spot_img
الأربعاء, يوليو 22, 2026

انحرافات ماليّة كبيرة… ومخاوف المودعين ترتفع

الرئيسيةإقتصادانحرافات ماليّة كبيرة......

كتب علي زين الدين في “الشرق الأوسط”: 

يرتفع منسوب القلق بشكل غير مسبوق في أوساط القطاع المالي اللبناني، جراء الغموض الذي يكتنف حزمة الاستحقاقات السياسية والإدارية المتزامنة، والتوجّس من تفشي ظاهرة الفراغات وطول زمن دوامة «الفترة الانتقالية» قبل بلوغ مرحلة إعادة انتظام سلطات الدولة رئاسياً وحكومياً، مما يضاعف تداعيات الانهيارات المستمرة وسرعة تفاقمها.

ولا يبدو المشهد أقل ضبابية في تقييم الأصول المالية الحقيقية التي يعوّل عليها للحفاظ على استقرار اقتصادي هشّ ونقدي مصطنع، إذ يبلغ إجمالي احتياطات العملات الصعبة لدى البنك المركزي نحو 9.5 مليار دولار، تقابله التزامات خارجية قائمة بنحو 1.7 مليار دولار، بينما يبلغ صافي الودائع المصرفية لدى البنوك الخارجية المُراسلة نحو مليار دولار، بعد تخفيض الالتزامات المقابلة. في حين يتعذّر، وحتى تعديل القانون المانع، احتساب احتياطي الذهب الذي تقارب قيمته نحو 18 مليار دولار.

وفي الأصل، تشكل البيانات الإحصائية للقطاع المالي شبكة إنفاق عصيّة على التحليل والاستنتاج الموضوعيين، بحسب قراءة مسؤول مالي كبير لـ«الشرق الأوسط»، إذ تحفل الأرقام والنسب والمؤشرات الأساسية لبنود الأصول والخصوم في الميزانيات، بانحرافات كبيرة تنتج بالدرجة الأولى عن تعدد أسعار الصرف في أسواق القطع، مقابل الارتكاز الأساسي في البيانات المحاسبية إلى السعر الرسمي للعملة المحلية، البالغ 15 ألف ليرة لكل دولار اعتباراً من أول شهر شباط الماضي، ثم من ملابسات التفريق بين الدولار «المحلي» والحقيقي.

وبالتوازي، تبرز الهوّة الفاصلة ومقارباتها الملتبسة بين الحقوق القائمة للمودعين والبالغة حالياً نحو 95 مليار دولار وبين رساميل البنوك المتهالكة بالعملة الوطنية، وتوظيفاتها «المجهولة المصير» لدى البنك المركزي بما يناهز 85 مليار دولار، فضلاً عن التقليص الحاد لمحافظ تسليفاتها الموجّهة للقطاع الخاص عبر سداد المبالغ بالليرة وبالدولار المحلي.

الفجوة المالية

من الشواهد الصادمة في الاستنتاجات، أن تعريف الالتزامات لا ينطبق بتاتاً على إدارة الأرقام القائمة في البيانات المالية، مما يفسّر الإقرار الرسمي لصندوق النقد الدولي بالفجوة المالية التي قدرتها الحكومة بنحو 73 مليار دولار، من دون إرفاقها بتوزيع «عادل» على الأطراف المعنية، في حين يتم واقعياً تحميل الطرف الأضعف في المعادلة، أي المودعين من مقيمين وغير مقيمين، الجزء الوازن من هذه الخسائر عبر إذابة شبه تامة لقيود حقوقهم المحررة بالليرة واعتماد تشكيلة اقتطاعات تقارب نسبتها 85 في المائة على سحوباتهم من الودائع بالدولار.

الفجوة المالية

من الشواهد الصادمة في الاستنتاجات، أن تعريف الالتزامات لا ينطبق بتاتاً على إدارة الأرقام القائمة في البيانات المالية، مما يفسّر الإقرار الرسمي لصندوق النقد الدولي بالفجوة المالية التي قدرتها الحكومة بنحو 73 مليار دولار، من دون إرفاقها بتوزيع «عادل» على الأطراف المعنية، في حين يتم واقعياً تحميل الطرف الأضعف في المعادلة، أي المودعين من مقيمين وغير مقيمين، الجزء الوازن من هذه الخسائر عبر إذابة شبه تامة لقيود حقوقهم المحررة بالليرة واعتماد تشكيلة اقتطاعات تقارب نسبتها 85 في المائة على سحوباتهم من الودائع بالدولار.

