بقلم: د. ميراي زيادة
من جديد، يعود ملف سلاح حز. ب الله إلى طاولة النقاش الدولي لا من باب المقاومة، بل من باب التفاوض.
الحدث الأبرز تمثل في وصول ورقة أميركية مفصّلة إلى بيروت، حملها الموفد الرئاسي توماس باراك، تقترح انسحابًا إسرائيليًا من الأراضي اللبنانية المحتلة مقابل تسليم تدريجي للسلاح الثقيل من قبل الحزب، بإشراف دولي وضمن جدول زمني ينتهي مع نهاية هذا العام.
ملامح الورقة الأميركية:
6 صفحات تتضمن جدولًا تنفيذيًا وآليات مراقبة.
بداية بتسليم الصواريخ الدقيقة والطائرات المسيّرة.
مقابل انسحاب من مزارع شبعا والحدود الجنوبية.
دعم اقتصادي مشروط بتطبيق الاتفاق.
لكن، هل يقبل الحزب؟
بحسب ما نقلته الصحافة العالمية، ولا سيما Reuters وThe New Yorker، فإن قيادة الحزب تجري مراجعة داخلية استراتيجية بعد تداعيات حرب الجنوب 2024، والتي تسببت بخسائر بشرية ومادية ومالية فادحة.
ورغم ذلك، فإن الموقف المعلن يبقى رافضًا لأي نزع سلاح غير مشروط بانسحاب إسرائيلي كامل.
يصرّ الحزب على أن سلاحه هو جزء من منظومة الردع الوطني، وأن أي محاولة لنزعه قبل تحقيق “تحرير كامل” هي استسلام غير مقبول.
السيناريو الأول: إذا سلّم الحزب سلاحه
ترسيخ احتكار السلاح بيد الدولة اللبنانية.
دعم مالي ودولي مباشر للبنان، وفتح الباب أمام مؤتمر إنقاذ دولي.
تحقيق مكاسب سيادية معنوية للدولة، مع إمكانية تحييد لبنان عن المحاور.
لكن، في المقابل، قد يخلق هذا القرار توترًا داخليًا كبيرًا داخل بيئة الحزب، ويُعتبر لدى بعض مؤيديه بمثابة “تنازل وجودي” ما لم يُرفق بضمانات وطنية واضحة.
السيناريو الثاني: إذا رفض الحزب التسليم
تصعيد الضغوط الأميركية والإسرائيلية على لبنان بمزيد من العقوبات.
استمرار تعليق المساعدات الدولية الكبرى التي تربط أي دعم بتنفيذ إصلاحات سياسية وأمنية.
انقسام داخلي محتمل وتضارب في الشرعيات بين الدولة والمقاومة، ما يهدّد الاستقرار السياسي.
أما دوليًا، فستُستخدم هذه الورقة كورقة ضغط على إيران في مفاوضات فيينا، ما يجعل لبنان مجددًا رهينة صراعات الخارج.
الدولة اللبنانية: بين الموقفين
رئيس الحكومة وعدد من الوزراء الحاليين يدعمون “احتكار السلاح بيد الدولة”، ويعملون بهدوء على تعزيز انتشار الجيش في الجنوب.
التنسيق مع الأمم المتحدة يتزايد، والقرار 1701 عاد إلى الواجهة، فيما تعتبر واشنطن أن بيروت أمام فرصة أخيرة لإثبات السيادة.
المشهد لم يعد محصورًا بسلاح على أرض لبنانية، بل هو أداة في معادلة إقليمية كبرى، تُكتب فصولها في طهران وواشنطن وتل أبيب أكثر منها في بيروت.
الاختبار ليس فقط لـ”حز. ب الله”، بل للدولة بكاملها:
هل تستطيع الإمساك بزمام المبادرة!!!
أم أنها ستكتفي بدور المتفرج وسط تفاهمات الآخرين؟
قد لا يكون قرار تسليم السلاح قريبًا، لكن لحظة المواجهة السياسية باتت أقرب من أي وقت مضى.
فإما أن يدخل لبنان تسوية سياسية شاملة تعيد الاعتبار إلى الدولة،
وإما أن يبقى معلقًا بين سلاح لا يُستخدم… ودولة لا تحكم.

