 ألف دولار من الودائع: الدفع نقداً وعلى مدى أربع سنوات. في اقتصاد يعاني شحاً حاداً في الدولار النقدي، يصبح أي التزام “كاش” التزاماً قاتلاً إذا لم تُحدد مصادر التمويل بدقة.

وهنا تظهر نقطة التحول المفصلية: الاحتياطي الإلزامي.

إذا اعتُبر الاحتياطي الإلزامي الموجود لدى مصرف لبنان غير متاح للاستخدام في عملية السداد، فإن الضغط على السيولة التشغيلية للمصارف يصبح هائلاً. أما إذا تم احتسابه كجزء من تقاسم الأعباء، فإن المشهد يتغير جذرياً: 23 مصرفاً من أصل 25 يستطيعون مواصلة الدفع طوال السنوات الأربع الأولى، وعدد المودعين الذين قد لا يحصلون على كامل حقوقهم ضمن فئة المئة ألف ينخفض من 550 ألف مودع إلى نحو 25 ألفاً فقط.

الفارق بين هذين الرقمين ليس تفصيلاً محاسبياً. إنه قرار سياسي–قانوني واحد يتعلق بتعريف الملكية وآلية التنفيذ.

العنصر الثاني الذي تضغط عليه الدراسة يتعلق بعدم حسم المدفوعات السابقة التي تمت وفق التعميمين 158 و166. إذا لم تُخصم هذه المدفوعات من العبء النقدي الجديد، فإن المصارف تدفع عملياً مرتين عن نفس الشريحة من الودائع، ما يسرّع استنزاف السيولة ويعجّل بالعجز.

بمعنى آخر، القانون قد يُنفَّذ بنية حماية المودعين، لكنه إذا لم يُصمَّم تقنياً بدقة، يتحول إلى آلية تفريغ تدريجي للقطاع المصرفي.

والسؤال هنا أعمق من مصير مصرف أو آخر. لبنان لا يحتاج فقط إلى إعادة أموال. يحتاج إلى إعادة بناء قناة الوساطة المالية. الاقتصاد لا يمكن أن يعيش إلى الأبد في نظام نقدي صرف قائم على الكاش والتحويلات الفردية. من دون قطاع مصرفي قابل للحياة، لن يكون هناك ائتمان، ولن يكون هناك تمويل للقطاع الخاص، ولن يكون هناك انتعاش حقيقي.

الدراسة تقترح ستة مسارات تصحيحية: اعتراف الدولة بديونها الكبيرة لمصرف لبنان، استخدام جزء من الذهب لتأمين سيولة أولية، اعتبار الاحتياطي الإلزامي جزءاً من تقاسم الأعباء، خصم المدفوعات السابقة، تعديل آلية توزيع الخسائر داخل مصرف لبنان قبل ضرب رساميل المصارف، وتأمين يقين قانوني يجعل التسوية نهائية وغير قابلة للتكرار.

هذه التوصيات ليست تقنية فقط، بل تعيد تعريف من يتحمل الخسارة: الدولة؟ مصرف لبنان؟ المصارف؟ أم المودعون؟ وهنا تكمن السياسة الحقيقية للقانون.

القضية اليوم ليست في الشعار “إعادة الودائع”. بل في السؤال الأكثر حساسية: هل نريد استعادة الودائع ضمن نظام مصرفي يعمل، أم دفع دفعات نقدية مرحلية على أنقاض قطاع مالي منهك؟

في لحظات الأزمات الكبرى، تتحدد المسارات بقرارات صغيرة في النصوص القانونية. تعريف الاحتياطي الإلزامي، آلية حسم المدفوعات السابقة، وتسلسل تحميل الخسائر ليست تفاصيل جانبية، بل هي الخط الفاصل بين إعادة هيكلة قابلة للحياة وانهيار مقنّع مؤجل.

لبنان أمام خيارين: قانون يُطمئن الشارع اليوم لكنه يُضعف النظام غداً، أو قانون يُعيد توزيع الخسائر بواقعية مؤلمة لكنه يحفظ القدرة المستقبلية على النمو.

الفرق بين 550 ألف مودع و25 ألف مودع ليس رقماً. إنه فلسفة معالجة.

وهنا يبدأ النقاش الحقيقي.

Copyright © TOPSKY NEWS

ترامب يفتح ملف اتفاقات...

بقلم:د.ميراي زيادة  لم يعد الحديث الأميركي عن “اتفاقات أبراهام” مجرد استعادة لمسار دبلوماسي أطلقه ترامب عام...

طيران الشرق الأوسط تحت المجهر.. والتاريخ يشهد

طيران الشرق الأوسط تحت المجهر.. والتاريخ يشهد بقلم:د.ميراي زيادة في بلد اعتاد الأزمات والحروب والانهيارات، لم تكن شركة طيران الشرق الأوسط مجرد ناقل جوي وطني، بل...

انخفاض في أسعار البنزين والمازوت!

