spot_img
الأربعاء, يوليو 22, 2026

إعادة الودائع بالدولار بلا خسائر… وبالتقسيط!

الرئيسيةإقتصادإعادة الودائع بالدولار...

يبدأ المودعون في المصارف بدءا من مطلع الأسبوع المقبل، في استعادة حق سحب ودائعهم بالدولار بقيمتها الحقيقية من دون اقتطاع، إنما بالتقسيط، حيث يحصلون على حصصهم المحددة بالدولار النقدي (بنكنوت)، من دون اشتراط سحب مبلغ موازٍ بالعملة المحلية على سعر الصرف الرسمي (15000 ليرة للدولار الواحد) كما كان سابقاً على مدى عامين، وهو اقتطاع كبير كانت تناهز نسبته 84 % من قيمة الوديعة.

ويتوقع أن تتضاعف أعداد المستفيدين من مندرجات التعميم رقم 158 الخاص بالسحوبات من الحسابات بالدولار والصادر عن البنك المركزي منذ منتصف العام 2021، بعدما عمد حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، يوم الخميس الماضي، إلى تعديل مضمونه، بحيث احتفظ المستفيدون منه حاليا والبالغ عددهم نحو المئة ألف مودع بحق سحب مبلغ يتراوح بين 300 و400 دولار نقدي شهريا، وإلغاء شرط سحب مبلغ موازٍ له بالليرة على سعر الصرف الرسمي البالغ 15000، علماً أن سعر الصرف في السوق السوداء يناهز الـ90 ألف ليرة للدولار الواحد.

ويعد هذا التطور المهم في عمليات إيفاء حقوق المودعين في المصارف، ولو بالتقسيط ضمن الحصص المتاحة حالياً، تحولاً نوعياً في إدارة السيولة النقدية لصالح عملاء البنوك الذين عانوا الأمرين على مدى 43 شهراً (أكثر من 3 سنوات ونصف)، في تحصيل مبالغ محدودة من مدخراتهم العالقة والقبول «غصباً» بحمل خسائر نقدية مباشرة أو عبر تسييل الشيكات، ارتفعت طردا من نحو 20 إلى أكثر من 80 في المائة، تبعاً لتفاقم الأزمة النقدية وتقلص احتياطات العملات الصعبة لدى البنك المركزي، التي هوت من نحو 34 مليار دولار في بداية الانهيار لتصل إلى نحو 9.3 مليار دولار حاليا.

وتظهر الوقائع الرقمية الجديدة، وفق مصادر مصرفية معنية، «المكاسب» الفعلية التي سيحقّقها المستفيدون من التطبيقات المعدلة للتعميم الخاص، بخلاف ما تم تطبيقه خلال السنتين السابقتين، حيث جرى شطب قيود دفترية من الحسابات الادخارية بنحو 1780 مليون دولار، فيما حصل أصحاب الحقوق فعليا على نحو 890 مليون دولار نقدا، ومعها مبالغ موازية محررة بالليرة بنسب اقتطاع لا تقل عن 50 في المئة بداية، لتنحدر أخيرا إلى نحو 84 في المئة. وكانت المبالغ المستحقة بالليرة تتوزع مناصفة أيضا بين سيولة ورقية وإيداع في بطاقات دفع محدودة الاستعمالات، بسبب امتناع معظم التجار والمحلات والسوبر ماركت عن قبولها.

لكن الأهم في هذا التطور، وفق تحليل للمسؤول المصرفي المعني الذي تواصلت معه «الشرق الأوسط»، يكمن في توقيت نفاذه وسط الارتباكات غير المسبوقة التي تشهدها حاكمية البنك المركزي، ولا سيما عقب تلويح النواب الأربعة لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة بالاستقالة من مناصبهم والإعلان عن عدم استعدادهم لتولي مهامه عند انتهاء ولايته القانونية بنهاية شهر تموز الحالي.

وبمعزل عن مآلات هذا الملف الشائك ومحدودية الخيارات المتاحة أمام حكومة تصريف الأعمال لتلافي الانزلاق إلى شغور مكتمل في رأس هرمية السلطة النقدية، لوحظ أن التعديلات المحدثة قضت بسريان التطبيق لمدة عام كامل مع قابلية التجديد ولغاية تحرير كامل المبالغ المرصودة في الحسابات المتفرعة التي تنشأ بناء لطلب المودع بالانضمام إلى لوائح المستفيدين، علما بأن سقف هذه الحسابات وصل إلى 50 ألف دولار عند انطلاق العمل به، أي ما يستلزم نحو 5 سنوات سابقا لنفاد الرصيد، وستتضاعف فترة السداد زمنياً بعد إلغاء الحصة المحرّرة بالليرة.