ورغم فداحة الأوضاع التي تستدعي تحركاً فورياً وحاسماً، يظل التقدم محدوداً للغاية نحو تنفيذ حزمة شاملة من الإصلاحات الاقتصادية التي نصّ عليها الاتفاق الأولي مع «صندوق النقد الدولي»، الذي جرى توقيعه على مستوى فريقي العمل قبل 14 شهراً. كما تبرز إشكاليات في اقتراح إنشاء صندوق بموارد جافة أو ملتبسة لاسترداد أجزاء من الودائع، إلى جانب ملابسات نظرية الشطب الكامنة في بند مُعالجة قسم وليس كل التزامات مصرف لبنان بشكل يؤمّن تغطية الديون التي «قد» تكون مُستحقّة للمصارف تجاهه.

وفي النطاق عينه، لم يبدّد النفي المتكرر لنائب رئيس الحكومة سعادة الشامي اقتناع المودعين وإدارات البنوك بتوجهات الحكومة لاستهداف شطب شرائح كبيرة من الودائع ضمن سياق الخطط والاقتراحات العلاجية الواردة في سياقات الاتفاق الأولي ومتمماته التشريعية والإجرائية مع صندوق النقد، وهو ما ظهر في مندرجات مشروع القانون الخاص بإعادة الانتظام المالي، التي تنحو بوضوح إلى «تجهيل» مصير الودائع، إضافة إلى الاقتطاعات السائدة التي تلتزم تعاميم البنك المركزي في تحديد تدفقات السيولة لتلبية سحوبات المودعين في الجهاز المصرفي ضمن حصص شهرية محددة.

مصير الودائع

وتظهر هذه التعمية أيضاً، وفق المسؤول المصرفي، في اقتراحات فرز الودائع إلى «مؤهلة» و«غير مؤهلة»، وأيضاً في القدرة على التزام سداد 100 ألف دولار كحد أقصى لكل مودع؛ حيث تبرز تنويهات حكومية متكررة في نقاشات اللجان النيابية وخارجها بأنه «إذا تضاءلَ احتياطي مصرف لبنان لا يُمكن إعادة 100 ألف دولار. وعندها، سنردّ أقصى ما يُمكننا بالدولار والباقي بالليرة اللبنانيّة على سعر صرف السوق».

وضمن قائمة المفارقات اللاحقة بالفجوة المالية ومقاربتها، يلفت المسؤول المصرفي إلى توجهات صندوق النقد التي تفضي عملياً إلى استثناء الدولة من أي موجبات مالية؛ حيث يطلب فريقه المفاوض مع الجانب اللبناني الاعتراف بالخسائر الضخمة التي تحملها البنك المركزي والبنوك التجارية ومعالجتها صراحة، مع مراعاة التسلسل الهرمي للمطالبات، وحماية صغار المودعين، والحد من اللجوء للقطاع العام نظراً لمركز مديونيته الحالي غير القادر على الاستمرار.

وتؤكد أحدث الإحصاءات أن حجم التزامات مصرف لبنان تجاه الجهاز المصرفي يبلغ نحو 84.7 مليار دولار، وفق السعر الرسمي، فيما يبلغ إجمالي الودائع القائمة في المصارف نحو 94.54 مليار دولار، موزعة «دفترياً» بين قيود تبلغ 93.93 مليار دولار محررة بالعملات الصعبة، ونحو 56.8 ألف مليار ليرة محرّرة بالعملة الوطنية التي فقدت نحو 99 في المائة من قيمتها، لتساوي حالياً نحو 610 ملايين دولار وفق سعر الصرف الساري والواقعي في الأسواق الموازية.

وبالتوازي، بيّنت الإحصاءات المجمعة للبنوك والموثقة لدى جمعية المصارف حتى نهاية الثلث الأول من العام الحالي، انحدار محفظة التسليفات الموجهة للقطاع الخاص المقيم وغير المقيم بما تعدّى 54 مليار دولار، قبيل انفجار الأزمتين المالية والنقدية، إلى نحو 9 مليارات دولار، موزعة بين 8.9 مليار دولار من أصل نحو 38 مليار دولار بالعملات الصعبة، ونحو 13.7 ألف مليار ليرة تساوي سوقياً نحو 147 مليون دولار، من أصل نحو 24.4 ألف مليار ليرة كانت تساوي نحو 16.2 مليار دولار.

Copyright © TOPSKY NEWS

الحرارة ترتفع بدءاً من...

الحرارة ترتفع بدءاً من الغد يؤثر طقس صيفي حار معتاد على لبنان اليوم مع استمرار تشكل...

عندما تنتصر الدولة… يسقط منطق الميليشيا

بقلم: د. ميراي زيادة ليست التحولات الكبرى وليدة الصدفة، ولا تُقاس بعدد الطلقات التي أُطلقت، بل بالنتائج التي تُفرض على الأرض. وما يشهده لبنان اليوم...

الجزائر وسط حزام من النار: صدام مع الإمارات وتهديد من مالي ومعركة نفوذ تمتد من المغرب إلى السودان.

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الجزائر تواجه أزمة عابرة، ولا خلافاً دبلوماسياً يمكن تطويقه ببيان رسمي أو اتصال سياسي. ما يحيط بها اليوم أقرب إلى حزام...

