بين “الفرصة الأخيرة”و “الانذار المقنع”… هل يُعيد لبنان تموضعه قبل 7 تموز؟
بقلم: د. ميراي زيادة
في لحظة حرجة من تاريخ لبنان السياسي، جاءت رسالة الموفد الرئاسي الأميركي توماس براك إلى بيروت محمّلة بما يمكن وصفه بـ”الفرصة الأخيرة” ، حيث تم تحديد مهلة واضحة تنتهي في السابع من تموز لتقديم ردّ رسمي لبناني على ورقة شديدة الحساسية، تمثّل في جوهرها طرحًا متكاملاً لإعادة هيكلة الواقع اللبناني سياسيًا وأمنيًا، وربما حتى دستوريًا.
ما وراء “Hezbollah has to be gone”
العبارة التي أطلقها براك – “يجب أن يختفي حزب الله” – لم تأتِ ارتجالًا، بل وضعت سقفًا تفاوضيًا صريحًا لأي خريطة طريق تُرسم للبنان من الخارج. لم يعد الحديث عن “ضبط السلاح” أو “احتواء النفوذ”، بل عن نزع شامل للسلاح، وإعادة بناء مفهوم السيادة من الصفر.
ما سبق ليس مجرد موقف أميركي بل تحوّل إلى مطلب دولي مشترك، تتقاطع فيه واشنطن ببعض عواصم الخليج، تحت عنوان: لا دعم مالي، لا تسوية إقليمية، لا استثمارات، قبل بتّ ملف السلاح.
الورقة الأميركية حملت أيضًا عرضًا اقتصاديًا مغريًا: فتح أبواب التمويل الدولي، وصولًا إلى 80 مليار دولار، دعمًا مباشرًا أو عبر البنك الدولي. لكن هذه المساعدة مشروطة بحزمة كاملة من الإجراءات، تبدأ بإصلاحات تشريعية وتطال البنية الأمنية، وتنتهي بتعديل قواعد اللعبة الداخلية.
في الداخل، ينقسم المشهد بين من يرى في هذا الطرح فرصة لإحياء الدولة وإنهاء منطق السلاح خارج المؤسسات، وبين من يعتبره استهدافًا مباشرًا لفريق سياسي لبناني له امتداداته الإقليمية
خطة بديلة: دور للجيش… ومرونة في الرد
تشير المعلومات إلى أن الرد اللبناني قيد الإعداد يرتكز على صيغة “خطوة مقابل خطوة”، مع دور حاسم لقيادة الجيش اللبناني في تنفيذ التفاهمات، ما قد يشكّل مخرجًا آمنًا لحفظ التوازن الداخلي مع الاستجابة للضغوط الدولية.
لا شك أن تاريخ 7 تموز سيُشكّل نقطة مفصلية في مسار لبنان السياسي، إما لالتقاط الفرصة الدولية المتاحة، أو لمراكمة مزيد من العزلة والانهيار. إن ما تطرحه واشنطن اليوم هو اختبار حقيقي للقرار اللبناني، ولقدرته على الخروج من منطق التسويات الداخلية إلى منطق الدولة الواحدة والقرار السيادي الواحد.
لبنان أمام مشهد غير مسبوق: إما أن يتحوّل إلى شريك في الحل، أو أن يبقى رهينة في لعبة إقليمية تتغيّر قواعدها سريعًا. وما بين الإنذار والدعم، تبقى السيادة هي الثمن.

