spot_img
السبت, يونيو 6, 2026

ترسيم الحدود اللبنانية – الإسرائيلية البحرية: نقلة نوعية للبنان و”حزب الله” وإيران

الرئيسيةمحلياتترسيم الحدود اللبنانية...

عندما يتوصل لبنان وإسرائيل الى اتفاق ترسيم الحدود البحرية بينهما، لن تكون ثروة النفط والغاز وحدها مفيدة للبنان وإنما سيعني الترسيم أن لا حرب لبنانية – إسرائيلية طالما أن الضمانات الأساسية في الاتفاق تنصّ على أن لا إشعال للجبهة، ولا توتّر، ولا استفزاز من كلا الطرفين. “حزب الله” طرف صامت في التعهدات بتحييد الحدود وبعدم اختلاق المواجهة. هذا يعني أن الحزب، بدعم من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، اتخذ قرار إحياء “النأي بالنفس” عن التطورات في سوريا وفلسطين وعدم استخدام الحدود والجبهة اللبنانية ساحة للانتقام من أجل سوريا وفلسطين.

سواءً كان هذا التحوّل لأسباب براغماتية مالية وسياسية لكل من “حزب الله” وإيران، أو كان ضمن صفقة ترتيبات وراء الكواليس بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة ضمن المساعي المستمرة لإحياء الصفقة النووية JCPOA، أو أتى نتيجة حسابات الخسارة والربح لطهران و”حزب الله”، من الضروري التوقف عند الفوائد إنما مع الإصرار على تحصين الثروة الوطنية من جشع المنظومة الحاكمة في لبنان. هذا يتطلب بالتأكيد إنشاء “الصندوق السيادي” وإبطال المعارضة الأنانية والشريرة له بغض النظر إن أتت من “الثنائي الشيعي” أو التيار الوطني الحر أو من أفراد كل منهم لغاياته المقرِفة. إنما هذا لن يكفي بل أن على كل الأطراف المشاركة في هذا المسعى، الولايات المتحدة والأمم المتحدة وشركات النفط والتأمين، مسؤولية كفالة عدم انزلاق الثروة الوطنية من الغاز والنفط الى لقمة سائغة بين أنياب الفاسدين في لبنان.

ترسيم الحدود سيكون ضمانة للدول المانحة بأن لبنان سيكون بخير وأن لا حرب في لبنان. أولويات حكومة نجيب ميقاتي شملت ترسيم الحدود البحرية، الانتخابات النيابية والانتخابات الرئاسية واحترام الاستحقاقات الدستورية، والاتفاق مع صندوق النقد الدولي IMF. أحد المقربين من الحكومة اعتبر أن لبنان وصل الى “المنتصف” midpoint حيث أن ترسيم الحدود سيفتح الباب لصندوق النقد الدولي للاستثمارات ولثقة الدول المانحة.

التفاوض الذي سيتم في الناقورة في الأيام المقبلة على تفاصيل تقنية في اتفاق ترسيم الحدود سيكون تفاوضاً مباشراً بين لبنان وإسرائيل والولايات المتحدة بمشاركة من الأمم المتحدة.

هذا يعني أن الطرف الأميركي على طاولة التفاوض، وهو بذلك ضامن للاتفاق وليس فقط مسهّلاً أساسياً للتوصل اليه. الدور الذي أداه الوسيط القدير، آموس هوكشتاين، كان محوريّاً في التوصل الى التفاؤل بالاتفاق، وهو لن يتقاعس في إتمامه بل وفي مراقبة صيانته من مزايدات إسرائيل أو “حزب الله” أو لبنان. إنه إنجاز فائق الأهمية للبلدين كما لإدارة جو بايدن التي هي في حاجة الى إنجاز من هذا النوع.

هناك تعهدات شفوية في أن إسرائيل لن تقوم باستفزاز “حزب الله” لأنها وجدت أن مصلحتها هي استخراج الغاز وليس التورّط في حرب تعطّل الاستفادة من ثروة النفط والغاز- هذا طالما أن “حزب الله” لا يستفزها. هناك تعهدات شفوية أيضاً من “حزب الله” أنه لن يُشعل الجبهة اللبنانية مع إسرائيل شرط ألاّ تستفزه إسرائيل لأنه وجد في ترسيم الحدود واستخراج النفط والغاز فوائد له أيضاً وليس فقط فائدة للبنان.