من كسر التابو إلى إعادة تعريف السياسة: هل دخل لبنان مرحلة جديدة؟

بقلم:د.ميراي زيادة  في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى بتوقيع الاتفاقيات، بل تبدأ بتغيير اللغة. فقبل أن تتغير القوانين، تتغير المفردات. وقبل أن تتبدل التحالفات، تتبدل...

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن!

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن! صدر عن المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي - شعبة العلاقات العامّة البلاغ التّالي: "في إطار المتابعة المستمرّة...

هل هناك من يتلاعب بسعر...

هل هناك من يتلاعب بسعر صرف الدولار؟! رأى الخبير الاقتصادي والمالي نسيب غبريل أنّ الحديث عن تحرير سعر صرف الدولار...

الدولار إلى 60 ألف ليرة؟...

الدولار إلى 60 ألف ليرة؟ طرحٌ "غير قابل للتطبيق"! نفت مصادر اقتصادية ما يجري تداوله عن "اقتراح لتعديل سعر صرف...

صبر المودعين نفد.. رسالة “إضراب”...

صبر المودعين نفد.. رسالة "إضراب" على طريق بعبدا! أعلنت جمعية "صرخة المودعين" عن تحرّك احتجاجي واسع تحت عنوان "الاثنين يوم...

ضبط 1700 دولار مزيفة من...

ضبط 1700 دولار مزيفة من فئة 50 في لبنان! أوقفت دورية من أمن الدولة في محلة الرحاب محيط أوتوستراد المطار،...

عندما تنتصر الدولة… يسقط منطق الميليشيا

بقلم: د. ميراي زيادة ليست التحولات الكبرى وليدة الصدفة، ولا تُقاس بعدد الطلقات التي أُطلقت، بل بالنتائج التي تُفرض على الأرض. وما يشهده لبنان اليوم...

الجزائر وسط حزام من النار: صدام مع الإمارات وتهديد من مالي ومعركة نفوذ تمتد من المغرب إلى السودان.

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الجزائر تواجه أزمة عابرة، ولا خلافاً دبلوماسياً يمكن تطويقه ببيان رسمي أو اتصال سياسي. ما يحيط بها اليوم أقرب إلى حزام...

من كسر التابو إلى إعادة تعريف السياسة: هل دخل لبنان مرحلة جديدة؟

بقلم:د.ميراي زيادة  في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى بتوقيع الاتفاقيات، بل تبدأ بتغيير اللغة. فقبل أن تتغير القوانين، تتغير المفردات. وقبل أن تتبدل التحالفات، تتبدل...

عندما تنتصر الدولة… يسقط منطق الميليشيا

بقلم: د. ميراي زيادة ليست التحولات الكبرى وليدة الصدفة، ولا تُقاس بعدد الطلقات التي أُطلقت، بل بالنتائج التي تُفرض على الأرض. وما يشهده لبنان اليوم...

الجزائر وسط حزام من النار: صدام مع الإمارات وتهديد من مالي ومعركة نفوذ تمتد من المغرب إلى السودان.

بقلم:د.ميراي زيادة لم تعد الجزائر تواجه أزمة عابرة، ولا خلافاً دبلوماسياً يمكن تطويقه ببيان رسمي أو اتصال سياسي. ما يحيط بها اليوم أقرب إلى حزام...

من كسر التابو إلى إعادة تعريف السياسة: هل دخل لبنان مرحلة جديدة؟

بقلم:د.ميراي زيادة  في السياسة، لا تبدأ التحولات الكبرى بتوقيع الاتفاقيات، بل تبدأ بتغيير اللغة. فقبل أن تتغير القوانين، تتغير المفردات. وقبل أن تتبدل التحالفات، تتبدل...

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن!

بعد مطاردة ورصد.. قاتل فتاة في قبضة قوى الأمن! صدر عن المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخلي - شعبة العلاقات العامّة البلاغ التّالي: "في إطار المتابعة المستمرّة...

ضغوط تحاصر الرئيس جوزف عون في واشنطن.. وترامب سيطالبه بالتعاون مع أحمد الشرع

ضغوط تحاصر الرئيس جوزف عون في واشنطن.. وترامب سيطالبه بالتعاون مع أحمد الشرع النهار: من يلتقي أو من يختلف مع الرئيس جوزف عون يدرك حجم الضغوط...

حرب عنيفة على لبنان؟.. والورقة الأخيرة بيد نتنياهو

حرب عنيفة على لبنان؟.. والورقة الأخيرة بيد نتنياهو جاء في أساس ميديا: تقول مصادر دبلوماسيّة غربيّة لـ”أساس” إنّ القيادة الإسرائيليّة تنظر إلى لبنان باعتباره “الملفّ الأمنيّ...