وأشار المسؤول المصرفي إلى ما تحمله هذه الوقائع من إشارات لافتة وذات مغزى. فالتعديلات النقدية ومهلها الزمنية «الأطول» صدرت بتوقيع سلامة المشرف على قضاء الأسابيع الثلاثة الأخيرة في موقعه كحاكم للبنك المركزي، وبناء على قرار المجلس المركزي الذي يضم نوابه الأربعة الذين هددوا ضمناً عبر بيان مشترك وعلناً عبر تصريح أحدهم بنيتهم الاستقالة من مناصبهم في حال عدم إقدام الحكومة على «تعيين» حاكم جديد.

وأصبح القرار بمضمونه وبمواقيته، وفقا للمسؤول المصرفي، حقوقا مكتسبة ومشروعة للمودعين المستفيدين، من مقيمين وغير مقيمين. ولذا، سيتعذر على «الحاكم» الجديد الذي تعيّنه الحكومة الرجوع عنه. وبالتالي يمكن التقدير بأن عملية ردّ الحقوق إلى أصحابها في الجهاز المصرفي «دخلت طورا نوعيا لجهة التخلي عن آليات الاقتطاع السارية، ما يمهد لتحول أكبر يؤمل أن يتبلور لاحقاً بالتخلي أيضاً عن نظريات شطب الالتزامات القائمة لصالح المصارف لدى البنك المركزي والدولة».

كما لوحظ أن التعميم منح مهلة إضافية للمصارف حتى نهاية العام المقبل للاستمرار بتكوين ما نسبته 3 في المئة من إجمالي الودائع بالعملات الصعبة لديها، كحسابات رأسمالية مودعة لدى بنوك مراسلة خارجية، وذلك بغية تمكينها من سداد المستحقات الخاصة بالمودعين بواقع 400 أو 300 دولار شهريا، علما أن البنك المركزي يتكفل بتغطية نصف هذه المستحقات من خلال قيدها كدفعات على حسابات التوظيفات الخاصة بالمصارف لديه التي تناهز 80 مليون دولار.

واللافت أكثر وفقا للمسؤول المصرفي، أن تكريس هذا التحول الذي يحقق مبدأ العدالة في رد الحقوق ولو بالتقسيط الطويل الأمد، يختلف عن التوجهات الحكومية لإعادة الانتظام المالي والتي استندت إلى أنه نظرا لحجم الفجوة المالية (مقدرة بنحو 73 مليار دولار) لا يمكن للبنك المركزي، على المَديَيْن القصير والمتوسِّط، أن يسدّد للبنوك ودائعها المستحقَّة بالعملات الأجنبية، ما يُشكّل عقبة للبنوك لكي تعيد، حسب جداول استحقاقها، مجملَ أموال مودعيها الّذين لا مسؤولية لَهُم في تبَدُّدِها.

كما نوّهت الحكومة في طروحاتها، إلى أنّ البنوك وودائعها عرضةٌ للتعثُّر، كما أن الوديعةَ المصرفية التي هي حق للمودع لدى البنكَ، «إلّا أنَّها، بتعريفِها المالي، هي دينٌ غير مضمون» (unsecured credit)، ولا حماية فعلية لها خارج ما قد تؤمّنه أنظمة ضمان الودائع»، علما أن الحد الأقصى المضمون لدى مؤسسة ضمان الودائع اللبنانية يبلغ 75 مليون ليرة، أي ما يقل عن 800 دولار وفق السعر الرائج.

Copyright © TOPSKY NEWS

ميقاتي: لإبقاء لبنان في...

استقبل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وزيرة خارجية فرنسا كاترين كولونا في السرايا، وعرض...

عندما تنتصر الدولة… يسقط منطق الميليشيا

بقلم: د. ميراي زيادة ليست التحولات الكبرى وليدة الصدفة، ولا تُقاس بعدد الطلقات التي أُطلقت، بل بالنتائج التي تُفرض على الأرض. وما يشهده لبنان اليوم...

الجزائر وسط حزام من النار: صدام مع الإمارات وتهديد من مالي ومعركة نفوذ تمتد من المغرب إلى السودان.

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الجزائر تواجه أزمة عابرة، ولا خلافاً دبلوماسياً يمكن تطويقه ببيان رسمي أو اتصال سياسي. ما يحيط بها اليوم أقرب إلى حزام...