وهكذا، وفي معادلة اللااستفزاز والتفاهمات الصامتة على تحييد الحدود اللبنانية – الإسرائيلية، يدخل لبنان مرحلة جديدة نوعيّاً في علاقاته مع إسرائيل. كما أن إيران و”حزب الله” بدورهما يتفاهمان مع إسرائيل في نقلة نوعيّة، مهما كابرا وأعلنا العكس. ذلك أن البراغماتية الإيرانية تتطلب من رجال النظام في طهران إعادة الحسابات والتموضع مجدّداً نظراً للأوضاع الداخلية، وأمام تعرقل المفاوضات على إحياء الاتفاقية النووية، ولأن مشروع النهضة الاقتصادية للجمهورية الإسلامية الإيرانية يحتاج الى أموال إيران لإيران وليس لدعم مشاريع “حزب الله” ضد إسرائيل عبر الجبهة اللبنانية.

ثم إن الجبهة السورية بين إيران وإسرائيل وبين إسرائيل و”حزب الله” تحتاج الى تنفيس وليس الى تصعيد يؤذي “الحرس الثوري” ومشاريع النظام الإقليمية والداخلية. لذلك، ارتأت القيادة الإيرانية أن “قب الباط” لتفاهمات مع إسرائيل مفيد لها لا سيّما أن هذه القيادة ليست مضطرة للتعامل مباشرة وعلناً مع هذه التفاهمات.

لثورة النساء والشباب والاحتجاجات على قتل مهسا أميني وعشرات غيرها خلال الأسابيع الماضية تأثير في الحسابات الإيرانية عامة، لكنها ليست ذات علاقة مباشرة مع قرار طهران عدم تعطيل اتفاق ترسيم الحدود اللبنانية – الإسرائيلية. هذا ما لم يطرأ تغيير مفاجئ في الأيام المقبلة بين كتابة هذه السطور ونشر المقال. فالقيادة الإيرانية اتخذت قرار مصادرة الانتفاضة وإلغاء فاعليتها بأي ثمن كان وهي واثقة من أن هذه احتجاجات عابرة. لكن القيادة ليست متأكدة من أن المفاوضات النووية انتهت تماماً.

الانتخابات النصفية في الكونغرس الأميركي اضطرت بالجميع للعودة الى الوراء قليلاً والتفكير كثيراً. في كيفية إنجاز التوصّل الى الصفقة بين الولايات المتحدة والجمهورية الإسلامية الإيرانية – إنما بعد الانتخابات مطلع الشهر المقبل. لعل هذا سبب رئيسي في قرار طهران إبداء حُسن النية وعدم تعطيل اتفاق ترسيم الحدود البحرية من أجل استخراج النفط والغاز. فأوروبا ما زالت مهمة لإيران وهي تتّكِل عليها من أجل الدفع بإدارة بايدن الى الصفقة النووية. وأوروبا حضّت طهران على أهمية إظهار حسن النية في هذا الملف لأسباب ذات علاقة بالنفط والغاز كما لأسباب نووية.

ثم إن البيئة الدولية لا بد من أنها ساهمت في الحسابات الإيرانية لا سيّما لجهة التطورات غير المواتية لروسيا في الحرب الأوكرانية، بدءاً بالخسارة والتعرية المدهشة للجيش الروسي، وانتهاءً بارتفاع الأصوات التي تتحدّث عن تغيير نظام الحكم في روسيا، بمعنى فلاديمير بوتين بالذات.

هذا التطوّر المفاجئ لا يمر مرور الكرام على النظام في طهران الذي يفهم لغة تغيير النظام. وسط هذه التطورات، لا بد أن مراجعة ذاتية تمر في بال حكّام إيران وقيادات شركائهم في لبنان لا سيّما في أجواء العزلة لكل من إيران و”حزب الله” مقارنة مع أجواء الانفتاح والتغيير بالذات في الدول العربية في منطقة الخليج. لعل قيادة “حزب الله” وجدت في تحييد الجبهة اللبنانية فسحة ارتياح لها، فبدأت تتحدّث بلغة مسؤولية الدولة اللبنانية وحدها وحصراً عن ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل كي لا تعترف أنها انساقت الى الموافقة بإيحاءٍ من طهران وأنها كانت تتحمّل مسؤولية وعواقب إفشال استخراج الثروة اللبنانية في خضم انهيار لبنان. هذا لا يعني أن “حزب الله” عاد الى كنف لبنان نهائياً، لكنه قد يكون خطوة مهمّة نحو لبننته.

