إقتصادمحليات

رفع الدولار الجمركيّ… ضربة قاضية لقطاع السيارات!

كتبت سمر الخوري في “المركزية”:

بالأمس، وافق رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي على طلب وزارة المالية رفع سعر صرف الدولار الجمركي من 15 ألف ليرة إلى 45 ألفاً ليدخل حيّز التنفيذ اعتبارا من اليوم، وذلك بحجة زيادة ايرادات الخزينة العامة، ولدفع المساعدات الاجتماعية للموظفين!

وكما في كانون الأوّل، يوم رفع الدولار الجمركي من 1500 ليرة الى 15 ألف ليرة، كذلك اليوم، ستكون من بين القطاعات والسلع الأكثر تأثرا بالإرتفاع، تجارة السيارات… وهو ما يؤكده نقيب أصحاب معارض السيارات المستعملة وليد فرنسيس، الذي يشدد على أنّ العمل وصل الى حدوده الدنيا مع رفع الدولار الجمركيّ الى 15 ألف ليرة، فكيف سيكون الحال اليوم؟!

واذ استغرب فرنسيس عبر “المركزية” الآلية التي يتم اتباعها لرفع الدولار الجمركيّ 30 ضعفا، لفت الى أنّ رفع الدولار الجمركيّ يجب أن يكون تدريجيا لا بالصورة التي حصلت، سائلا أيّ خبراء اقتصاديين هم من يتحكّمون بهذا القطاع، وهل حصل أمر كهذا في أيّ من بلدان العالم؟!

وبلمحة عن واقع السوق اليوم، يشير الى أنّ “السيارات في الأسواق أصبح بعضها مجمركا على الـ 1500 ليرة، وبعضها على الـ 15 ألف ليرة واليوم على 45 ألفا، فكيف سيتمّكن التجار ممن يدخلون السيارات على جمرك الـ 45 ألأف ليرة المنافسة في السوق؟ وكيف سيتمكّنون من بيع السيارات وعدم تكديسها في المعارض، خصوصا في ظلّ الوضع الاقتصادي المترديّ!

ويؤكّد أن رفع الدولار الجمركي بهذا الشكل من شأنه تدمير القطاع، وتقليص استيراد السيارات المستعملة، فإذا كان لبنان يستورد سنويا 50 ألف سيارة، فالأكيد أنّه لن يستورد بعد اليوم أكثر من 10 آلاف سنويا. وعليه، فإنّ المتضرر الأكبر هو خزينة الدولة، عكس ما يطمح اليه من طرح هذا الخيار لزيادة مدخول الخزينة خصوصا أنّ 70% من مدخول الخزينة هو من المحروقات وتجارة السيارات، على ما يشير فرنسيس.

ضرب هذا القطاع أكثر فأكثر سينسحب برأي فرنسيس تراجعا على عدد من القطاعات الأخرى المرتبطة بقطاعنا وهي على سبيل المثال لا الحصر قطع السيارات، شركات الشحن، شركات النقل، شركات التأمين، فرش السيارات، الكاراجات، محلات الدواليب، محلات زينة السيارات…

ومن التأثيرات المباشرة التي ستصيب القطاع سريعا، إقفال عدد كبير من المعارض التي لم تقفل بعد، فالى ثمن السيارة أصبح الشحن يوازي 50% من سعرها للجمرك و 11% tva، أي ما مجموعه  61% من قيمة السيارة رسوم للدولة، وبعملية حسابية بسيطة، أصبح سعر السيارة المستعملة أعلى من الجديدة!

انطلاقا من هذا الواقع يسأل فرنسيس، السيارات بسعرها الحالي لا تباع، فكيف الحال اذا رفعت أسعارها أكثر ؟!

وفي حين يرى فرنسيس أنّه كان يمكن اللجوء الى خطوات عديدة لتمويل خزينة الدولة، بعيدا عن ضرب القطاع الخاص وقدرة المواطن الشرائية، استغرب لجوء الدولة الى قرارات كهذه، فيما كلّ مؤسساتها مقفلة، ومنها النافعة التي تدرّ للخزينة 3 مليارات ليرة يوميا، مشيرا الى أن إقفالها العام الماضي أدّى الى هدر 900 مليار، إضافة الى أنّ الاقفال عطّل عملهم لعدم قدرتهم على تسجيل السيارات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى