يدخل لبنان ربيع 2026 على موعدٍ مع محطةٍ مفصلية في مسار استعادته المؤسسية. فالانتخابات النيابية المقبلة لم تعد مجرّد حدثٍ دستوري، بل فرصة لإعادة تنظيم الإيقاع الوطني وتأكيد قدرة الدولة على احترام مواعيدها ومسؤولياتها.
ورغم التحديات التقنية التي أحاطت بمسألة اقتراع المغتربين، فإنّ النقاش تجاوز العقبات الإجرائية إلى البحث في جوهر التجربة الديموقراطية نفسها: كيف يمكن تحويل هذا الاستحقاق إلى مساحة ثقة بين الدولة ومواطنيها في الداخل والخارج؟
الجواب يبدأ من إرادة الإنجاز، ومن تصميم المؤسّسات على أن يكون كل استحقاق لبنة في إعادة بناء النظام السياسي على أسس الشفافية والتكافؤ والمواطنة.
لقد اختار لبنان أن يتقدّم نحو الانتخابات كخيار وطني جامع، يُعبّر عن إرادة احترام القانون والدستور، لا كاستجابة لضغط أو إملاء. وفي هذا السياق، يبرز التفاهم الداخلي والحراك الدولي المتوازي كمؤشرٍ على إيمانٍ مشترك بضرورة انتظام الحياة العامة واستعادة ثقة المجتمع الدولي بالقدرة اللبنانية على التنظيم والإدارة.
ويأتي الدور الفرنسي، ومعه دعم أوروبي متنامٍ، في إطار تعزيز الاستقرار المؤسسي لا التدخّل في تفاصيله، إذ تسعى هذه المبادرات إلى تثبيت لبنان في موقع الدولة القادرة على إدارة شؤونها بهدوء واحتراف. هذا التعاون يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الشراكة بين الداخل والخارج، أساسها احترام السيادة ومبدأ المشاركة.
أما محليًا، فالإستعدادات الانتخابية تعكس حيوية سياسية متجددة، إذ تنشط القوى والماكينات ضمن مناخ تنافسي متوازن، وتستعيد الساحة العامة نبضها الطبيعي بعد سنوات من الجمود. ومن شأن هذا الحراك أن ينعكس إيجابًا على المزاج العام، ويمنح اللبنانيين شعورًا متجددًا بأنهم شركاء في تقرير مستقبلهم.
في المحصّلة، تمثّل انتخابات 2026 فرصة لإعادة رسم العلاقة بين المواطن والدولة على قاعدة المشاركة والالتزام والمسؤولية. إنها لحظة اختبارٍ إيجابيّ لمدى قدرة لبنان على الجمع بين التنوّع والوحدة، بين القانون والمرونة، وبين التحدي والأمل.
فالمعركة هذه المرة ليست معركة أرقام ومقاعد، بل معركة وعيٍ وتجديدٍ وثقة.

