كتبت راكيل عتيق في نداء الوطن:
حزب «القوات اللبنانية» كان أوّل من قدّم مشروع للامركزية الإدارية عبر وزيره في الحكومة الأولى بعد «اتفاق الطائف». وفي السنوات الأخيرة، طرح رئيس «القوات» سمير جعجع اللامركزية الموسّعة وإعادة النظر في تركيبة الدولة، في أكثر من محطة ومناسبة. وبات الانتقال من الدولة المركزية إلى اللامركزية أمراً محتماً بالنسبة إلى «القوات»، ويجب أن يكون بنداً أساسياً وهدفاً في المرحلة المقبلة. فبعدما وصلت الدولة المركزية إلى الفشل الكبير، يجب الاتجاه تدريجياً إلى واقع لامركزي يؤمّن الحفاظ على تعددية المجتمع اللبناني ويحقّق الإنماء المتوازن الوارد في «اتفاق الطائف»، ويدفع إلى مسار وطني جديد.
لكن «القوات» تعتبر أنّ هذا حق بديهي للبنانيين من خلال الدستور، وليس «منّة» من أحد. ولا يجب تكريسه على أنّه «عطية» من فريق، ما يعني أنّ هذا الفريق هو «ناظم» الدولة ومرشدها. لذلك تنظر «القوات» إلى طرح رئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل إجراء مقايضة مع «حزب الله» بين اسم رئيس الجمهورية العتيد وإقرار اللامركزية الإدارية المالية الموسّعة والصندوق السيادي، على أنّه استسلام للأمر الواقع و»إذعان» لـ»حزب الله» وليس تسوية.
باسيل لم «يُشاور» المعارضة حيال هذه «المقايضة» قبل طرحها على «حزب الله» وإعلانها. وينحصر حدود النقاش بين باسيل والمعارضة ومن ضمنها «القوات» عند حدود التقاطع على ترشيح الوزير الأسبق جهاد أزعور، من دون البحث في أي مواضيع سياسية أخرى. وكانت «القوات» رفضت البحث مع باسيل في البرنامج الرئاسي الذي جال به على القوى السياسية، إذ بحسب «القوات» إنّ البرامج يجرى الانقلاب عليها، والأهم «الشخص»، وأن يصل أشخاص مستقيمون ونزيهون إلى مواقع المسؤولية لتنفيذ وتطبيق ما يتكامل مع اقتناعاتهم وأفكارهم وأن يكونوا حريصين على المؤسسات والدستور.
الطرح الذي أعلنه باسيل «يدغدغ» مشاعر المسيحيين الذين يتوقون إلى أي نوع من اللامركزية يحقّق لهم الإنماء المطلوب وأبسط الخدمات الحياتية. لكن «القوات» لن تنجرّ إلى «خيارات شعبوية» وإلى منح «حزب الله» ما يريده خصوصاً مقابل ما ليس ملكاً لـ»الحزب» بل حقاً لجميع اللبنانيين.