انخفاض في أسعار البنزين والمازوت! صدر عن وزارة الطاقة والمياه صباح اليوم الجمعة، جدولٌ جديد للمحروقات، وجاءت الأسعار على الشّكل التالي: بنزين 95 أوكتان: 2.490.000 ليرة...

ترامب: حـــــزب الله اتصل بنا وقال لنا ما رأيكم في أن نتوقف؟

ترامب: حـــــزب الله اتصل بنا وقال لنا ما رأيكم في أن نتوقف؟ صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأمس، بأن «حـــــزب الله اتصل بنا وقال لنا:...

ماذا تضمن البيان المشترك بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل؟

ماذا تضمن البيان المشترك بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل؟ عقدت الولايات المتحدة الاجتماع الثلاثي رفيع المستوى الرابع بين ممثلين إسرائيليين ولبنانيين يومي 2 و3...

طيران الشرق الأوسط تحت المجهر.....

طيران الشرق الأوسط تحت المجهر.. والتاريخ يشهد بقلم:د.ميراي زيادة في بلد اعتاد الأزمات والحروب والانهيارات، لم تكن شركة طيران الشرق الأوسط...

انخفاض في أسعار البنزين والمازوت!

انخفاض في أسعار البنزين والمازوت! صدر عن وزارة الطاقة والمياه صباح اليوم الجمعة، جدولٌ جديد للمحروقات، وجاءت الأسعار على الشّكل...

ترامب: حـــــزب الله اتصل بنا...

ترامب: حـــــزب الله اتصل بنا وقال لنا ما رأيكم في أن نتوقف؟ صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأمس، بأن «حـــــزب...

ماذا تضمن البيان المشترك بين...

ماذا تضمن البيان المشترك بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل؟ عقدت الولايات المتحدة الاجتماع الثلاثي رفيع المستوى الرابع بين ممثلين...

طيران الشرق الأوسط تحت المجهر.. والتاريخ يشهد

طيران الشرق الأوسط تحت المجهر.. والتاريخ يشهد بقلم:د.ميراي زيادة في بلد اعتاد الأزمات والحروب والانهيارات، لم تكن شركة طيران الشرق الأوسط مجرد ناقل جوي وطني، بل...

انخفاض في أسعار البنزين والمازوت!

انخفاض في أسعار البنزين والمازوت! صدر عن وزارة الطاقة والمياه صباح اليوم الجمعة، جدولٌ جديد للمحروقات، وجاءت الأسعار على الشّكل التالي: بنزين 95 أوكتان: 2.490.000 ليرة...

ترامب: حـــــزب الله اتصل بنا وقال لنا ما رأيكم في أن نتوقف؟

ترامب: حـــــزب الله اتصل بنا وقال لنا ما رأيكم في أن نتوقف؟ صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأمس، بأن «حـــــزب الله اتصل بنا وقال لنا:...

طيران الشرق الأوسط تحت المجهر.. والتاريخ يشهد

طيران الشرق الأوسط تحت المجهر.. والتاريخ يشهد بقلم:د.ميراي زيادة في بلد اعتاد الأزمات والحروب والانهيارات، لم تكن شركة طيران الشرق الأوسط مجرد ناقل جوي وطني، بل...

انخفاض في أسعار البنزين والمازوت!

انخفاض في أسعار البنزين والمازوت! صدر عن وزارة الطاقة والمياه صباح اليوم الجمعة، جدولٌ جديد للمحروقات، وجاءت الأسعار على الشّكل التالي: بنزين 95 أوكتان: 2.490.000 ليرة...

ترامب: حـــــزب الله اتصل بنا وقال لنا ما رأيكم في أن نتوقف؟

ترامب: حـــــزب الله اتصل بنا وقال لنا ما رأيكم في أن نتوقف؟ صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأمس، بأن «حـــــزب الله اتصل بنا وقال لنا:...

ماذا تضمن البيان المشترك بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل؟

ماذا تضمن البيان المشترك بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل؟ عقدت الولايات المتحدة الاجتماع الثلاثي رفيع المستوى الرابع بين ممثلين إسرائيليين ولبنانيين يومي 2 و3...

غسان بلول: انضمام تيم ليندركينغ يعزز مكانة “سكواير باتون بوغز” في ملفات الشرق الأوسط

في خطوة تعكس تنامي دور شركات الاستشارات القانونية والسياسية الدولية في ملفات الشرق الأوسط، أعلنت شركة سكواير باتون بوغز عن انضمام المساعد السابق لوزير...

جريمة تهزّ الجنوب اللّبناني: مقتل رئيس البلدية وإصابة المختار!

جريمة تهزّ الجنوب اللّبناني: مقتل رئيس البلدية وإصابة المختار! أفادت مصادر صحفية بأن الدركي ف. ب من بلدة ديرميماس أقدم على إطلاق النار باتجاه رئيس...