من كسر التابو إلى إعادة تعريف السياسة: هل دخل لبنان مرحلة جديدة؟

بقلم:د.ميراي زيادة  في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى بتوقيع الاتفاقيات، بل تبدأ بتغيير اللغة. فقبل أن تتغير القوانين، تتغير المفردات. وقبل أن تتبدل التحالفات، تتبدل...

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن!

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن! صدر عن المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي - شعبة العلاقات العامّة البلاغ التّالي: "في إطار المتابعة المستمرّة...

ضغوط تحاصر الرئيس جوزف عون...

ضغوط تحاصر الرئيس جوزف عون في واشنطن.. وترامب سيطالبه بالتعاون مع أحمد الشرع النهار: من يلتقي أو من يختلف مع الرئيس...

حرب عنيفة على لبنان؟.. والورقة...

حرب عنيفة على لبنان؟.. والورقة الأخيرة بيد نتنياهو جاء في أساس ميديا: تقول مصادر دبلوماسيّة غربيّة لـ”أساس” إنّ القيادة الإسرائيليّة تنظر...

من مستشفى كانت تُعالج فيه...

من مستشفى كانت تُعالج فيه والدة نـــــصر الله إلى قيادات الحزب.. كواليس توقيف أخطر عميل! كشفت صحيفة المدن معطيات جديدة...

عميل “مقرب” من الحـــــزب ومن...

عميل "مقرب" من الحـــــزب ومن الطراز الرفيع.. بقبضة الدولة! أوقفت السلطات اللبنانية شخصًا مقرّبًا من حـــــزب الله، بتهمة "العمالة" لإسرائيل...

عندما تنتصر الدولة… يسقط منطق الميليشيا

بقلم: د. ميراي زيادة ليست التحولات الكبرى وليدة الصدفة، ولا تُقاس بعدد الطلقات التي أُطلقت، بل بالنتائج التي تُفرض على الأرض. وما يشهده لبنان اليوم...

الجزائر وسط حزام من النار: صدام مع الإمارات وتهديد من مالي ومعركة نفوذ تمتد من المغرب إلى السودان.

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الجزائر تواجه أزمة عابرة، ولا خلافاً دبلوماسياً يمكن تطويقه ببيان رسمي أو اتصال سياسي. ما يحيط بها اليوم أقرب إلى حزام...

من كسر التابو إلى إعادة تعريف السياسة: هل دخل لبنان مرحلة جديدة؟

بقلم:د.ميراي زيادة  في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى بتوقيع الاتفاقيات، بل تبدأ بتغيير اللغة. فقبل أن تتغير القوانين، تتغير المفردات. وقبل أن تتبدل التحالفات، تتبدل...

عندما تنتصر الدولة… يسقط منطق الميليشيا

بقلم: د. ميراي زيادة ليست التحولات الكبرى وليدة الصدفة، ولا تُقاس بعدد الطلقات التي أُطلقت، بل بالنتائج التي تُفرض على الأرض. وما يشهده لبنان اليوم...

الجزائر وسط حزام من النار: صدام مع الإمارات وتهديد من مالي ومعركة نفوذ تمتد من المغرب إلى السودان.

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الجزائر تواجه أزمة عابرة، ولا خلافاً دبلوماسياً يمكن تطويقه ببيان رسمي أو اتصال سياسي. ما يحيط بها اليوم أقرب إلى حزام...

من كسر التابو إلى إعادة تعريف السياسة: هل دخل لبنان مرحلة جديدة؟

بقلم:د.ميراي زيادة  في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى بتوقيع الاتفاقيات، بل تبدأ بتغيير اللغة. فقبل أن تتغير القوانين، تتغير المفردات. وقبل أن تتبدل التحالفات، تتبدل...

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن!

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن! صدر عن المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي - شعبة العلاقات العامّة البلاغ التّالي: "في إطار المتابعة المستمرّة...

ضغوط تحاصر الرئيس جوزف عون في واشنطن.. وترامب سيطالبه بالتعاون مع أحمد الشرع

ضغوط تحاصر الرئيس جوزف عون في واشنطن.. وترامب سيطالبه بالتعاون مع أحمد الشرع النهار: من يلتقي أو من يختلف مع الرئيس جوزف عون يدرك حجم الضغوط...

حرب عنيفة على لبنان؟.. والورقة الأخيرة بيد نتنياهو

حرب عنيفة على لبنان؟.. والورقة الأخيرة بيد نتنياهو جاء في أساس ميديا: تقول مصادر دبلوماسيّة غربيّة لـ”أساس” إنّ القيادة الإسرائيليّة تنظر إلى لبنان باعتباره “الملفّ الأمنيّ...