إثبات نظافة العزم على أن تكون هذه الثروة للبنان يتطلّب الصدق في إنشاء الصندوق السيادي. الضغط الشعبي بالتأكيد مهمّ كي لا يبقى الفرد اللبناني خارج تقرير مصيره.
المطمئن أن يكون الصندوق السيادي تحت إشراف الدولة اللبنانية، وشركات التنقيب، والأمم المتحدة، بالرغم من أن الدولة اللبنانية هي التي توقّع على الاتفاق. أحد الشروط الأساسية في الاتفاق هو شرط إنشاء الصندوق السيادي- وهكذا سيكون لأسباب عمليّة من ضمنها كلفة التأمين التي ستكون أقلّ إذا كان هناك صندوق سيادي.

اليوم، أولى المسؤوليات تقع على أكتاف الحكومة اللبنانية وكذلك مجلس النواب وهي: إقرار إنشاء الصندوق السيادي. فإذا فشل أحدهما في ذلك، على المواطن اللبناني والشركاء الدوليين تحميله كامل المسؤولية.

أحد الضالعين في التوصّل الى حيث نحن الآن على وشك توقيع اتفاق ترسيم الحدود البحرية، أشار الى أن الجميع متفق على عدم الخلط بين الحدود البحرية والحدود البرية. “حزب الله” لا يوافق على ترسيم الحدود البرية لا مع إسرائيل ولا مع سوريا، فهو لا يريد إيقاف الإمدادات العسكرية والتهريب عبر الحدود اللبنانية – السورية، ولا يريد أن تقتنع دمشق بالإجابة عن سؤال عمره سنوات وضعته الأمم المتحدة أمامها وهو: هل مزارع شبعا لبنانية أو سورية؟

الحكومة السورية لم ترد، والأرجح أنها لن تجيب الآن لأنها تعتبر مزارع شبعا أراضي سورية وهي لن تقبل بتفكيك ولاية فك الاشتباك UNDOF بينها وبين إسرائيل من أجل إخراج المزارع من خانة الأراضي السورية المحتلة لتقدمها الى لبنان. فمن يدري، لعل تفاهمات صامتة تُعَّد أيضاً على الجبهة السورية – الإسرائيلية، ودمشق لن تريد استباق نفسها أو إقفال السبل أمامها.

وكما قال خبير لبناني شارك في إعداد الاتفاق، “لعلنا وصلنا الى هنا بعدما عانينا طويلاً في ظل ثقافة التعايش مع الحروب، واليوم إننا في شغف للعيش في ظل ثقافة السلام”.

راغدة درغام – “النهار العربي”

Copyright © TOPSKY NEWS

ماذا تضمن البيان المشترك...

ماذا تضمن البيان المشترك بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل؟ عقدت الولايات المتحدة الاجتماع الثلاثي رفيع...

طيران الشرق الأوسط تحت المجهر.. والتاريخ يشهد

طيران الشرق الأوسط تحت المجهر.. والتاريخ يشهد بقلم:د.ميراي زيادة في بلد اعتاد الأزمات والحروب والانهيارات، لم تكن شركة طيران الشرق الأوسط مجرد ناقل جوي وطني، بل...

انخفاض في أسعار البنزين والمازوت!

انخفاض في أسعار البنزين والمازوت! صدر عن وزارة الطاقة والمياه صباح اليوم الجمعة، جدولٌ جديد للمحروقات، وجاءت الأسعار على الشّكل التالي: بنزين 95 أوكتان: 2.490.000 ليرة...

ترامب: حـــــزب الله اتصل بنا وقال لنا ما رأيكم في أن نتوقف؟

ترامب: حـــــزب الله اتصل بنا وقال لنا ما رأيكم في أن نتوقف؟ صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأمس، بأن «حـــــزب الله اتصل بنا وقال لنا:...

ماذا تضمن البيان المشترك بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل؟

ماذا تضمن البيان المشترك بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل؟ عقدت الولايات المتحدة الاجتماع الثلاثي رفيع المستوى الرابع بين ممثلين إسرائيليين ولبنانيين يومي 2 و3...

ترامب: حـــــزب الله اتصل بنا...

ترامب: حـــــزب الله اتصل بنا وقال لنا ما رأيكم في أن نتوقف؟ صرح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الأمس، بأن «حـــــزب...

الحزب وافق.. إليكم المعادلة الجديدة...

الحزب وافق.. إليكم المعادلة الجديدة لوقف النار! صدرعن السفارة اللبنانية في واشنطن البيان التالي: في إطار المساعي التي تبذلها الدولة اللبنانية...

ترامب: بيروت خارج دائرة العمليات...

ترامب: بيروت خارج دائرة العمليات العسكرية حالياً.. و"حـــــزب الله" وافق على وقف النار! أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه أجرى...

شروط إسرائيلية “تعجيزية”.. ولبنان لن...

شروط إسرائيلية "تعجيزية".. ولبنان لن يقبل! أكدت مصادر عسكرية لجريدة "المدن" إن ما بات واضحاً هو أن إسرائيل لا تبدو...

ماذا تضمن البيان المشترك بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل؟

ماذا تضمن البيان المشترك بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل؟ عقدت الولايات المتحدة الاجتماع الثلاثي رفيع المستوى الرابع بين ممثلين إسرائيليين ولبنانيين يومي 2 و3...

بين التدقيق والاتهام: هل بدأت معركة توزيع الخسائر فعلياً في لبنان؟

بين التدقيق والاتهام: هل بدأت معركة توزيع الخسائر فعلياً في لبنان؟ بقلم: د. ميراي زيادة ما أعلنه المصرف المركزي ليس مجرد إعادة فتح ملف مالي تقني،...

لبنان… حين يصبح التضخّم أخطر من انهيار العملة

لبنان… حين يصبح التضخّم أخطر من انهيار العملة بقلم: د. ميراي زيادة للمرة الأولى منذ سنوات، يدخل لبنان مرحلة تضخّم مرتفع من دون انهيار جديد في...

ماذا تضمن البيان المشترك بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل؟

ماذا تضمن البيان المشترك بين الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل؟ عقدت الولايات المتحدة الاجتماع الثلاثي رفيع المستوى الرابع بين ممثلين إسرائيليين ولبنانيين يومي 2 و3...

بين التدقيق والاتهام: هل بدأت معركة توزيع الخسائر فعلياً في لبنان؟

بين التدقيق والاتهام: هل بدأت معركة توزيع الخسائر فعلياً في لبنان؟ بقلم: د. ميراي زيادة ما أعلنه المصرف المركزي ليس مجرد إعادة فتح ملف مالي تقني،...

لبنان… حين يصبح التضخّم أخطر من انهيار العملة

لبنان… حين يصبح التضخّم أخطر من انهيار العملة بقلم: د. ميراي زيادة للمرة الأولى منذ سنوات، يدخل لبنان مرحلة تضخّم مرتفع من دون انهيار جديد في...

الانهيار المالي في لبنان: أزمة نظامية؟

الانهيار المالي في لبنان: أزمة نظامية؟ بقلم كاتب سيادي في الآونة الأخيرة، بتنا نسمع أصواتا متزايدة، بعضها معروف في الأوساط المالية أو السياسية بما يضفي عليها...

مصرف الإسكان… خمسون عاماً من صناعة الأمان اللبناني

مصرف الإسكان… خمسون عاماً من صناعة الأمان اللبناني خمسون عاماً من العمل بصمت، وخمسون عاماً من حماية حلم اللبناني بالاستقرار، جعلت من مصرف الإسكان أكثر...

توقيف مروّجَي مخدّرات ودرّاجتهما بالجرم المشهود

توقيف مروّجَي مخدّرات ودرّاجتهما بالجرم المشهود صدر عن المديريّة العامّة لقوى الأمن الدّاخليّ - شعبة العلاقات العامّة البلاغ الآتي: "في إطار المتابعة اليومية التي تقوم بها...